مهنا لـ آسيا: ترشيد الدعم لتفادي كارثة اقتصادية واجتماعية في لبنان

حاوره جورج حايك

2020.12.04 - 07:26
Facebook Share
طباعة

 لم تتوقف دعوات الخبراء الاقتصاديين اللبنانيين لتشكيل حكومة مستقلة تحظى بثقة المجتمع الدولي وتقوم بالاصلاحات المطلوبة لتفادي كارثة اقتصادية واجتماعية قد يتسبب بها رفع الدعم عن السلع الأساسية من دواء وطحين ومحروقات، فضلًا عن السلّة الغذائية، في مطلع السنة المقبلة التي يفصلنا عنها أقل من شهر.

الطبقة الوسطى انهارت

يبدو السباق بين نفاد الأموال التي يدعم فيها مصرف لبنان المواد الأساسية وتأليف الحكومة وصل إلى نهايته ويقول الباحث الاقتصادي والمستشار لعدة مؤسسات دولية روك-انطوان مهنا "ما نعرفه ان الأموال المتبقية في مصرف لبنان لإستمرار الدعم لا تتجاوز 800 مليون دولار، علماً ان كلفة الدعم الحالية تبلغ 600 مليون دولار في الشهر، فإذا استمر الدعم بدون عملية ترشيد سيتوقف في مطلع السنة".

نسأل مهنا ما هي عملية الترشيد؟ يجيب:"اولاً على مصرف لبنان تخفيض الأصناف المدعومة التي يبلغ عددها 320 صنفاً من المواد الغذائية، وعليه اعتماد آلية دعم للأدوية تشمل الجنريك وليس كل الأدوية فيتم استبعاد الأدوية غير الضرورية والفيتامينات والمكملات الغذائية، وهذا الأمر يجب أن يشمل المحروقات ايضاً. من جهة أخرى يجب وقف تهريب الأدوية والمحروقات والطحين الذي تبلغ نسبته 60 في المئة، اضافة إلى تهافت المواطن الى تخزين السلع كالمازوت والبنزين والادوية والمواد الغذائية نظراً إلى خوفه من رفع الدعم، وضبط الأسعار التي يتحكم بها جشع التجار واحتكاراتهم، كل هذا ضاعف الاستهلاك المحلي ثلاث مرات أكثر".

يضيف:"عملية الترشيد قد تساعد مصرف لبنان على استمرار الدعم 6 اشهر، الا انه اذا لم يعتمد الترشيد يقول مصرف لبنان انه سيستمر بالدعم لمدة شهرين فقط، والخطورة ان يلجأ بعدها الى المس بالاحتياط الالزامي اي الـ17 مليار دولار وهي ودائع الناس".

وعن البطاقة التموينية كجزء من عملية الترشيد في حال رفع الدعم يقول مهنا:"يقولون انهم سيقدموا بطاقات تموينية للفئات المهمّشة والأكثر فقراً المسجّلة في وزارة الشؤون الاجتماعية ويبلغ عددها زهاء 50 الف عائلة، لكن هذا الأمر غير كاف وليس دقيقاً لأن المعطيات تغيّرت على نحو كبير، لأن الطبقة الوسطى وأكثر من 90 في المئة من الشعب اللبناني امواله محتجزة في القطاع المصرفي والبعض يعاني من استنسابية في الحصول على رواتبه، أي قسم من الناس لا يزال راتبه على سعر صرف الدولار 1500 ليرة وآخر  وفق سعر 3900 ليرة، ويجب الأخذ في الاعتبار التضخم المفرط في الأسعار، مما جعل القدرة الشرائية تتدهور بشكل حاد، وارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء أدى رفع جنوني لأسعار السلع...كل هذا حولّ الطبقة الوسطى إلى طبقة محتاجة. ويجب ان لا ننسى ما فعلته المصارف منذ اسبوعين عندما خفضت سقوف السحوبات بالليرة اللبنانية، لذلك نحتاج إلى آلية تأخذ في الاعتبار الجميع أي تقدّم لكل الشعب بطاقات مصرفية تحدد مبالغها وفق معيار عدد افراد العائلة وحاجتها بالحد الأدنى إلى الوقود والمازوت والخبز والسلة الغذائية، وقد يخصص لكل عائلة مليون ليرة لبنانية مثلاً، هكذا يصبح المواطن مضطراً إلى القيام بترشيد ذاتي بدون أن يخزّن مواداً في منزله، ووفق الدراسات نكون قد خفضنا كلفة الدعم من 600 مليون دولار شهرياً إلى 350 مليون دولار شهرياً. كل ذلك يؤدي إلى تخفيف التهريب والاحتكار والتخزين في البيوت نتيجة الهلع".

