لبنانيون يقدمون صوراً مشرقة للتكافل مع إخوانهم المحتاجين : "ممنوع حدا ينام جوعان"

زهراء أحمد- وكالة أنباء آسيا

2020.11.25 - 06:18
Facebook Share
طباعة

 منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية، في السابع عشر من تشرين الأول من العام الماضي، مروراً بالأزمة الاقتصادية الخانقة، وصولاً الى انتشار وباء "كورونا"، تضاعف حجم المشكلات التي يعانيها اللبنانيون وزاد تأثيرها ليشمل معظم العائلات اللبنانية.

ويرى خبراء أن وباء "كورونا" رفع بشكلٍ خاص حدة هذه المشكلات وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي، فمنذ بداية سلسلة الإقفالات التي عمت معظم البلاد، وفرض حظر التجول الذي أثّر سلباً على مستوى معيشة المواطنين، تزايد عدد الأسر الفقيرة والمحتاجة بشكل غير مسبوق.

في ظل هذا الوضع السيء، نشطت في الأيام الأخيرة الدعوات إلى التضامن والتكافل الاجتماعي بين المواطنين على المستويات كافةً، لتشكل نور أمل في قلب نفق مظلم، فتمّ إطلاق العشرات من المبادرات الفردية والجماعية التي انطلقت في مختلف الأحياء والقرى والبلدات اللبنانية، ومن كافة الاتجاهات والشرائح الاجتماعية، لتستهدف الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين باتوا عاجزين عن تأمين ”قوت يومھم“ ممن يئنون تحت وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار وتذبذب سعر صرف الدولار مقابل الليرة.

وتتخذ  هذه المبادرات أشكالاً مختلفة، منها المساعدة المالية أو العينية أو إعداد الوجبات الساخنة، أو تأمين العلاج لمرضى أو شراء أدوية لهم، أو إعادة ترميم وإصلاح منازلهم المتصدعة والمتهالكة، أو مساعدتهم لدفع إيجارها، حتى أن هناك من يعرض خدماته وفقاً لاختصاصه كمعظم حال الطلاب والخريجين، ما يقدم صورة رائعة للتكافل بين اللبنانيين في أوقات الشدة، ويثبت بالفعل مقولة "لسا الدنيا بخير".

(محمود الزارعي) طالب في الجامعة اللبنانية، قام ومجموعة من أصدقائه بتنظيم حملة تبرعات تحت شعار "ممنوع حدا ينام جوعان“، تقوم على تحضير وجبات غذائية وتوزيعها على الأسر الفقيرة.

أما (أبو سميح) وهو شخص ميسور الحال قام منذ بداية الأزمة الاقتصادية، بتسديد نفقات بعض العائلات المقربة منه ضمن حيه، وغير القادرة على دفع مستحقاتها المتراكمة على ”دفاتر الديون“ في أحد دكاكين البلدة. ويقول لوكالة أنباء آسيا إنه لا يعتبر نفسه فاعل خير، إنما يتوجب عليه فعل ذلك تجاه أبناء بلدته، موضحاً أنه بالمساعدة والتكاتف سيتغلب الجميع على هذه الأزمة الخانقة.

أما (وسيم العتر ) وهو مسؤول في مبنى سكني في مدينة صيدا، فقام بتخفيض الرسوم على القاطنينن في المبنى من خمسة وسبعين ألفاً إلى خمسين ألفاً.

وتقول (مريم وهبي) وهي مهندسة داخلية، إنها تطوعت في مساعدة من تضرروا في انفجار بيروت وتصليح بيوتهم في الترميم والدهان دون أي مقابل. فهي تعتبر أن هؤلاء هم أهل مدينتها ولن تتخلى عنهم، وتحث الشباب على فعل الخير ومساعدة العوائل المتضررة والمحتاجة وبث روح الألفة والتكاتف المجتمعي.

وفي مبادرات إنسانية فردية أخرى ، حرص أصحاب الكثير من المحال على رفع لافتات تقول ”إذا كنت محتاجاً يمكنك أن تأخذ حاجتك دون أن تدفع، وإذا كنت مقتدراً تبرع لغيرك“ ونصب آخرون براداً ثابتاً في حيهم، وهي في عملها تصيب هدفين اثنين: الحد من هدر الطعام في المجتمع، والثاني إطعام الجائعين. فيما أعلن العديد من الأشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن المساعدة العينية او المادية او المعنوية مرفقة برقم هاتف للاتصال أو المتابعة.

”مبادرة حياة“ وهي مبادرة لجمع الأدوية المتبقية. ففي كل بيت، هناك علب أدوية وعلاجات متبقية لم يستهلكها المرضى أو الأشخاص الذين تعافوا من الأمراض.

 وتؤكد منسقة الحملة ناريمان الشمعة لوكالة أنباء آسيا، أن مبادرة جمع الأدوية هي المرحلة الثانية من مبادرة ”حياة“، التي انطلقت أولى مراحلها بموازاة انتفاضة السابع عشر من تشرين الأول.

هذه المبادرات الاجتماعية والإنسانية ليست غريبة أو جديدة على المجتمع اللبناني الذي اعتاد أبناؤه التكافل والتضامن فيما بينهم في الأزمات  والحروب والمصائب.

نمط جديد  في التكافل الاجتماعي بعيداً من الإعلان والإعلام، عبر المبادرات الفردية والجماعية، وهي خطوة تضاف إلى سجل الأعمال الخيرية والتطوعية التي يشهدها لبنان في الفترة الأخيرة، والتي تثبت يوماً بعد يوم أهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني والمبادرات الفردية في إعادة الأمل إلى نفوس المحتاجين من جهة، وتعزيز شعور التكافل الاجتماعي من جهة أخرى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5