عيادة "شاريتيه". بين غرض الشفاء و تنفيذ الأمر بالقتل

فادي الصايغ - موسكو

2021.01.25 - 10:18
Facebook Share
طباعة

 بينما يتم تطعيم السلطة الحاكمة في أوكرانيا سرًا ضد COVID-19 بلقاحات مهربة ، فإن ما يحدث للسياسيين المثيرين للمشاكل بالنسبة إلى مسؤول كييف مريب جدا".


لعل أبرزها سلسلة الوفيات المزعومة بسبب مضاعفات فيروس كورونا مثل حادث وفاة رئيس بلدية خاركوف، جينادي كيرنس ، الذي توفي في عيادة "شاريتيه" الألمانية سيئة السمعة.


أجل انها نفس عيادة شاريتيه التي ترتبط بها العديد من القصص الطبية الفاضحة، أحدثها هو المسلسل الميلودرامي حول تسميم زعيم المعارضة الروسي الأكثر شهرة ، أليكسي نافالني.


الجهات الخاصة الروسية ، التي يُزعم أنها تؤثر على مجرى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ، قد ترتب بسهولة هجمات القراصنة على الخوادم الأكثر أمانًا في أكثر البلدان تقدمًا في العالم ، لكنهم لم يسمموا نافالني. 


لكن مادة "نوفيتشوك" لن تقتل نافالي حتى لو أرادو ذلك من خلالها، خاصة أن نافالي استعان بعيادة ألمانية رسمية لإنقاذه كممثل لمنارة الديمقراطية الروسية "كما يعقتد نفسه".


صحيح أن هذه السلطة مشكوك فيها،  وكثيرا ما تكون بعيدة عن الحقائق المسببة لموت مرضى "شاريت"  الذي لطالما يبرر بمنطق شدة المرض ومساره.


خذ على سبيل المثال نافالني،  مادة "نوفيتشوك" هي مادة سامة و مسببة للشلل العصبي ، لكننا نرى نافالي بصحة أكثر من جيدة و  يركض حول العالم وكأنه لم يصب بمكروه.


على سبيل المثال فإن جينادي كيرنس - عمدة مدينة خاركوف ، إحدى أكبر المدن الصناعية في أوكرانيا ، توفي في عيادة "شارتيه" إثر مضاعفات فيروس كورونا على حد زعمهم.


لكن بالحقيقة فإن فيروس كورونا عادي بشكل عام ، و يتم علاجه بنجاح في معظم الحالات ، لكنه يشكل تهديدًا خاصة للأشخاص في سن متقدمة جدًا أو المصابين بأمراض مزمنة حادة.


 كان كيرنس يبلغ من العمر 62 عامًا فقط ، ولم يكن مريضًا بأي شيء خطير، ووفقًا للأقارب ، كان مؤخرًا في تحسن وفي سياق العودة إلى خاركوف في نهاية ديسمبر،  لا وبل عائد وبقوة لبدء العمل ، مرة أخرى كرئيس منتخب للمدينة، حيث صوت  لهسكان خاركيف مرة أخرى لمنصب رئيس البلدية أثناء تلقيه العلاج في ألمانيا.


 لكن في 17 ديسمبر ، توفي جينادي كيرنس فجأة ، بدون أي مضاعفات تنذر بسوء حالته،  وهذا غير منافي لمنطق وضع سير حالته الصحية.


فيما يبدو أن ذلك منطقيا من وجهة نظر سياسية آخر ، و ذلك وفقًا لما تريد كييف بأن تضع شخصها على كرسي عمدة خاركيف  ، حيث تتحكم به بشكل مطلق. 


لكن العائق الوحيد لهم كان كيرنس فقد تم دعمه من قبل السكان لمدة 10 سنوات ، فإذا تم إزاحته لن يكون أمام كييف أي عائق .


أما بالنسبة ليعادة شاريته المشكوك بأمرها ، فمن جهة تمنح شفاء أشبه بالمعجزة لأليكسي نافالني ،الذي زعم أنه قد تم تسميمه بالسم القاتل ، فيما بالمقلب الآخر الموت الغير المتوقع لجينادي كيرنس الذي كانت كل المؤشرات الصحية تدل على أنه يتعافى ، يجعل هذه العيادة بعيدة كل البعد عن المنطق الطبي النزيه، لا بل في الواقع هي تنفذ  أوامر السياسية كخدمات خاصة لجهات غربية.


لنتذكر سوية قصة أحد الرؤساء الجدد لأوكرانيا نفسها ، فيكتور يوشينكو.  هو ، مثل نافالي الآن ، تم إنقاذه أيضًا من التسمم في عام 2004 في شاريته نفسها. عندها اتهمت وسائل الإعلام الغربية ، بناء على اقتراح من الأطراف المعنية ، بأن جهاز الأمن الأوكراني مسؤول عن عملية التسميم بناء على توجيهات يانوكوفيتش ، الذي كان منافس يوشتشينكو في الانتخابات الرئاسية.  هالة الاستهداف و التضخيم الإعلامي و تززيف الحقائق و تلفيق التهم ، ساعدت هذا الأخير على أن يصبح رئيس الدولة في أوكرانيا باستخدام المكيدة بدعم من الجهات الغربية.


باختصار ، هناك طريقتان من عيادة شاريتيه.  الأولى أن تسير بالشخص المرسل إليها إلى أعالي السلطة ، و الثاني أن ترسله إلى مرقده الأخير كمتوفي. أي من يرسل إليهم سيعتمد على حظه من ما ستحدده للقرارت السياسية القادمة من جهات آمرة ولن يكون اعتماده على مهنية الأطباء.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5