مخيم اليرموك.. عاصمة الفلسطينيين في الشتات: هل تُطوى مخططات إعادة إعماره؟!

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2020.10.06 - 12:55
Facebook Share
طباعة

 

"عودة قريبة" تلك الجملة كان يرددها العديد من أهالي مخيم اليرموك، عندما تتوارد الأخبار عن إمكانية عودتهم بعد انتهاء الأعمال العسكرية في المخيم والمناطق المحيطة به في منتصف الـعام 2018.
 كان جمال حسين (فلسطيني الجنسية) يذهب لتفقد منزله الكائن في شارع حيفا، ذلك كلما علم عن فتح الطريق أمام أهالي المخيم لتفقد منازلهم.
يقول لوكالة "آسيا" " لن أتوقف عن المطالبة بالعودة إلى منزلي، حيث ذكريات عائلتي، ولا أرى مبرراً لمنعنا من ذلك بعد عامين من توقف الاشتباكات والعمليات العسكرية".
عودة مؤجلة
يشكو العديد من أهالي مخيم اليرموك، من كثرة الوعود التي أُطلقت حيال قُرب العودة، لكن كل هذا الكلام يبقى كأُبر بنج لتخدير الأهالي، وفقاً لتعبير حسين، الذي يضيف " كثير من أهالي المخيم أبدوا استعدادهم لإزالة الأنقاض بأنفسهم وترميم منازلهم، جراء معاناتهم من ارتفاع أسعار الإيجارات وغلاء المعيشة، والتي باتت لا تحتمل وسط استخفاف جميع الجهات المعنية، وعدم الاكتراث بمصيرهم".
ولم يسمح حتى الآن لأهالي مخيم اليرموك بالعودة، بحجة عدم الانتهاء من ترحيل الأنقاض، بينما أُتيح لهم تفقد ممتلكاتهم داخله بعد استصدار تصريح أمني.
رئيس لجنة تسلّم المخيم، سمير جزائرلي، قال في تصريح لوكالة أنباء آسيا أنّ "المحافظة تعمل على تأمين المخيم من المتفجرات، والتأكد من سلامة المساكن، وتأمين الخدمات الأساسية له، قبل عودة جميع المواطنين"
وأشار إلى أن موعد البدء بعودة المواطنين سيُعلن عنه رسميًا من خلال موقع محافظة دمشق.
المخيم مدمر بنسبة تفوق ال 60%
وتوقعت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في تقريرها النداء الطارئ بالعام الحالي أن يظل أغلب سكان المخيم (الذين كان يبلغ عددهم ما بين 500 و600 ألف نسمة، منهم 160 ألف لاجئ فلسطيني) في حالة نزوح عنه، مشيرةً إلى محدودية الوصول إليه، وضخامة حجم الدمار الذي يتجاوز ال 60%.
ووفقاً لإحصائيات الوكالة، يعيش 91% من أسر اللاجئين الفلسطينيين في سوريا في فقر مطلق، ويعتمد 80% منهم على المساعدات النقدية من "أونروا" كمصدر دخل رئيسي إذا لم يكن الوحيد.
مخطط تنظيمي
في آذار/ مارس الماضي، أعلن جزائرلي عن ثلاثة حلول تنظيمية للمخيم قدمتها "الشركة العامة للدراسات الهندسية" تمثل الأول بإعادة تأهيل المناطق الأكثر تضررًا وتهذيب بعض الشوارع الأخرى، والثاني بإعادة تنظيم المناطق الأكثر تضررًا بمواصفات قياسية، من ضمنها أبراج تُشيّد في شارع "الثلاثين"، بينما تبقى منطقة "المخيم القديم" على وضعها التنظيمي، والثالث بإعادة تنظيم كامل الـ 220 هكتارًا.
وبيّن جزائرلي أن التوافق تم على الاقتراح الثاني، الذي سيستهل بإجراء تعديلات بسيطة في شارع "اليرموك" الرئيس، تبدأ بعدها عملية إعادة الأهالي إلى منازلهم بشرط إثبات الملكية.
ويأتي ذلك عقب إلحاق مخيم "اليرموك" تنظيميًا بمحافظة دمشق، بموجب قرار من رئيس مجلس الوزراء السابق، عماد خميس، بعد أن كان تابعًا للجنة المحلية، التي تتبع بدورها لـ "وزارة الإدارة المحلية".
