في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تهدد أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة في العالم، أجرى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تم خلاله بحث سبل إعادة ضمان انسياب حركة الشحن في مضيق هرمز، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية قد تمتد على نطاق عالمي واسع.
وقال متحدث باسم داوننغ ستريت إن الجانبين أكدا خلال الاتصال أن أي تعطّل في الملاحة عبر المضيق من شأنه أن يخلّف “عواقب وخيمة” على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة في المملكة المتحدة وعدد كبير من الدول الأخرى، في ظل اعتماد الأسواق بشكل كبير على هذا الممر الاستراتيجي لنقل النفط والغاز.
ويأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، حيث تضطلع باكستان بدور وساطة متزايد، بالتزامن مع وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد في زيارة جديدة تهدف إلى دفع مسار التهدئة وإعادة فتح قنوات الحوار.
وتأتي هذه التحركات بعد تعثر جولة سابقة من المفاوضات، دون تحقيق أي اختراق سياسي ينهي حالة التوتر التي اندلعت أواخر شباط، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة وأثرت بشكل مباشر على استقرار المنطقة.
وفي موازاة المسار الدبلوماسي، أعلن ستارمر أن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات ذات طابع “سلمي ودفاعي”، تقودها بريطانيا وفرنسا، بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، على أن يتم نشرها في حال تهيأت الظروف السياسية والأمنية المناسبة.
كما نقلت وكالة “إرنا” أن جزءاً من الوفد الإيراني المشارك في المحادثات قد عاد إلى طهران للتشاور والحصول على توجيهات إضافية بشأن ملفات مرتبطة بإنهاء الحرب، على أن يعود لاحقاً للانضمام إلى وزير الخارجية في العاصمة الباكستانية.
وتعكس هذه التطورات تداخلاً واضحاً بين المسارات الدبلوماسية والتحركات الأمنية، في محاولة لاحتواء أزمة متصاعدة تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز باعتباره شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة الدولية.