الاصلاحات لحل دائم

لكن برأي مهنا لا تحل هذه التدابير مكان تأليف حكومة وتنفيذ الاصلاحات ويعتبر "ان هذه الحلول موضعيّة وتساعد على صمود المواطن حتى تستفيق السلطات التي لا تشعر بمعاناة المواطن ومطلوب حلاً سياسياً دائماً، بدليل ان مؤتمر الدعم الفرنسي لم يقدّم دولاراً واحداً لأن المجموعة الدولية تريد تضييق الخناق ولا تريد اعطاء السلطة اوكسيجين، وربما قد يكون هذا الأمر لمصلحة الشعب اللبناني، فتشعر الطبقة السياسية مع المواطن وتشكّل حكومة قادرة على تنفيذ الاصلاحات الموجودة في الورقة الفرنسية حتى نقدر على الاستفادة من صندوق النقد الدولي وإلا نحن متجهين إلى الهلاك الحتمي".

من جهة أخرى، نسأل مهنا، الا يؤدي رفع الدعم عن المحروقات إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات؟ يرد:"ثمة محروقات يجب ان يستمر عليها الدعم كالمازوت لأنه من المحروقات الأساسية المستخدمة في الزراعة والصناعة والتوزيع والمخابز، وحتى على صعيد البنزين هناك سيارات 6 و8 سيلندر استهلاكها مضاعف للبنزين. اولاً يجب منع التهريب بيد من حديد ومنع تخزين المحروقات في البيوت، وعلى الأجهزة الأمنية والوزارات المعنية أن تضبط المخالفات، ثانياً متى ضبطت عمليات التهريب والتخزين، يمكن اعتماد آلية توزيع قسائم لتعبئة البنزين الى العائلات بحسب تقديرات مصلحة الميكانيك لاستهلاك كل سيارة وبحسب عدد افراد العائلة الذين يستخدمون السيارات. وعموماً يلزمنا مجلس لضبط الأسعار  للسلع الاستهلاكية كما حصل بالنسبة إلى المنتجات الزراعية بعد ثورة 17 تشرين الأول 2019، ويجب اعطاء جمعية حماية المستهلك صلاحية تسطير مخالفات بالتعاون مع البلديات وهذا ما حصل في زيمبايواي والدول التي اختبرت التضخم المفرط".

انفجار اجتماعي؟

إذا لم تحصل عملية ترشيد لرفع الدعم او اصلاحات جذرية يتحدث مهنا عن سيناريوين:"السيناريو الأول اذا تشكلت حكومة وقامت بالاصلاحات لن تكون هذه الاصلاحات مريحة للمواطن بل موجعة كزيادة الـTVA وزيادة تعرفة الكهرباء وزيادة الضرائب وارتفاع سعر المحروقات، لكن في المقابل سنتلقى مساعدات مالية تؤدي إلى شبكة آمان اجتماعية تخفف من قساوة الاجراءات وهذا ما سيعطي الثقة للأجانب ويجلب الاستثمار وقد نتعافى بعد خمس سنوات. أما السيناريو الثاني فهو استمرار المحاصصات والمماطلة لأجل منافع خاصة، وعدم القيام بأي عمليات ترشيد مع رفع الدعم مما سيؤدي إلى انفجار اجتماعي وفوضى مدنية، وأمن ذاتي في كل منطقة، وعمليات سطو وسرقات للمنازل وتكسير المصارف والمؤسسات. قد يكون البلد ممسوك أمنياً حتى الآن لأن السلطة توفر الرواتب للقطاع العام وتمسك بمفاتيح القضاء والأجهزة الأمنية والادارات المحلية والمعيشية، لكن رواتب هؤلاء لن تعود كافية للعيش لذلك لن يستطيع أحداً مواجهة الفوضى".

وعن سعر صرف الدولار اذا رفع الدعم، يقول مهنا:"كل سعر لصرف الدولار يتجاوز الخمسة آلاف ليرة سببه سياسي، وكل سعر أدنى من خمسة آلاف سببه الأزمة الاقتصادية والمالية. بدليل انه بمجرد تكليف الرئيس سعد الحريري انخفض سعر الصرف إلى ستة آلاف ليرة ولو شُكّلت حكومة ونظّم مؤتمر الدعم بعدها لرأينا الدولار يتراجع إلى حدود الخمسة آلاف ليرة. لذلك فليكن معلوماً انه كلما طالت الأزمة السياسية سيرتفع سعر صرف الدولار".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10