واشنطن تضخ 40 مليار دولار لإنقاذ الملاحة في هرمز

2026.04.04 - 03:50
Facebook Share
طباعة

رفعت الولايات المتحدة مستوى تدخلها في أزمة مضيق هرمز عبر توسيع برنامج الضمانات المالية المخصص لشركات الشحن، معلنة زيادة التزاماتها إلى 40 مليار دولار، في محاولة لإعادة الثقة إلى الملاحة البحرية في واحد من أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة في العالم.
جاءت الخطوة في سياق جهود متسارعة لإقناع شركات الشحن الدولية باستئناف عبور المضيق، بعد تراجع حركة الملاحة نتيجة المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب الدائرة منذ خمسة أسابيع ويعتمد البرنامج على توفير ضمانات إعادة تأمين للسفن، بهدف تقليل المخاطر المالية التي تواجهها الشركات في حال التعرض لهجمات.
البرنامج، الذي تقوده مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، كان قد انطلق بقيمة 20 مليار دولار، قبل أن يجري توسيعه بإضافة 20 مليار دولار أخرى من خلال شراكات مع كبرى شركات التأمين، من بينها "إيه آي جي" و"بيركشاير هاثاواي" و"ترافيلرز" و"ليبرتي ميوتوال" و"CNA" و"ستار"، إلى جانب شركة "تشَب" التي كانت ضمن المرحلة الأولى.
هذا التوسع يمثل أول إعلان تفصيلي عن آليات البرنامج منذ إطلاقه، يبين إدراكاً متزايداً لحجم الأزمة التي أحدثها إغلاق المضيق، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة.
تعتمد الخطة على تقديم تغطية تأمينية ضد مخاطر الحرب البحرية، وهو عامل حاسم بالنسبة لشركات الشحن التي تواجه تهديدات مباشرة تشمل الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية. ومع ذلك، لا تتضمن المبادرة حتى الآن أي التزام بتوفير حماية عسكرية مباشرة للسفن، يظل أحد أبرز عوامل التردد لدى الشركات.
حددت المؤسسة الأميركية مجموعة من الشروط للسفن الراغبة في الاستفادة من البرنامج، تشمل تقديم معلومات تفصيلية عن ملكية السفينة والشحنة ومسار الرحلة والجهات الممولة، في إطار محاولة ضبط المخاطر وتقليل احتمالات الاستهداف.
رغم ضخامة المبلغ المعلن، لا تزال شركات الشحن متحفظة في قراراتها، إذ تتركز المخاوف على سلامة الطواقم البشرية، وليس فقط على الخسائر المالية. ويشير ذلك إلى أن الضمانات الاقتصادية وحدها قد لا تكون كافية لإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية في ظل استمرار التهديدات.
في السياق ذاته، تعكس هذه الخطوة تحركاً أميركياً لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية، التي تفاقمت مع تعطّل أحد أهم خطوط الإمداد. وقد انعكس ذلك في ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أكثر من أربعة دولارات للغالون، إلى جانب تأثر دول تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة عبر المضيق، مثل الهند.
كما تسعى واشنطن إلى تحميل الدول المستفيدة من مرور الطاقة مسؤولية أكبر في تأمين الممرات البحرية، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحلفاء للمشاركة في جهود إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
في المقابل، يرى خبراء في قطاع الطاقة أن عودة حركة الملاحة بشكل كامل تبقى مرهونة بتراجع المخاطر الأمنية، خصوصاً مع استمرار القدرات الإيرانية على استهداف السفن. ويشيرون إلى أن انخفاض تكاليف التأمين وزيادة نشاط الشحن يتطلبان بيئة أكثر استقراراً، تتجاوز حدود الحلول المالية.
في المحصلة، تمثل مضاعفة الضمانات المالية محاولة لاحتواء أزمة معقدة تتداخل فيها العوامل العسكرية والاقتصادية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة تشغيل شريان حيوي للتجارة العالمية، وسط تحديات ميدانية مستمرة تعيق تحقيق هذا الهدف بشكل كامل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6