وكانت تلك اللجنة تشرف على تراخيص البناء والنواحي الخدمية، ولديها صلاحيات مشابهة لصلاحية مجالس البلديات، ويرأسها فلسطيني يعين من قبل "الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب"، وتتمتع بالاستقلالية بعملها بعيداً عن مخططات "محافظة دمشق"، ما سمح لها خلال العقود الماضية، قبل العام 2011، بتطوير المخيم عمرانياً وخدمياً.
المخطط الجديد للتريث
في نهاية حزيران/يونيو 2020 أقرت محافظة دمشق المخطط التنظيمي 105 لمخيم اليرموك، وبموجبه يقسم المخيم إلى ثلاث وحدات عقارية، بخلاف المخطط التنظيمي عام 2004 الذي يعده وحدة عقارية واحدة، ويتعامل معه كحي دمشقي لا كمخيم فلسطيني.
ويشترط المخطط التنظيمي إثبات الملكية العقارية، وهو أمر شبه متعذّر؛ نظراً لفقدان الأغلبية وثائقهم الخاصة بهم نتيجة الحرب. وجزء كبير من أهالي المخيم، هم خارج سورية، ويصعب قدومهم في هذه الظروف، مما يهدد ممتلكاتهم. ولا يتحدث المخطط عن كيفية تعويض أصحاب المحلات التجارية التي ستقتطع توسعة الشوارع من مساحتها.
وحيال ذلك بيّن مدير التخطيط العمراني في محافظة دمشق إبراهيم دياب، أنّ التريث في المخطط التنظيمي الجديد لمخيم اليرموك جاء بقرار من "رئاسة مجلس الوزراء" معطوفاً على كتاب من "وزارة الخارجية والمغتربين" رقم 344 بتاريخ 2772020 و"هيئة اللاجئين الفلسطينيين" رقم 1721 تاريخ 1972020 بالموافقة على التريث بمصوّر تطوير مخيم اليرموك.
وقال دياب في حديثٍ لوكالة أنباء آسيا "ربما نتريث بإعادة النظر بالمخطط كلياً أو نقوم بإلغائه أو الحفاظ على المصور السابق"، مضيفاً "تلقينا اعتراضات كثيرة من أهالي اليرموك وتعتبر أكثر اعتراضات على مخطط تنظيمي بتاريخ سورية".
ويشير خبراء إلى أن هذا المخطط يضرب البنية الاجتماعية للسكان، كما البعد الرمزي والوطني للحارات (لوبية، صفد، المغاربة.)، حيث يسمح بعودة الفلسطينيين إلى 40 بالمائة من مساحة المخيم، وهي الجزء غير المدمر، في حين يقول أهالي المخيم إنه يمكن العودة إلى 80 بالمائة من المخيم، فمعظم البيوت لا تحتاج إلّا إلى بعض الصيانة.
مصدر في محافظة ريف دمشق قال لوكالة "آسيا" بإنّه لن تكون هناك في المدى المنظور أي عودة لأهالي مخيم "اليرموك".
وقال في حديثه لـ"آسيا": "أعتقد أن صفحة مخيم اليرموك طويت وإلى الأبد، خاصةً أن عملية إعادة الإعمار والتنظيم رُبطت بالقانون 10 لعام 2012، والناظم لعمليات إحداث المناطق التنظيمية، بما لا يدع مجالًا للشك أن المخطط التنظيمي لهذه المنطقة لا يخرج عن هذا السياق، وأن هذه المساحة الجغرافية الضيقة التي تبلغ نحو 11.2 كیلو متر مربع - ويقصد مساحة المخيم الكليّة - لن تعود مجدداً كما كانت سابقاً.
وأوضح أن إلحاق المخيم تنظيميًا بمحافظة دمشق يعني أن أي عملية لإعادة إعمار المنطقة ستُشرف عليها “الشركة العامة للدراسات الهندسية”، معتبرًا ذلك بمثابة نعي للجنة المحلية التابعة لوزارة الإدارة المحلیة، والتي باستطاعتها تقدير حجم الضرر والمتضررين.
"ربّما قَدر الشعب الفلسطيني مرتبط بالهجرة واللجوء والنزوح". حسين، قال ذلك متشائماً، وربما أننا سنقف على الأطلال طويلاً بين لجان ومخططات وموافقات حلم مشتت بالعودة؛ ما بين الأرض المحتلة والأرض المدمرة.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 8