مصادر بكركي لـ "آسيا": البطريرك الماروني في الفاتيكان لبحث موضوع الحياد

كتب جورج حايك

2020.11.27 - 07:33
Facebook Share
طباعة

 توجّه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان في زيارة مهمة جداً بعد غياب قسري طويل فرضته جائحة كورونا، ويحمل الراعي معه الملف اللبناني؛ ولا سيما مشروع الحياد الإيجابي، حيث سيناقشه بالتفصيل مع قداسة البابا فرنسيس ومستشاريه.

وكان البطريرك الراعي التقى رئيس الجمهورية ميشال عون قبل رحيله، وتباحث معه في مواضيع الساعة.

قانون الانتخابات ليس أولويّة

تقول مصادر بكركي لآسيا "عشية سفر البطريرك تابعنا موضوع الجلسة التي دعا إليها الرئيس نبيه بري يوم الأربعاء الفائت للبحث في موضوع قانون الانتخابات، ونحن نعتبر القانون مسألة أساسية في النظام الديمقراطي، بل هو الممر الطبيعي لانبثاق سلطة جديدة، إلا أننا نرى أن وضع قانون انتخابي جديد ليس من الأولويات في الوقت الحاضر في ظل أزمة اقتصادية ومالية خانقة، وانتشار حالات الفقر والجوع والمطالب حول إعادة اعمار بيروت، أو بالمقارنة مع القضايا الوطنية الكبرى كاستعادة الدولة لسلطتها وقرارها الحر".

تضيف المصادر:"أولاً، عندما يصبح لدينا دولة طبيعية وحكومة مستقلة وقرار حر عندها نذهب إلى البحث عن قانون جديد للانتخابات، علماً أن هذا الأمر يعود إلى المجلس النيابي، لكن حالياً  لا نعتبره من الأولويات. 

ثانياً، نعتبر أن إيجابيات طرح هذا الموضوع أدت إلى بداية  تقارب جديدة بين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" وقوى وطنية أخرى، ويتمنى البطريرك أن يتحوّل هذا التلاقي الموضعي تلاقياً دائماً حول القضايا الوطنية، لأنه لا يجوز أن يكون مصير لبنان في خطر والأحزاب اللبنانية مشرذمة ومتجافية، والبطريرك بصدد جس النبض لمعرفة مدى إمكانية تحويل هذا التلاقي إلى تلاقي حول القضية اللبنانية ككل".

زيارة بعبدا تقليدية

وعن اللقاء بين البطريرك الراعي ورئيس الجمهورية، تقول مصادر بكركي: "أولاً، الاتصالات بين رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية متواصلة، والرئيس يرسل موفداً بشكل دوري إلى البطريرك ليضعه في أجواء التطورات الوطنية، وخصوصاً فيما يتعلق بالحكومة والأوضاع المالية. 

ثانياً، هدف الزيارة لم يكن لبحث الأوضاع، إنما هي زيارة تقليدية تسبق سفر البطريرك إلى دولة معينة للقاء رؤساء دول ومسؤولين، فيزور البطريرك الرئيس ليضعه في أجواء مواضيع زيارته حتى يرى إذا كان لدى الرئيس  رسائل يريد إبلاغها للمسؤولين الدوليين أو للرؤساء، والبطريرك سيزور قداسة البابا فرنسيس في الفاتيكان، وكان من الضروري أن يتشاور مع رئيس الجمهورية حول المواضيع التي سيطرحها مع البابا وفي طليعتها مواضيع الحياد وسيادة لبنان وإنقاذه وحثّ الدول الصديقة للبنان، وخصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة لدعم القضية اللبنانية".

وتلفت المصادر إلى أنه "تخلل الاجتماع كلاماً عن إشكاليات تأليف الحكومة، والرئيس وضع البطريرك بأجواء ما يدور بينه وبين الرئيس المكلف سعد الحريري، وبأن الأخير يزوره حاملاً اسم وزير أو وزيرين، فيسأله الرئيس أين الحكومة فيجيبه الحريري بأنه ليست لديه بقية الأسماء، بل يكتفي بأسماء الوزراء المسيحيين بدون الوزراء من الطوائف الأخرى، ويؤكد الرئيس أنه لا تشكل الحكومات على هذا النحو! لذلك طلب البطريرك من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة دفعة واحدة وليس بالتقسيط. 

من جهة أخرى، تمنى البطريرك من الرئيس تبني موضوعين أساسيين في آخر عهده، هما الحياد الإيجابي واللامركزية الموسعة".

الحوار مع البابا حول الحياد

ونسأل مصادر بكركي: هل ستشمل رحلة البطريرك جولة على عواصم القرار؟ تجيب: "كان البطريرك يحبذ أن يقوم بجولة على عواصم القرار، لكن الظروف الوبائية لا تسمح له بذلك حرصاً على سلامته الشخصية وسلامة المسؤولين الدوليين، لكن في زيارة الفاتيكان سيكون مشروع الحياد الطبق الأساسي في الحوار مع البابا، إضافةً إلى صيغة التعايش التي يحرص عليها الفاتيكان وبكركي، وحتماً سيطلب الراعي دعم البابا للقضية اللبنانية مستفيداً من علاقاته مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وخصوصاً بعد انتخاب رئيس أمريكي لديه علاقات جيدة مع الفاتيكان وأوروبا خلافاً للرئيس السابق دونالد ترامب".

ومن المواضيع التي سيتداولها الراعي مع البابا فرنسيس تقول المصادر: "ستكون دعوة البابا فرنسيس لزيارة لبنان، لكن البطريرك يعرف أنه بالرغم من أن الدعوة ملحة إلا أن زيارة البابا إلى أي دولة تكون زيارة للقاء الشعب، أي زيارة جماهيرية، لكن هل يسمح الوضع الوبائي بذلك؟ قد يكون متعذراً في الوضع الحالي إتمام هذه الزيارة، إلا أن الراعي سيوجه له دعوة يقوم بتلبيتها عندما تسمح له الظروف".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1