تجارب دولية لمواجهة كورونا: هل تتعظ السلطات اللبنانية

إعداد - كميل عريبي

2021.01.15 - 04:23
Facebook Share
طباعة

 لم تعد الحكومة التي لم تبصر النور حتى الآن حديث اللبنانيين الأول، فالخطر بات يتعدى الرموز السياسية وأجندات الزعماء وتحالفاتهم الإقليمية والدولية، ليدق باب صحة المواطنين، في حين أن الخطر الآخر يطرق أمعاءهم جراء الوضع الاقتصادي، الذي زاده انتشار كورونا سوءاً.

كثيرة هي التقارير والمواد الصحفية التي تحدثت عن الإقفال العام، والتساؤلات حول ماذا قدمت الدولة لمواطنيها قبل الشروع في هذا الإقفال، لكن لم يتم التطرق إلى تجارب الدول الأخرى وإمكانية الاستفادة منها قدر الإمكان، رغم أن جميع الدول لديها كثافة سكانية تفوق ما في لبنان بأضعاف مضاعفة.

الناشط شربل الذي يعيش في ايطاليا تمنى لو أن الوضع اللبناني الحالي يشبه السيناريو الإيطالي، موضحاً أن السيناريو الإيطالي في ذروته لم يكن بسوء المشهد اللبناني الحالي، بسبب تخبط الدولة في التعاطي مع هذا الوباء والأزمة الصحية والدوائية، وفق قوله.

وأردف بالقول: عندما بلغت نسبة الإصابات في إيطاليا الخمسة آلاف إصابة في اليوم الواحد تم إعلان حالة الطوارئ العامة، ولكن لنذكر بأن عدد سكان إيطاليا 60 مليون نسمة، فيما نسب الإصابات اليومية في لبنان تلامس نسب إيطاليا لكن مع فارق أن عدد سكان لبنان صغير بمعنى آخر فإنه بحساب معادلة معدل الإصابات إلى عدد السكان يكون المشهد اللبناني أسوأ بكثير، وفق رأيه.

فيما أوضحت الإعلامية هيفاء شربل التي تعيش في استراليا أنه وبعد حالة الإقفال العام التي شهدتها البلاد هناك، وبعد ثلاثة أشهر من عودة الحياة إلى طبيعتها، عادت وظهرت ثلاثة حالات مصابة بالكورونا، في منطقة يعيش فيها ستة ملايين مواطن، وهو دليل على مدى حرص السلطات هناك والإجراءات المتبعة بشكل صحيح.

أما في بريطانيا فمن الإجراءات المتبعة هناك لمواجهة كورونا، حصر خدمات المطاعم بالتوصيل الخارجي ومنع ارتياد الناس لها، إضافةً لإقامة مشافي ميدانية معدة بما يلزم لمرضى كورونا.

وفي البلدان العربية اختلفت الإجراءات بسبب قدرات كل بلد اقتصادياً، وأيضاً وفقاً للوضع السياسي الذي تعيشه كل دولة، فالدول العربية التي لا تعيش عقوبات أو حروب كانت لديها أريحية في الإجراءات الوقائية واستجرار الأدوية والمستلزمات الطبية، بالمقارنة مع تلك التي تعيش أزمات سياسية وأمنية واقتصادية.

حول ذلك، ترى بعض الأوساط أن على لبنان أن يطلع على تجارب العديد من الدول، وهناك العديد من الحلول التي يمكن أن تساهم فيها كل القوى السياسية ونسيان الخلافات في هذه الفترة، متسائلة: ما الذي يمنع الأحزاب ان تتشارك في إقامة مشافي ميدانية وتوفير ما يلزم من الأدوية والألبسة والأغذية للمحتاجين؟ لماذا لا يخصص الزعماء الأثرياء و وزرائهم ونوابهم مبالغ مالية للمساعدة؟ بل لماذا لا نراهم يساهمون في المشاريع الطبية الخيرية لفترة وجيزة فقط، وليعتبرونها صدقات أو تكفيراً عن الثروات الكبيرة غير الشرعية التي أسسوها لسنوات كثيرة خلت، وفق تعبير تلك الأوساط.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1