تتجه الأنظار إلى جنيف مع انطلاق جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في توقيت دقيق يتزامن مع مؤشرات تصعيد عسكري وتحركات سياسية مكثفة، الجولة الجديدة تجري وسط بيئة إقليمية مضطربة وحسابات استراتيجية معقدة، حيث تتقاطع المسارات الدبلوماسية مع رسائل الردع الميداني.
المحادثات، التي تُعقد بوساطة دولية، تركز على الملف النووي الإيراني وآليات ضبط التخصيب، إضافة إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية، كشفت مصادر دبلوماسية أن الوفد الإيراني يحمل مقترحات تقوم على مقاربة مرحلية، تتضمن تعليقاً مؤقتاً لبعض الأنشطة الحساسة مقابل إجراءات تخفيف تدريجي للقيود الاقتصادية هذه الصيغة تستند إلى تمسك طهران بمبدأ “الخطوة مقابل الخطوة”، في ظل حساسيات تراكمت منذ الاتفاق النووي لعام ألفين وخمسة عشر.
في المقابل، يتمسك الموقف الأمريكي برؤية أشمل تسعى إلى اتفاق طويل الأمد يضع قيوداً واضحة على مستويات التخصيب وقدرات التطوير التقني، الخطاب الصادر عن إدارة الرئيس دونالد ترامب يربط أي تفاهم محتمل بضمانات صارمة، تشمل ملفات تتجاوز البرنامج النووي لتطال منظومات الصواريخ والتوازنات الأمنية في المنطقة.
تزامن المسار التفاوضي مع تحركات عسكرية لافتة يضيف طبقة إضافية من التعقيد. تقارير غربية تحدثت عن تعزيزات بحرية وجوية أمريكية في الشرق الأوسط، وهو ما يُقرأ ضمن استراتيجية الضغط وتعزيز أوراق التفاوض. في الوقت ذاته، تراقب إسرائيل مسار المحادثات عن كثب، باعتبارها طرفاً معنياً مباشرة بنتائج أي تسوية محتملة. الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو تواصل التأكيد على أولوية منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية.
المشهد العام يبرز توازناً هشاً بين احتمالات التهدئة ومخاطر الانزلاق نحو مزيد من التوتر. فالمفاوضات الحالية لا تدور فقط حول بنود تقنية، بل حول إعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي والأمني بين واشنطن وطهران ويبدو أن كلا الطرفين يسعى إلى اختبار حدود المرونة المتاحة دون تقديم تنازلات جوهرية مبكرة.
على المستوى الدولي، تُنظر إلى جولة جنيف باعتبارها محطة مفصلية قد تحدد اتجاهات المرحلة المقبلة، سواء نحو تفاهمات جزئية تخفف حدة الاحتقان، أو نحو جمود تفاوضي يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً. وبين الضغوط العسكرية والتجاذبات السياسية، تبقى نتائج الجولة رهناً بقدرة الأطراف على تضييق فجوة المواقف وبناء أرضية مشتركة قابلة للتطبيق.