"حين يتعلق الغريق بـ قشة ".. الدجَل استغلال مادي وجنسي في سورية

وكالة أنباء آسيا – نور ملحم

2020.12.25 - 12:48
Facebook Share
طباعة

 "كنت سعيدة مع زوجي، وعشنا 15 عاماً دون مشاكل إلى أن دخلت امرأة ثانية حياته وأراد أن يتزوجها فأخبرتني إحدى الصديقات بأنه ربما قامت هذه المرأة بعمل سحر له حتى يهيم بها عشقاً" تقول أم محمد (45 عاماً).

وتتابع في حديثها لـ "وكالة أنباء آسيا": ذهبت إلى أحد السحرة، فقال لي هناك سحر، لكنه لا يستطيع فكه بسهولة، وبقيت أتردّد إليه أشهراً وفي كل مرة أعطيه النقود ولكن بلا فائدة، وذهبت لسحرة غيره ولم ينجح الأمر، ومازلت أبحث لإيجاد من يفك السحر لأسترجع زوجي..

ضمن أحياء الفقراء والأغنياء

ليس اللجوء إلى الشعوذة أمراً جديداً في سورية خصوصاً عندما تتوفر لهم الظروف متمثلة بالجهل وانعدام الحلول في مواجهة مصاعب الحياة، لكن ما مرّت به البلاد كان كفيلاً باتساع نطاق عمل المشعوذين وازدياد زبائنهم وضحاياهم ممكن لم يكونوا ربما يفكرون باللجوء إلى ذلك قبل سنوات، ولعل الجديد في الآونة الأخيرة ألّا تقتصر الشعوذة على الأحياء الشعبية والفقيرة، بل أن تنتشر وتجد إقبالاً في الأحياء الغنيّة أيضاً.

أم عبد الرحمن وهي إحدى السيدات اللواتي خطف ابنها في منطقة القابون بريف دمشق، تقول: أعطتني صديقتي عنوان أحد العاملين في مجال المصالحة الوطنية والذي تبين أنه شيخ وقادر على معرفة مكان ابني فسارعت إليه طالبة منه معرفة مصيره إذ أكد لي أن أبني ما زال على قيد الحياة.

تكمل السيدة الستينية قصتها لـ"وكالة أنباء آسيا": أخبرني انه بخير لكنه يعاني كثيراً وصحته متدهورة، وفي كل مرة تذهب إليه كان يطلب منها أموالاً هي ثمن الأدوات التي كان يستخدمها.

وتضيف: كنت ألجأ إليه كل فترة حتى اطمئن على وضع ابني وحالته وفي كل مرة يؤكد لي أنه سيعود قريباً وحديثه كان يشعرني بالراحة، وهكذا حتى تأكد لي خبر استشهاده في ريف حمص.

الحب أعمى ...

احتلت المشكلات العاطفية الدرجة الأولى عند المشعوذين، فلم تتوقف سناء من التردد إلى أحدهم مطالبة أن تتزوج حبيبها، بحسب قولها.

تكمل الثلاثينية كلامها لـ"وكالة أنباء آسيا": لا أدري كيف اتبعت هذا الطريق رغم أنني فتاة متعلمة ولكن حقاً مثلما يقولون "الحب أعمى"، أحببته ولكن لم ينتبه لمشاعري رغم التلميح عدة مرات له وشاء القدر أن تعرفت إلى شخص مهتم بالسحر والدجل فأخبرته بمشكلتي، فساعدني مقابل مبلغ من المال وأعطاني ورقة وطلب مني أن أغليها بأي مشروب على أن يشرب منه وبالفعل فعلت ذلك أثناء زيارته لنا بحكم أنه ابن خالتي ولكن دون فائدة أيضاً.

تؤكد الفتاة أن جميع المحاولات بائت بالفشل فهي أنفقت نقوداً كثيرة دون فائدة وفي آخر المطاف وصل كرت دعوة لحضور زفاف الحبيب على فتاة أخرى ما أقنعها بعدم الذهاب إلى السحرة والدجالين.

