دولار السلطة ينحني أمام الليرة

زهراء أحمد _ بيروت وكالة أنباء آسيا

2020.10.26 - 06:20
Facebook Share
طباعة

 لا تقف خلف تقلّبات سعر الصرف في السوق السوداء المعطياتُ الإقتصادية وقواعد العرض والطلب وحدها، بل إن هناك معادلات سياسية تتفوق في فرض إيقاعها على سعر الصرف في سوقه السوداء. بحيث يرتفع السعر كلما ارتفعت وتيرة التجاذبات السياسية وينخفض عند أي إنفراج سياسي.

ويبقى المواطن اللبناني بين مطرقة الدولار وسندان التجاذبات السياسية، يرزح تحت وطأة شغف العيش متعلقاً بآمال الخروج من هذه الازمة.

وهذا ما نراه جلياً في أسعار البورصة التي تظهر، وكيف أنّه يتقلّب وفق التطورات السياسية، فبعد المبادرة الفرنسية وتكليف السفير مصطفى أديب هبط سعر الصرف واستقرّ في تلك الفترة بحدود 《7000 》كحدّ أقصى، وعلى وقع تعثّر المبادرة عاد الدولار ليحلّق إلى حدود 《9000 ليرة》 وآخرها بغضون ساعتين فقط، وبعد مرور لحظات على تكليف الحريري سجّل السعر انخفاضاً وصل الى 《6700 ليرة》.

ولكن هذه العوامل التي أنتجت تراجعًا في سعر الدولار ، لا يمكن الإعتماد عليها طويلاً، وقد تنتفي جميعاً ويعود الدولار إلى التحليق -وفق مصادر اقتصادية- نظرًا لمؤشّرات عدّة لا زالت تتحكم بسعر الصرف، أبرزها عدم قدرة المصرف المركزي على التدخّل للجم ارتفاع سعر الصرف، بسبب استنزاف الإحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان في عمليات تمويل استيراد السلع الأساسية، من الوقود والقمح والادوية. وبالتالي هذا الإحتياط سيشهد مزيدًا من التراجع في ظل فشل التوصل إلى إتفاق عبر صندوق النقد الدولي، أو من خلال أموال مؤتمر سيدر، خصوصًا أنّ الجهات الدولية المانحة اشترطت على لبنان أنّ أيّ دولار لن يدخل إلى المؤسسات الحكومية، قبل تنفيذ الإصلاحات السياسية والإقتصادية.
”مصادر مختصة بالإقتصاد والمال أكدت لوكالة أنباء آسيا، أن هنالك أكثر من 500 مليون دولار ضخت الى السوق في هذه الفترة على ثلاث مراحل، وعلى الرغم من ضخامة المبلغ بقيت الجهة التي أغرقت السوق بهذه الكمية مجهولة“.

وفي رأي آخر، يعبر عن رؤية اقتصادية بحتة من خلال التعميم الأخير لمصرف لبنان 《رقم 573》 الذي فرض بموجبه على الشركات المستوردة سداد المبالغ المتوجبة عليها للمصرف بالليرة اللبنانية نقداً، وليس بموجب شيكات مصرفية أو حوالات، وأولى تلك البوادر ظهرت لدى محطات المحروقات التي أعلن عدد كبير منها عدم قبول الدفع عبر البطاقات المصرفية، وذلك في سبيل الحصول على المال النقدي بالليرة تماشياً مع تعميم مصرف لبنان.

أما قرار مصرف لبنان، القاضي بوضع سقف لسحوبات المصارف منه بالليرة، وفرض رسوم وفوائد على سحب أي مبالغ شهرية تفوق ال《 5 مليارات ليرة》 لكل مصرف، دفع بالمصارف إلى رمي كرة النار في مرمى العملاء المصرفيين، فقلّصت سقوف السحوبات النقدية.

ومن البديهي أن تنعكس إجراءات المصارف القاضية بخفض سقوف السحوبات النقدية وحصرها بالبطاقات المصرفية، شحاً في السيولة النقدية بين أيدي المواطنين.
كذلك فإن المساعدات التي تم صرفها كتعويضات بعد انفجار بيروت ساهمت في توفير الدولار متداولاً في البورصة.

يبقى الدولار العامل الأقوى والأكثر تأثيراً على الحياة المعيشية للمواطن اللبناني، ومصدر أمن اقتصادي وحيد، نظراً للحاجة الماسة إليه، للحصول على كل السلع الأساسية من غذاء ودواء ووقود، ويبقى الى جانبه جشع تجار السلطة واستخدامه كوسيلة ضغط للتسويق السياسي .

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9