أحبطت قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية هجوماً مسلحاً استهدف حاجزاً في قرية جزرة البوحميد غرب دير الزور، في حادثة أعادت التوتر إلى مناطق الريف الغربي والشرقي للمحافظة. الهجوم نفذه شخصان على متن دراجة نارية أطلقا النار من أسلحة كلاشنكوف، مساء يوم الجمعة 27 شباط، ما أدى إلى إصابة أحد المهاجمين وفرار الآخر، دون تسجيل أي إصابات بين عناصر الحاجز.
مصدر أمني أوضح أن المهاجم المصاب كان سابقاً ضمن صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”، فيما يجري التحقيق مع باقي المتورطين لمعرفة دوافع الهجوم ووضعهم التنظيمي الحالي. ونُقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما واصلت القوات الأمنية مطاردة المهاجم الفار.
في خطوة احترازية، فرضت قوات الأمن الداخلي حظراً على استخدام الدراجات النارية في معظم مناطق الريف الغربي والشرقي لدير الزور، بدءاً من الساعة الثامنة مساءً، كإجراء لتضييق الخناق على منفذي الهجوم ومنع تكراره.
الهجوم جاء بالتزامن مع حادثة منفصلة، إذ قُتل شخص وأُصيب آخر إثر انفجار قنبلة على هامش مشاجرة في حي الجبيلة بسوق الكوخ، ما يعكس تصاعداً في وتيرة الانفلات الأمني في المحافظة.
يُذكر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” سبق وأن تبنى هجوماً ضد القوات الحكومية في 16 شباط، استهدف خلاله جنوداً قرب بلدة الرغيب في منطقة ذيبان، ما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة آخر. وقد أكد التنظيم الهجوم عبر وكالة “أعماق” وصحيفة “النبأ”، في إطار سلسلة هجمات مستمرة ضد قوات الحكومة السورية، بعد هجمات سابقة في السويداء وحلب وإدلب.
مصادر أمنية أشارت إلى أن الضابطين المستهدفين في هجوم الرغيب هما شقيقان، في حين يظل الوضع الميداني لدير الزور متقلباً، لا سيما بعد تغيّر خريطة السيطرة خلال الأيام الأخيرة من “قوات سوريا الديمقراطية” إلى الجيش السوري. الانسحاب المفاجئ لقوات قسد نتيجة انشقاق بعض العشائر العربية أدى إلى سيطرة الجيش السوري على المناطق ذات الغالبية العربية، بينما تراجع قسد إلى معقلها الأخير في محافظة الحسكة.
هجمات “الدولة” الأخيرة تعتبر جزءاً من استراتيجية لإبقاء المحافظة تحت الضغط وإضعاف الاستقرار المحلي، مستفيدة من الانقسامات القبلية والفجوات الأمنية التي خلّفها النزاع الممتد. ويعتبر مراقبون أن التوتر الحالي في دير الزور يعكس تحديات دمج المناطق المحررة حديثاً ضمن دائرة السيطرة الحكومية، مع استمرار تهديد خلايا التنظيمات المسلحة النشطة.
على الأرض، يعيش السكان حالة من القلق والترقب، إذ تحولت الإجراءات الأمنية إلى روتين يومي، مع تعزيز نقاط التفتيش وتشديد الرقابة على التحركات. المزارعون وأصحاب المتاجر يعانون من قيود الحظر الجزئي على التنقل، فيما تسعى الأجهزة الأمنية لضمان عدم تكرار الهجمات وتقليل أضرار أي عمليات مسلحة محتملة.
تاريخياً، شكلت محافظة دير الزور أحد أبرز مسارح صراع الحكومة السورية مع تنظيم “الدولة”، حيث شهدت المحافظة هجمات مستمرة ضد الحواجز الأمنية والمرافق المدنية، وساهمت سيطرة الجيش مؤخراً في تقليص نطاق نشاط التنظيم. ومع ذلك، تبقى المحافظة نقطة حساسة على خط مواجهة بين الدولة ومسلحي التنظيمات المسلحة، في ظل هشاشة الوضع الأمني والتوترات الاجتماعية.
في هذا السياق، يوضح المراقبون أن نجاح الجيش والأمن الداخلي في إحباط الهجمات الحالية يعكس تحسناً نسبياً في التنسيق الأمني والقدرة على الرد السريع، لكنه يطرح تحديات جديدة تتعلق بالاستقرار طويل الأمد وعودة الحياة الطبيعية للريف الغربي والشرقي، خصوصاً مع استمرار التهديدات المتفرقة وخطر الهجمات المفاجئة.