بالأرقام .. هذا ما تم تهربيه.. واستعادته من آثار سورية

نور ملحم _ دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.11.30 - 04:03
Facebook Share
طباعة

 ليس سراً أن الإرهاب لم يكتفِ بسرقة حاضر سورية وتدمير مستقبلها، بل سرق ماضي هذا البلد الذي يحتضن أقدم وأعرق الحضارات، فالآثار السورية تختلف عن الآثار في بقية بلدان العالم بأنها للإنسانية جمعاء، وبأنها تمثل التاريخ الإنساني كما يقول "الآثاريون" .

وتفاقمت أزمة سرقة وتهريب الآثار السورية بواسطة عصابات متخصصة ولصوص من خارج وداخل الحدود، كما يقول خبراء، وكان البارز في هذا المجال وحسب المعلومات المتوفرة، هو زيادة أعمال التنقيب اللاشرعي في مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية .

سرقات بالجملة:
المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية، طالبت المنظمات الدولية والهيئات المهتمة بالثقافة بوضع حد لما وصفته بـ"العدوان الجائر من القوات التركية على المواقع الأثرية "، وهو ما أكده مدير الآثار والمتاحف في سورية د .نظير عوض، لافتاً في تصريحه لوكالة أنباء آسيا إلى اتساع عمليات سرقة الآثار وتهريبها، إضافة إلى أعمال التنقيب السرية التي تقوم بها تركيا والتنظيمات المسلحة، كما ازدادت أعمال التنقيب والحفر العشوائي التي خربت أغلب المواقع الأثرية، وتضررت الكتل المعمارية لبعض المتاحف بسبب التفجيرات، إضافة إلى عمليات التزوير، وخاصة للتماثيل ولوحات الفسيفساء.

"لدينا وثائق"
مدير الآثار والمتاحف أشار إلى أن الدولة الوحيدة التي تعاونت معنا هي لبنان، حيث قامت بمصادرة العديد من القطع الأثرية المهربة وأعادت الكثير منها لسورية رغم الرسائل العديدة التي تم توجيهها من قبل مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بهذا الشأن، وكذلك هناك تعاون من الشرطة الدولية "الإنتربول" التي تسلمت قائمة بالآثار السورية المسروقة من وزارة الثقافة السورية، وهي تقوم عند كل مصادرة لقطعة أثرية في أي مكان في العالم بالاتصال بالجهات الرسمية السورية وإبلاغها عن القطعة وإرسال صور ومعلومات عنها. "وبالمطابقة تمكنت سورية من استعادة بعض القطع التي كانت مفقودة".

بيع الآثار في أوروبا "
يتم بيع الآثار السورية المهربة في المزادات العلنية في كل دول العالم، والدول الأوروبية بوجه خاص"، كما يؤكد عوض، "حتى أنها تباع وتشترى على قارعة الطرق، بالرغم من صدور قرارين من مجلس الأمن الدولي لمنع الاتجار بالآثار السورية والعراقية".
وكشف مدير الآثار والمتاحف عن قيام السلطات التركية في مناطق الشمال السوري بتنقيبات غير شرعية، في مدينة عفرين وتل جنديرس وعين دارة، إضافة إلى الكثير من التلال البكر التي لم يتم التنقيب فيها من قِبل أي عالم آثار منذ الحرب، مشيراً إلى وجود وثائق تدل على ذلك.

مليون قطعة هربت للخارج..
بحسب تقرير صادر عن مديرية الآثار والمتاحف، تم تهريب أكثر من مليون قطعة أثرية من سورية خلال سنوات الحرب، عبر لصوص وعصابات تهريب تركية.
وأشار التقرير الذي اطلعت عليه وكالة أنباء آسيا إلى تضرر 31 موقع أثري في دمشق و14 في ريف دمشق و6 في السويداء و74 في درعا و20 في القنيطرة و114 في حمص و21 في حماة و54 في إدلب و227 في حلب و2 في طرطوس و5 في اللاذقية و15 في الرقة و82 في دير الزور و46 في الحسكة.
كما تمت سرقة نحو 75 ألف قطعة أثرية من المتاحف السورية من قِبل التنظيمات الإرهابية المسلحة، من بينها مقتنيات متحف إدلب، إضافة إلى سرقة نحو 6000 قطعة أثرية من متحف الرقة، فضلاً عن نهب نحو 50 ألف قطعة من مستودعات إدلب، ونحو 20 ألفاً من مستودعات الرقة.
أما القطع المستردة، فيبين التقرير قيام العديد من السوريين المغتربين بشراء قطع أثرية كانت معروضة للبيع، ليعيدوها إلى بلدهم، حيث تم استعادة ما يزيد عن 35 ألف قطعة أثرية حتى الآن.

القانون السوري.. وعقوباته
جرم القانون السوري عملية تهريب الآثار، حيث أكدت المحامية ريما سليم عضو نقابة المحامين في دمشق في تصريحها لوكالة أنباء آسيا أن "القانون السوري يعاقب بالاعتقال من 15 سنة إلى 25 سنة، وبالغرامة من خمسمئة ألف ليرة إلى مليون ليرة كل من هرّب الآثار، أو شرع في تهريبها أو سرق أثرًا ثابتًا أو منقولًا". وتشير سليم إلى وجود مادة بالقانون السوري تنص على المعاقبة بالاعتقال من عشر سنوات إلى 15 سنة، وبالغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية لكل من أجرى التنقيب عن الآثار خلافًا لأحكام هذا القانون، ويعاقب بالحد الأقصى للعقوبة إذا أدى التنقيب إلى إلحاق ضرر جسيم بالأثر. مبينةً أنه يقصد بالتنقيب عن الآثار جميع أعمال الحفر والسبر والتحري التي تستهدف العثور على آثار منقولة أو غير منقولة في باطن الأرض أو على سطحها أو في مجاري المياه أو البحيرات أو في المياه الإقليمية، ويُجرَّم الفاعل سواء قام بها في أرض يملكها أم في ملك الغير، لأن قانون الآثار السوري، وبحسب المادة السادسة منه، أشار إلى أن ملكية الأرض لا تعطي صاحبها حق التنقيب عن الآثار فيها. وأضافت المحامية يتجه المشرع إلى افتراض القصد الجرمي، بمجرد اكتشاف الفاعل قطعة أثرية وعدم الإبلاغ عنها خلال المدة المحددة للإبلاغ، وهي 24 ساعة من وقت حدوث الاكتشاف، إذ يُعدّ حينها مرتكباً لجرم التنقيب عن الآثار دون ترخيص.



لكن، رغم ذلك، يبدو القانون قاصراً عن الحد من منع جرائم التنقيب غير الشرعية وسرقة الآثار، أولاً لأن التنقيب يتم بمعظمه في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية، أو عن طريق متنفذين في مناطق سيطرة الدولة، يتمتعون بالتغطية الكافية للتنقيب والتهريب دون حسيب أو رقيب.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2