شهد جنوب لبنان، الأحد، تصعيداً عسكرياً واسعاً مع تكثيف الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف عدداً كبيراً من القرى والبلدات، في واحدة من أعنف موجات القصف التي تشهدها المنطقة منذ فترة. وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى، فيما استمرت فرق الإنقاذ والدفاع المدني في عمليات البحث بين الأنقاض في عدة مناطق، وسط مخاوف من وجود ضحايا إضافيين لا يزالون تحت الركام.
وبحسب المعلومات المتداولة، استهدفت الغارات الإسرائيلية طريق زيتا – عنقون، كما تعرضت بلدة قانا لقصف أدى إلى سقوط أربعة شهداء وعدد من الجرحى. وفي بلدة صير الغربية شن الطيران الإسرائيلي غارة على مبنى سكني، ما أسفر عن استشهاد عشرين شخصاً وإصابة ثمانية آخرين بجروح. كذلك طالت غارة جوية بلدة عيتيت، وأسفرت عن سقوط أربعة شهداء.
وفي ظل استمرار الضربات الجوية، أعلن وزير الصحة اللبناني ارتفاع حصيلة الشهداء نتيجة الغارات الإسرائيلية إلى 394 شهيداً، في مؤشر على حجم التصعيد والخسائر البشرية المتزايدة في المناطق الجنوبية.
وامتد القصف ليشمل عدداً واسعاً من البلدات الجنوبية، من بينها كونين وتبنين والطيري والسلطانية والخيام والشعيتية ورشاف وصربين وقبريخا ومجدل سلم، حيث سُجلت أضرار مادية كبيرة في البنية التحتية والمباني السكنية. كما تضررت السرايا الحكومية في بلدة تبنين نتيجة الغارات التي استهدفت المنطقة خلال الساعات الماضية.
وفي بلدة الغازية، أدت غارة إسرائيلية استهدفت مبنى كان يؤوي عائلة نازحة إلى استشهاد العميد محمد حمادي وابن شقيقته، إضافة إلى إصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة. وأفادت المعلومات بأن المبنى دُمّر بالكامل جراء الغارة، فيما واصلت فرق الدفاع المدني عمليات رفع الأنقاض بعد ورود مؤشرات إلى احتمال وجود أشخاص أحياء تحت الركام.
وخلال ساعات الليل، شن الطيران الإسرائيلي غارة عنيفة استهدفت مبنى مؤلفاً من ثلاثة طوابق في حي الظهور في بلدة تفاحتا، ما أدى إلى انهياره بشكل كامل. واستمرت فرق الإسعاف والدفاع المدني طوال الليل وحتى ساعات الصباح الأولى في محاولة انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض، في ظل ظروف ميدانية صعبة نتيجة حجم الدمار وخطورة الموقع.
وبالتوازي مع الغارات الجوية، استهدفت المدفعية الإسرائيلية مدينة الخيام بقصف مكثف، ما زاد من حدة التوتر في المنطقة. كما أصدر الجيش الإسرائيلي صباح الأحد إنذارات إخلاء لسكان عدد من البلدات الجنوبية، من بينها أرنون ويحمر وزوطر الشرقية وزوطر الغربية، داعياً الأهالي إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه نحو مناطق تقع شمال مدينة النبطية، مبرراً هذه الدعوات بوجود ما وصفه بنشاطات لحزب الله في تلك المناطق.
ويأتي هذا التصعيد في ظل اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية للمناطق السكنية في جنوب لبنان، حيث تستمر الغارات والقصف المدفعي بوتيرة مرتفعة، ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا بشكل متواصل. كما تتزايد المخاوف من احتمال وجود مزيد من الضحايا العالقين تحت الأنقاض في عدد من البلدات التي تعرضت للقصف العنيف، في وقت تكافح فيه فرق الإنقاذ للوصول إلى جميع المواقع المتضررة.