"المركزي" يحلّل لنفسه ما يعاقِب الآخرين عليه: تحديد "بدل الخدمة" بسعر السوق السوداء يثير غضب السوريين

زينا صقر _دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.12.03 - 05:55
Facebook Share
طباعة

"هاد اللي كان ناقصنا" ، بهذه الجملة بدأ المهندس المغترب طارق حديثه مع "وكالة أنباء آسيا" مستغرباً حالة الازدواجية التي تنتقدها الحكومة "عادةً" عندما تتحدث عن ازدواجية المعايير لدى البلدان المعادية لسورية. متسائلاً :" هل يحق لنا أن نترجم قرار المركزي الأخير بالمعادي للشعب السوري؟" .

أبو أحمد الذي يعيش مع زوجته وحيدين بانتظار رؤية أبنائهما قبل أن توافيهم المنية، تساءل هو الآخر :" ألم تدعو الحكومة السوريين للعودة إلى بلدهم و العيش بكرامة بعيداً عن ذل الغربة، و أطلقت الوعود بتأمين حياة كريمة لهم؟ فأين الكرم في هكذا قرار ؟ و هل يكون التشجيع عن طريق ابتزاز أبناء البلد برؤية أهاليهم؟"، معتبراً قرار المركزي بأنه ابتزاز واضح لمن يرغب بالعودة إلى سورية و رؤية ذويه.

هذا القرار الذي أصدره مصرف سورية المركزي، الثلاثاء المنصرم،عبر نشرة البدلات اليومية الخاصة بتطبيق تعديلات مرسوم دفع خدمات البدل للخدمة الإلزامية ومنها الخدمة الثابتة سواء بالليرة السورية أو بالقطع الأجنبي.
وحدد المصرف من خلال القرار، سعر الدولار الواحد بـ "2550" ليرة، وهو ما يقارب سعر "السوق السوداء"، الذي تجاوز 2750 ليرة بعد إصدار القرار. بينما في نشرات المصرف اليومية ثبت سعر الدولار منذ شهور عند "1256" ليرة.

الوزيرة السابقة والخبيرة الاقتصادية د.لمياء العاصي، اعتبرت في حديثها مع "آسيا" أنه "ربما تكون رغبة المصرف المركزي -عن طريق تعدد أسعار الصرف- هي تحقيق إيرادات أكبر من القطع الأجنبي و الليرات السورية، و هذا يمكن أن يكون مفهوماً في ظل تدني إيرادات الدولة إلى حدود كبيرة ، ولكن لتعدد أسعار الصرف مساوئ كبيرة أولها اللجوء إلى السوق الموازية أو السوداء أو أسواق دول الجوار ،بالنسبة لحوالاتهم الخارجية أو إيداعاتهم والإجراءات الزجرية" .

وأضافت "إن تدخل السلطات المختصة لا يجدي نفعاً ولا يؤدي إلى أي نتائج إيجابية كما أثبتت الوقائع حتى الآن، إضافة إلى أن هذا الفرق يحرم البلد من الإيرادات المتوقعة من الحوالات، ويبعد أي مستثمر خارجي يفكر بالاستثمار في سورية، و الأهم فإن الناس يشعرون بأن سياسة المصرف في تسعير العملات الأجنبية غير عادلة وغير مفهومة إلا في إطار تشليحهم نصف أموالهم في الوقت الذي يحتاجون كل قرش".

و أكدت العاصي بأنه "لا يوجد اَي قاعدة اقتصادية ممكن أن يعتمد عليها المصرف المركزي بصدد قرار البدل" . مضيفةً، بأن "موضوع تعدد الأسعار كان في الثمانينات والتسعينات، وبذلت جهود كبيرة للتخلص منه، وكان سائداً في البلدان الاشتراكية وجر على الدول التي اعتمدته خراباً اقتصادياً، وساهم بتعميق مفهوم الفساد والمتاجرة بالعملات الأجنبية للاستفادة من فروقات سعر الصرف".

و رفضت وزيرة الإقتصاد السابقة، أي مبررات يمكن أن يسوقها المركزي حيال سعر الصرف الجديد، لأن "هذا السعر الجديد سيكون بمثابة مرجعية للسوق السوداء، وسعر الدولار لن ينخفض تحت هذا السعر" .

النقطة الأهم من كل التعليقات الحانقة التي أثارها القرار، تكمن في تناقض الحكومة التي من جهة تجرّم التعامل بسعر صرف السوق السوداء، بينما من المسموح للمركزي بتحديدها "أي سعر صرف السوق السوداء" كحد أدنى للبدل الداخلي! .

و هو ما أشارت عاصي إليه في ختام حديثها بأن "القانون لا يشمل محاسبة المركزي، لأنه لا يوجد أي جهة مخولة بمحاسبته، باعتباره يتمتع باستقلالية شبه كاملة" . 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5