ارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مختلفة من لبنان، بينها الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومناطق في الجنوب والشرق، في وقت أعلن فيه حزب الله تصعيد عملياته العسكرية عبر تنفيذ سلسلة هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص على الأقل جراء غارة إسرائيلية أصابت شقة داخل فندق "رمادا" في منطقة الروشة بالعاصمة بيروت، في أول ضربة تستهدف قلب المدينة منذ استئناف المواجهات بين إسرائيل وحزب الله يوم الاثنين الماضي.
وأوضحت الوزارة أن الضربة نفسها أسفرت عن إصابة عشرة أشخاص آخرين بجروح متفاوتة، بينما أفادت تقارير بأن الفندق كان يؤوي عددا من النازحين الذين فروا من القصف في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت. وشوهد بعض هؤلاء النازحين وهم يغادرون المبنى في حالة من الخوف والارتباك خشية تعرضه لغارات جوية إضافية.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ ما وصفه بـ"ضربة دقيقة ومحددة" داخل بيروت، قائلا إن الهجوم استهدف قادة من الحرس الثوري الإيراني ينشطون في لبنان. كما أكد الجيش الإسرائيلي أنه بدأ تنفيذ موجة جديدة من الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد توجيه إنذارات للسكان المتبقين في المنطقة بضرورة إخلائها.
وفي جنوب لبنان، أفاد مراسلون بوقوع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة شوكين في قضاء النبطية، كما شنت الطائرات الإسرائيلية غارات أخرى على محيط بلدة كفر رمان. وفي وقت لاحق، تحدثت تقارير عن غارة جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت قبيل الساعة السابعة صباحا بتوقيت مكة المكرمة.
وفي تطور مأساوي آخر، قُتل ثمانية أشخاص من عائلة واحدة إثر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة تفاحتا في قضاء صيدا جنوب البلاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية. وذكرت قناة "المنار" التابعة لحزب الله أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ الغارة مستهدفا البلدة الواقعة في منطقة الزهراني.
وكانت إسرائيل قد حذرت لبنان، يوم السبت، من أنه سيدفع "ثمنا باهظا للغاية" إذا لم يتم كبح جماح حزب الله، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بين الجانبين.
وبحسب وكالة الأناضول، فقد قُتل ما لا يقل عن خمسة وخمسين شخصا -بينهم أطفال- وأصيب آخرون يوم السبت جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متعددة في شرقي وجنوبي لبنان، وذلك ضمن الهجوم العسكري المتواصل الذي بدأ منذ يوم الاثنين الماضي.
في المقابل، تتواصل الاشتباكات بين مقاتلي حزب الله والجيش الإسرائيلي بوتيرة متصاعدة، حيث تتزامن الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على مناطق مختلفة من لبنان، ومنها الضاحية الجنوبية لبيروت، مع مواجهات ميدانية في الجنوب.
وأعلن حزب الله فجر الأحد تنفيذ سلسلة هجمات استهدفت خمسة مواقع إسرائيلية، من بينها مقر استخبارات وقاعدة للجبهة الداخلية قرب مدينة تل أبيب، وذلك ضمن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة.
وقال الحزب إن مقاتليه استهدفوا قاعدة "غليلوت"، التي تضم مقر وحدة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 8200، في ضواحي تل أبيب، وذلك باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية.
كما أعلن الحزب في بيان آخر أنه استهدف قاعدة "الرملة"، التي تضم قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية جنوب شرق تل أبيب، عبر إطلاق صلية من الصواريخ.
وفي شمال إسرائيل، أعلن حزب الله أيضا استهداف مقر قيادة فرقة عسكرية إسرائيلية عبر صلية صاروخية، وذلك ضمن الهجمات التي نفذها فجر الأحد.
وكان الحزب قد أعلن يوم السبت تنفيذ عشرين هجوما بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، من بينها مدينة نهاريا الواقعة شمالي إسرائيل، وهي المدينة التي كان الحزب قد دعا سكانها في وقت سابق إلى مغادرتها.
كما أعلن حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه بلدة عيترون في جنوب لبنان، مؤكدا أنهم حققوا إصابات مباشرة في صفوف تلك القوة.
وفي سياق الهجمات ذاتها، أعلن الحزب استهداف تجمع لآليات الجيش الإسرائيلي في مرتفع القبع قرب بلدة مركبا في جنوب لبنان، إضافة إلى استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في موقع المالكية المقابل لبلدة عيترون الحدودية.
وأوضح حزب الله أيضا أنه استهدف رادارات منظومة القبة الحديدية في موقع كريات إيلعيزر، الذي وصفه بأنه القاعدة الرئيسية للدفاع الجوي في مدينة حيفا، وذلك باستخدام صلية من الصواريخ التي وصفها بأنها "نوعية"، دون الكشف عن نوعها.
كما نفذ الحزب هجمات أخرى في شمال إسرائيل، بينها استهداف مدينة كريات شمونة بسرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، إلى جانب إطلاق صليات صاروخية باتجاه قاعدة ستيلا ماريس ومدينة حيفا.
وفي مدينة نهاريا، أعلن حزب الله تنفيذ ثلاث صليات صاروخية إضافة إلى إطلاق سرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية، وذلك في إطار تحذير سابق كان قد وجهه لسكان المدينة بضرورة إخلائها لتفادي وقوع إصابات بين المدنيين.
وبالتزامن مع هذه الهجمات، دوت صفارات الإنذار في مدينة نهاريا ومحيطها في منطقة الجليل الغربي داخل إسرائيل، في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية.
كما أفادت تقارير بأن حزب الله استهدف تجمعا للقوات الإسرائيلية قرب مستوطنة كفاريوفال في شمال إسرائيل عبر صلية صاروخية.
وأكد الحزب أيضا أنه خاض اشتباكات مباشرة مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم نحو بلدة عيترون في جنوب لبنان.
وكان حزب الله قد دعا في وقت سابق من يوم السبت سكان مستوطنتي كريات شمونة ونهاريا في شمال إسرائيل إلى الإخلاء الفوري والتوجه نحو الجنوب، في محاولة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
ويأتي هذا التصعيد على الجبهة اللبنانية في ظل التوتر الإقليمي المتزايد الناتج عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وقد بدأ حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين في بداية الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي.
ومنذ يوم الاثنين الماضي، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية مكثفة على مواقع لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان، أسفرت عن سقوط قتلى وتدمير عدد من المباني، كما أدت إلى نزوح مئات الآلاف من السكان من مناطقهم.
وأعلن حزب الله يوم السبت أنه نفذ ثمانية وعشرين هجوما باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة وقذائف المدفعية استهدفت مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي، من بينها مدينة نهاريا في شمال إسرائيل.
ووصفت القناة 12 الإسرائيلية هذه الهجمات بأنها الأكبر من حيث عدد الصواريخ التي أُطلقت منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأمريكي المشترك على إيران.
وبحسب إحصاء أجرته وكالة الأناضول استنادا إلى بيانات رسمية صادرة عن حزب الله، فقد نفذ الحزب أربعة وتسعين هجوما ضد أهداف إسرائيلية منذ يوم الاثنين الماضي وحتى مساء السبت، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة واستمرار التصعيد على الجبهة اللبنانية.