الكهرباء ترفع "توتر" اللبنانيين: عودة السجال حول مليارات الهدر "بلا جدوى"

إعداد_ سيمار الحوري

2020.11.30 - 03:58
Facebook Share
طباعة

 تجتمع الاستحقاقات المعقدة والظروف الأخرى السيئة لتشكل ثقباً أسوداً يبتلع آمال الكثير من اللبنانيين في هذا الزمن الصعب معيشياً وصحياً.

ومما يزيد خوف اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم وجود عدم ثقة باستقرار النظام السياسي الذي أرساه اتفاق الطائف، وقد أدخلت عليه ممارسات وأعراف كبلت مؤسسات الدولة الدستورية، ومن هذه الممارسات، الفيتو التعطيلي المستجد عند كل استحقاق، مثل انتخاب رئيس جمهورية جديد أو عند تشكيل حكومة جديدة، أو حتى فيما يخص التدقيق المالي ومعضلة المخزون المالي ودعم السلع، إضافةً لما يسميه البعض بالاستهتار الواسع عند الفئة المتحكمة بقرار الدولة، وهؤلاء يديرونها بما يخدم مصالحهم وارتباطاتهم الخارجية، ولإبعاد شبهات الفساد عنهم، وأخيراً استدانة الدولة لأموال الناس المودعة في البنوك، بتواطؤ مع هذه البنوك ومصرف لبنان، او بالضغط عليهم، وصرفها في أبواب معظمها غير مُجدٍ، وهي اليوم تمتنع عن إعادة هذه الأموال للمصارف، ثم ما صدر من لغط بين اللبنانيين حول القرض الحسن بين مؤيد ورافض ومشكك.

يُضاف إلى ما سبق ارتفاع الأسعار بشكل جنوني، وتدني قيمة الليرة اللبنانية، فيما وصل الأمر إلى أدنى الخدمات والمقومات التي يجب أن يتمتع بها المواطن، إذ شهدت الأيام الماضية شكوى اللبنانيين في العديد من المناطق بسبب انقطاع الكهرباء عنهم، حيث أصدر أهالي بلدة تول الجنوبية بياناً شرحوا فيه معاناتهم من انقطاع الكهرباء والحفر في الطرقات ومن حرق النفايات، بالرغم من أنهم يسددون الاشتراك السنوي بشكل منتظم .

وفي وقت سابق، وتحديداً الشهر الماضي، احترق مولد كهربائي يعود لشركة كهرباء قاديشا، حيث قيل إن الأضرار وخيمة وكبيرة وستستغرق وقتاً لتعود كالسابق، الأمر الذي دفع مصادر خاصة لنفي تلك المعلومات، والإيضاح بأن هناك عطل على الشبكة العامة يجري العمل على إصلاحه، كذلك خلال الشهر الماضي طرأ عطل على خط التوتر العالي في منطقة عرمون، أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق اللبنانية، بما فيها مدينة صور والقرى المجاورة، ووفقاً لمؤسسة كهرباء لبنان آنذاك فإن الشبكة الكهربائية تعرضت إلى صدمة نتيجة الطقس العاصف، مما أدى إلى انفصال خط الزهراني - عرمون .

حول الوضع المأساوي للكهرباء في لبنان، يقول مصدر مقرب من قوى 14 آذار إن الوزير جبران باسيل عندما كان وزيراً للطاقة كلف الخزينة العامة 62 بالمئة، وكان قد وعد حينها بأن الكهرباء ستكون 24/24 ولم يتحقق ذلك إلى هذه اللحظة.

فيما قارن الناشط جمال مشلب التكاليف الباهظة التي دفعها لبنان على القطاع الكهربائي في لبنان مع العراق، قائلاً: "لقد بلغت تكلفة إعادة تأهيل الكهرباء في لبنان خلال التسعينات ١١ مليار دولار، فيما بلغت تكاليف إعادة تأهيل الكهرباء في العراق بعد الحرب ٨ مليار دولار، علماً أن مساحة العراق الجغرافية أضعاف مساحة لبنان!".

من جهته، قال عصمت ذبيان، أحد نشطاء الحزب الاشتراكي: "نَعَم لِلتَدقيق الجنائي في وزارة الطاقة العونية التي هدرت 50 مليار دولار من أموال الشعب اللبناني على الكهرباء، وما زال لبنان مِن دون كهرباء" وفق قوله.

من جهته، رأى مصدر مقرب من الحزب القومي السوري الاجتماعي أن على لبنان التصرف حيال ملف الكهرباء من خلال إيجاد آلية تنسيق وتعاون مع دول أخرى، وأن يكون هذا الملف بعيداً عن التجاذبات السياسية والتحالفات الإقليمية للقوى اللبنانية، "هنا نريد نأياً بالنفس"، موضحاً أنه يمكن التعاون مع أي دولة عربية أو إقليمية أو غربية لإقامة حقول لتوليد الطاقة ودون أن تكون خاصة، بل بالشراكة مع الدولة اللبنانية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1