طلاب الدراسات العليا.. "مراقبون" بلا مراجِع: مواقع بحثية "تتبرّع" للسوريين مجاناً عبر "باسوورد" وزاري!

هيا حمارشة_دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.10.08 - 07:25
Facebook Share
طباعة

 "كالحب تجده بالصدفة حينما تبحث عن شيء آخر " هكذا عبّر طلاب الدراسات العليا في جامعة دمشق عن كيفية حصولهم على المراجع والدراسات السابقة من أجل أبحاثهم العلمية ، كأحد أكبر وأهم المشاكل التي تواجه طلاب الدراسات العليا في سورية اليوم.

مراجع مدفوعة الأجر

(مرح محمد)، اسم مستعار لطالبة ماجستير في جامعة دمشق، تتحدث لوكالة أنباء آسيا عن حجم الصعوبات التي تواجه الطالب اليوم في سورية: " أكبر المشاكل التي يتعرض لها الطالب هي إلزامه بالمراقبة في الامتحانات الجامعية، فهو يقضي عامه التمهيدي الأول فيها، مما يؤثر على تحصيله العلمي، ليأتي في السنة الثانية والتي يكون خلالها مشغولاً ببحثه العلمي، فيجبر أيضاً على المراقبة" .

وتذكر مرح مشكلة أخرى "جامعتنا غير مشتركة مع جامعة أخرى، ولا يوجد أي مرجع، عن نفسي أحاول الحصول على مراجع مدفوعة من الخارج، لدي أخ في ألمانيا وسوف يساعدني بذلك، لأن قاعدة البيانات متاحة له، مما يسهل الأمر عليه، لكن يجب على الجامعة مساعدة الطالب في تأمين المراجع، وأقترح أن يكون هناك جلسة حوار مفتوحة بين طلاب الدراسات وأعضاء هيئتهم التدريسية من أجل إعلامهم بمشاكلهم وما يعترض طريقهم العلمي أثناء البحث".

تصنيف عالمي متأخر

الدكتور مهند بيازيد، وهو محاضر في جامعة دمشق وأستاذ في الجامعة السورية الخاصة، يتحدث لآسيا عن المشكلات التي اعترضته قبل حصوله على شهادة الدكتوراه من جامعة دمشق العام الماضي فيقول: " قبل الحديث عن المشكلات التي تواجه طلاب الدراسات العليا يجدر بنا الإشارة إلى آلية قبولهم في الجامعات، والتي تعتمد بمجملها على المعدل، بينما تغيب شروط اختيار من هو خامة بحثية ومؤهل لهذه المرحلة"، وعن المشكلات التي تعترض أي طالب يتحدث الدكتور بيازيد بإيجاز قائلاً: " هناك نقص في الكادر التدريسي الذي يحق له الإشراف على الرسائل الجامعية، بالإضافة إلى افتقاد المكتبات الحكومية للمراجع الحديثة، أضف إلى ذلك عدم اشتراك الجامعات بقواعد بيانات بحثية عالمية توفر المعلومات اللازمة من دراسات سابقة أو الأبحاث المنشورة حديثاً، كما غياب مفهوم النشر الدولي في مجلات ذات تأثير، والدليل على ذلك التصنيف المتأخر لجامعاتنا"، وأضاف بيازيد : " هناك مشكلة أيضاً لدى الطلاب، إذ يعاني بعضهم عجزاً لغوياً، حيث ليس لديهم القدرة الكافية على التعبير بأسلوب علمي واضح يتلاءم والاختصاص المدروس، إضافة إلى الضعف في القواعد الأساسية للبحث العلمي".

عقوبات غير جديّة

عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق، الدكتور محمد العمر، يوضح لوكالة أنباء آسيا ماهية المراقبات المفروضة على طلاب الدراسات العليا قائلاً: " توجد مادة تنص على أن الطالب ملزم أن ينفذ كل المهام التي توكل إليه من قبل عمادة الكلية، وهذه المادة لها هامش كبير، لذلك عند وجود نقص في الكوادر نأخذ من طلاب الدراسات، ولكن إذا لم يراقب الطالب يمكن معاقبته ولكن عقوبات غير جدية، وهذا ما يجعل الطالب يتخلف عن المراقبة في بعض الأحيان".