مشعوذون تحت مسمى الدين

يثير الموضوع السحر والشعوذة موجة عارمة من الغضب والاستهجان مع دعوات لملاحقتهم، لاسيما أن هذه المهنة أصبحت عملَ من ليس له عمل في هذه الظروف المادية الصعبة وقد انتهز العديد من السحرة الوضع في البلاد.

تشير الباحثة الاجتماعية الدكتورة بثينة الأحمد في تصريح لـ"وكالة أنباء آسيا"، إلى تفشي الدجالين والمشعوذين ولاسيما الذين يتلبسون بلباس الدين مما يدعون المشيخة.

وبينت الأحمد، حين يضعف الإيمان ويختل ميزان الاعتقاد وتختلط الحقائق بالخرافة يتفشى الدجل والشعوذة، وتسكن الخزعبلات والأوهام في صدور من تعلقت قلوبهم بالسحر والكهانة، وارتبطت مصائرهم بالتنجيم والعرافة وضرب الكف والرمل وغيرها من أمور تبقى في الخفاء

وبحسب الباحثة الاجتماعية، فإن النساء هم الفريسة الأسهل للسحرة إذ تتميز المرأة بتركيبتها العاطفية، وتغلب مشاعرها وانفعالاتها في كثير من الأحيان على تحكيم عقلها، الأمر الذي يسّهل استمالتها أكثر من الرجل بالنسبة للسحرة والدجالين.

لا رقابة دون شكوى

على الرغم من أساليبهم المشبوهة وطرقهم الواضحة في استغلال الناس، إلّا أنّ الحكومة لا تفرض عليهم أية رقابة، إلّا في حال تقديم شكاوى بشكل مباشر من المتضررين بحسب مصدر مسؤول من فرع الأمن الجنائي بدمشق.


25 دجالاً بيد الأمن خلال 2020

المصدر أكد في تصريح لـ"وكالة أنباء آسيا"، أنه تم القبض على حوالي 25 شخصاً خلال عام 2020 بتهمة الاستغلال لتحصيل الأموال بطريقة النصب والتدجيل والسحر، يعمل بعض هؤلاء المشعوذين على استغلال النساء جنسياً أيضاً، حيث يوهمونهنّ بوجود مشاكل في أجسادهن لا يمكن حلّها سوى بممارسة الجنس، وذلك بحجة طلب ذلك من الجن المساعد لهم، وفق شهادات لأشخاص رفضوا ذلك، وكان آخر هذه الحالات ما حصل في منطقة جرمانا بريف دمشق حيث ألقت الشرطة القبض على مشعوذ حاول خداع فتاة بقدرته على فك السحر عنها عبر ممارسة الجنس بحسب أقوال المصدر المسؤول .

العقوبة بسيطة والغرامة أبسط ...

عندما تكون الغرامة حسب قانون العقوبات السوري لمن يمارس أعمال السحر والشعوذة الحبس التكديري والغرامة بين الـ 500 – 2000 ليرة وعندما نجد وسائل إعلام محلية وعربية تخصص أوقاتاً ومساحات كبيرة للترويج لبعض العرافين والمنجمين والدجالين، فلا عجب بانتشار هذه الظاهرة التي تهدد المجتمع بكل شرائحه وتجعل أفراده صيداً سهلاً لهم باستغلال ظروفهم وآمالهم ليحققوا ثروات طائلة بحسب تصريح المحامي سليمان الصوص لـ"وكالة أنباء آسيا".

وأشار الصوص إضافة للغرامة المالية يعاقب المكرر بالحبس حتى ستة أشهر ويمكن إبعاده إذا كان أجنبياً. ويضيف: على ذلك فإن المشرع اشترط لقيام الجرم أن يكون بقصد الربح فقط وهذا النوع فقط تتوجب معاقبته لأنه يقبض المال، أما من لا يهدف للحصول إلى المال فلا تجريم له، منوهاً بأن عقوبة من 500-2000 ليرة والحبس التكديري الذي تصل مدته من يوم إلى عشرة أيام ليست عقوبة رادعة ولا تتناسب مع خطورة الفعل وهذا يعد ثغرة في التشريع لأن هؤلاء يمثلون خطراً حقيقياً على المجتمع.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 9