الـ5000 أكبر ورقة نقدية سوريّة.. هل تشير إلى تدهور اقتصادي؟

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2021.01.26 - 06:08
Facebook Share
طباعة

 أكثر من عام ومصرف سورية المركزي ينفي فكرة وجود عملة سورية من فئة الـ  5000 ليرة ويصرح بأنّ كل ما يقال حول نيته طرح تلك الفئة يندرج في إطار الشائعات، لكن فجأة تُطرح تلك الفئة النقدية للتداول منذ 24 الشهر الجاري.

وكان مصرف سورية المركزي، أصدر ورقة نقدية جديدة من فئة الـ 5000 ليرة سورية لتصبح متاحة للتداول في السوق، وأقرّ المركزي في بيانٍ، أنه قام بطباعة الورقة النقدية من فئة الـ 5000 ليرة سورية، قبل عامين، بناء على ما وصفه بـ "توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية".

الـ 5000 شرّ لابد منه

وفي السياق، يؤكد الدكتور حسن حزوري، المدرس في كلية الاقتصاد، جامعة حلب، أنّه "إذا كانت الـ 5000 ليرة عبارة عن بدل للفئات التالفة، فلن يكون لها أي أثر تضخمي في الاقتصاد، أما في حال كانت عبارة عن تمويل عجز الموازنة، ستحدث أثر تضخمي، خصوصاً في ظل عدم وجود إنتاج مقابل".

ويقول حزوري، في تصريح لـ"وكالة أنباء آسيا" "بالنسبة للفئات التالفة 100 و200 ستخرج من التداول تلقائياً بسبب انخفاض قوتها الشرائية".

ويضيف، أنّ "الـ 5000 شر لا بد منه في ظل الوضع الاقتصادي الحالي". مشيراً إلى أنّ حجم كميات النقد من فئة الـ 5000 غير معروف حتى اليوم.

وهذه هي المرة الثالثة التي يطرح فيها المصرف المركزي، أوراقاً مالية لمواجهة التضخم خلال السنوات الخمس الأخيرة، وحسب تقارير اقتصادية دولية، بلغ معدل التضخم في سوريا العام المنصرم، 263.64%.

وتراجعت قيمة الليرة السورية بشكل طفيف فور الإعلان عن طرح الفئة النقدية الجديدة، وبلغ سعر الدولار الواحد في "السوق السوداء" بدمشق 2960 ليرة سورية، بحسب مواقع متخصصة بمتابعة العملات.


"اقتصاد الشلّة"

في حين يرى الدكتور سام دلّة (خبير دستوري)، أنّه منذ سنة الـ 2000 بدأ يظهر بوضوح تحول الاقتصاد السوري إلى ما يمكن تسميته بـ "اقتصاد الشلة"، الذي سيطر عليه الأصدقاء والمقربين والمحسوبين.

وتابع في منشور بصفحته على "فيسبوك" أنّ اقتصاد الشلة ليس اقتصاد إنتاجي، لا يخلق لا فرص عمل ولا قيم مضافة، فهو بطبيعته يعتاش على الانتفاع من تناقض القرارات الحكومية المتخذة بناءً على قوة وتغير مراكز نفوذه".

وأشار دلّة، إلى أنّ هذا الوضع، بعد العام 2011، ازداد فتكاً بشكل سرطاني بالجسم الاقتصادي حيث تسارع معه تآكل موارد الدولة المالية، وكذلك موارد الناس بحكم الذي يُنتجه ويعيش عليه هذا النمط من الاقتصاد.

لماذا تلجأ الحكومات لطباعة عملة جديدة؟

يشير خبراء، إلى أن الحكومات تطبع عملة جديدة إما لنقص الأوراق النقدية في السوق بسبب اهترائها، ما يدفعها إلى استبدال العملة المتداولة المهترئة بطباعة أوراق نقدية، وهذا أمر يحصل في كثير من الدول دون زيادة العرض النقدي، أو للتمويل بالعجز، فإذا وجد عجز في الدولة تطبع أوراقًا نقدية دون توفر أي رصيد أو إنتاج مقابل هذه العملة.

وفي أول رد رسمي على المخاوف بشأن تدهور جديد بسعر الصرف، قال مدير الخزينة في مصرف سورية المركزي إياد بلال، إن "الورقة النقدية الجديدة سيتم طرحها للمواطنين من خلال رواتبهم هذا الشهر، وسيتم العمل على سحب الأوراق النقدية التالفة من التداول".

وأضاف بحسب تصريحات صحفية، أن "كمية الأوراق النقدية من الفئة الجديدة التي ستطرح للتداول، تساوي كمية الفئات النقدية التالفة التي سيتم سحبها من التداول، ولن يكون هناك عرض نقدي أكبر من العرض النقدي الحالي".

واعتبر أن "كل ما يشاع عن مخاوف حول انهيار العملة غير صحيح"، وأن "طرح الفئة الجديدة يحقق الوفر للاقتصاد الوطني من خلال توفير تكاليف الطباعة للأوراق النقدية، إضافة إلى تسهيل التداول بين المواطنين وسهولة التخزين".

إلى ذلك، يتوقع مختصون إن أرقام العملة المرتفعة تدل على حالة الاقتصاد "غير السوية"، وبالتالي منعكسات ذلك سلبياً على الوضع المعيشي للناس، من خلال حدوث موجة ارتفاع أسعار جديدة. لذلك، فإن طرح الفئة النقدية الجديدة سيؤدي إلى "تضخم أكبر من الحاصل في الوقت الحالي، وستنخفض قيمة العملة أكثر".

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1