وفيما يخص أعضاء الهيئة التدريسية يوضح العمر مهامهم بقوله: " كل دكتور هو ملزم بالإشراف على طلاب الدراسات، فهي إحدى واجباته ولا تنحصر مهامه بإعطاء المحاضرات، ولو كانت المكافأة رمزية حيث تقدر بما يوازي 10 آلاف ليرة سورية، لكن الدكتور يتقاضى ثلاثة رواتب نتيجة تفرغه للجامعة، وهذا القانون لا تعمل به معظم مؤسسات الدولة"، وعن أبحاث الطلاب التي يتم إنهاؤها: " بدأ العمل على رفعها لموقع الجامعة، حيث تم تخصيص موظف لهذه المهمة يقوم باستلام الأبحاث وتنزيلها من أجل تحسين تصنيف الجامعة عالمياً".

علم متوقف لنصف قرن

الدكتور عطالله الرمحين، وهو خريج جامعة موسكو وأستاذ دكتور في جامعة دمشق كان له رأي آخر فيما يخص وضع طلاب الدراسات العليا، حيث يقول لآسيا: " هناك مشكلة في المنهجية والإشراف، فالمشرف يجب أن يكون أستاذ دكتور وليس دكتور يشرف على طالب بينما هو يحتاج إلى من يشرف عليه!، مضيفاً "لا يوجد تمويل للبحوث، ولا يسمحون بالتفرغ للبحث العلمي، فيلزمون الطالب بمهام لا يجب عليه القيام بها، كما أن الطالب ذاته غير مؤهل للدراسات العليا، فهو لم يُصقل بشكل جيد".

وتحدث الرمحين عن المنهاج قائلاً: " أنا أعطي ذات الكتاب منذ عام 1986، وكأن العلم قد توقف منذ ذاك الزمن، فكيف نريد أن يكون هناك مراجع وكتب يستند إليها البحث العلمي وهو يدرس ما كان موجوداً منذ ما يقارب النصف قرن، والرواتب والمكافآت كذلك الأمر".

المقارنة بالدول الخارجية

بعد الاطلاع على مشاكل الطلاب وآراء بعض أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة دمشق، تواصلت "آسيا" مع الدكتورة سحر الفاهوم، معاون وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي، حيث أوضحت بدورها فيما يتعلق بموضوع مهام المراقبة: "المراقبة ليست بالمهمة الكبيرة، بل على طالب الدراسات أن يكلف بمهام أكبر، فعندما نقارن أنفسنا بطلاب الدول الخارجية نرى أن الطالب يبدأ دوامه من الصباح إلى المساء، لذلك هذا الموضوع عادي جداً وغير مرهق للطالب، وهو يستطيع أن يحدِث توازن بين مهامه ودراسته والتي هي جزء من دراسته".

قاعدة بيانات جديدة في الأفق

أما بالنسبة لموضوع نقص وندرة الأبحاث والمراجع السابقة، أكدت الفاهوم أن للطلاب كل الحق بذلك، لكن "طلابنا شاطرين ويستطيعون جلب الدراسات" حسب قولها، وأضافت: "حديثاً استطعنا تجاوز ذلك من خلال إحداث قاعدة بيانات لدراسات دمشق تسمى "نسر" ويمكن الدخول إليها من قبل أي طالب، والحصول على كافة الدراسات، كما يتم استكمال الأبحاث السورية ووضعها على القاعدة منذ عام 2014 حتى الأن، وذلك من خلال الرابط (NSR.SY.COM) هذه القاعدة حلّت مشكلة كبيرة، وقد أقلعت منذ أسبوعين بشكل جدي ويمكن الآن الحصول عليها على شكل PDF) )، وأضافت الفاهوم: " أصبح هناك اشتراك بعدة مواقع منحت لسورية مجاناً تسمح للطالب بالدخول إليها ورؤية الدراسات التي بداخلها، وذلك من خلال حصوله على باسوورد خاص به، حيث تعمل الوزارة الآن على القيام بجولة على كافة الجامعات من أجل تعريفهم بالبرامج التي يمكنهم الدخول إليها لتسهيل أمور الوصول إلى المراجع ".

وعن طريقة حصول الطالب على الباسورد تقول فاهوم: " سوف يتم توزيعه على كافة الجامعات، لكن إذا أراد الطالب الآن الحصول عليه بإمكانه مراجعة مديرية البحث العلمي في الوزارة، أو الاتصال بهم فيحصل على الباسوورد الخاص فيه"، وعن مستقبل البحث العلمي لطلاب الدراسات في سورية تختم الفاهوم قائلة: " يتم العمل الآن على تحويل كافة المجلات العلمية إلى مجلات أونلاين بغية تسهيل وصول الطلاب إلى الأبحاث العلمية والمراجع والكتب لاحقاً".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6