بعد تسجيل 40 إصابة فيها ..هل يغلق "كورونا" مدارس سورية؟

حبيب شحادة _ دمشق وكالة انباء اسيا

2020.10.01 - 04:31
Facebook Share
طباعة

 بعد أكثر من أسبوعين على بداية العام الدراسي، ما زالت بعض المدارس تعيش وكأنه لا وجود للفيروس القاتل، بينما التزمت مدارس أخرى بالإجراءات الوقائية، وإن اختلفت تلك الإجراءات بين مدرسة وأخرى، وبين الريف والمدينة.
وزير التربية "دارم طباع" أصدر قراراً بإعادة افتتاح المدارس، والبدء بالعام الدراسي 2020-2021، ابتداءً من يوم الثالث عشر من أيلول/سبتمبر الماضي، رغم التحذيرات المتكررة من ارتفاع معدل الإصابات في حال عودة المدارس للعمل من جديد، لا سيما تحذيرات عميد كلية الطب البشري السابق "نبوغ العوا"، التي قابلها الطباع بالرفض، مستنداً إلى الإجراءات الاحترازية المفروضة من قبل وزارتي التربية والصحّة.

عودة مَدرَسيّة حذرة

رغم تأكيدات وزارة التربية في أكثر من مناسبة على توفر كل ظروف السلامة للعودة المدرسية. إلا أن العديد من الأهالي عبّروا عن رفضهم قرار العودة إلى المدارس، خوفاً على أطفالهم من الإصابة بفيروس كورونا، خاصة وأن الأطفال لا يستطيعون الالتزام بالإجراءات الوقائية، وكذلك لا تستطيع جميع المدارس السورية الالتزام بالتعقيم واستخدام الصابون والمياه، وبالتالي لا يمكن ضمان الوقاية الصحية للطلاب.

وفي هذا السياق قال د. نبوع العوا العميد السابق لكلية الطب البشري، في حديث لوكالة "آسيا" إنّ " البروتوكول الصحي لوزارة التربية لا يمكن تطبيقه، لأن المدارس غير قادرة على توفير الإجراءات الاحترازية المفروضة من الوزارة. لذلك على الأهل تعليم أولادهم الابتعاد الجسماني، والغسيل لليدين، ووضع بخاخ عادي لليدين في حقيبة الأولاد ووضع الكمامة".

إجراءات احترازية هزيلة

ورغم أن وزارة التربية أقرّت جملة من الإجراءات الصحية (البروتوكول الصحي) فإن عدداً من الأولياء والأساتذة اعتبروها غير كافية للحيلولة دون تفشي الجائحة، خاصة في ظل الوضع المذري للكثير من المدارس.

عبير عيسى إحدى المعلمات في مدرسة بريف دمشق (حرستا) قالت لوكالة "آسيا" بأنه "لا يوجد مواد تعقيم في المدرسة للطلاب، وأن مديرية التربية أرسلت أربع علب كلور حجم ٤ ليتر وعدد من قطع الصابون لغسل اليدين". مشيرةً إلى أن المدرسة عُقمت قبل انطلاق العام الدراسي بيوم، حيث قام مدير المدرسة بشراء مضخة التعقيم من حسابه الشخصي".

كما نوهت إلى أن معظم مدارس الريف الدمشقي تعاني من عدم توفر المياه بها، وتتساءل كيف يمكن اتباع إجراءات التربية الاحترازية والمياه غير متوفرة؟ ناهيك على أنّه من الصعب الالتزام بالإجراءات الوقائية، ووضع كل طالبين بمقعد واحد، وخاصة بمدارس الريف، وذلك لقلة الكادر التدريسي ولصغر الصفوف، بالإضافة للعدد الكبير للطلاب، بحسب ما تذكر المعلمة.

أما المدرس علاء ابراهيم، العامل في إحدى مدارس منطقة المزة بدمشق، فيقول "ما زال الطلاب يجلسون في المقاعد بعدد ثلاثة طلاب بالمقعد الواحد، وبعض الصفوف وصل عدد الطلاب بها إلى أكثر من ٤٠ طالباً".

ضعف مديرات الصحة المدرسية

يقول مصدر في تربية ريف دمشق رفض ذكر اسمه لوكالة "آسيا" " إنّ مديرية تربية ريف دمشق غير قادرة على التعامل صحياً مع الطلاب والمدارس، وذلك لضعف مديريات الصحة المدرسية، وعدم قدرتها على الوصول لكافة المدارس". مشيراً إلى أن بعض المدارس تفتقد لإمكانية تنفيذ أيّة نشاطات صحية فيها.

معد التقرير وخلال جولته على عدد من مدارس دمشق، لاحظ بدء انخفاض الإجراءات الاحترازية المتبعة بشكل تدريجي منذ الأسبوع الثاني للدوام المدرسي، وعلى الرغم من إعلان وزارة التربية إلغاء الاجتماع الصباحي اليومي، إلا أن الازدحام المعروف في الممرات وباحات المدارس لا يزال قائماً، إضافة لدخول الطلاب وخروجهم العشوائي والاختلاط الملحوظ في الصفوف المدرسية، الناتج عن الازدحام الطلابي في الصف الواحد في جميع المدارس.

ورغم الواقع المتردي في مدارس العاصمة دمشق، إلا أنّها كانت الأفضل بالمقارنة مع مدارس ريف دمشق، التي غابت عنها الإجراءات الاحترازية بشكل كامل.

مصادر متعددة في مختلف مدن ريف دمشق، أكّدت لـوكالة "آسيا" أنّ عمليات التعقيم والنظافة غائبة تماماً عن مدارس مدنهم.

كورونا يصيب الأطفال

في بداية شهر أيلول/ سبتمبر، حذر د. نبوع العوا، من خطورة عودة المدارس وخصوصاً في المرحلة الابتدائية، واقترح تأخير إعادة الطلاب من المرحلة الأولى للمدارس لمدة 15 يوماً وعودة مرحلة الإعدادي والثانوي الآن، وذلك بغرض مراقبة منحنى الإصابات خلال ال 15 يوم باستمراره بالشكل الأفقي لإمكانية عودة الطلاب إلى المدارس دون الخوف، بحيث لا تتعرض جميع العائلات السورية للإصابة ويتصاعد المنحنى.

ولم يمضِ أقل من عشرة أيام حتى اعترفت مديرية الصحة المدرسية في وزارة التربية، في العشرين من أيلول/سبتمبر الجاري، بتسجيل أول إصابة بفيروس كورونا لطالبة في الصف الخامس الابتدائي، في إحدى مدارس العاصمة دمشق.
وقالت مديرة الصحة المدرسية "هتون الطواشي" في تصريحات صحفية، إن فريق الترصد والتعامل مع مصابي كورونا، أجرى المسحات الطبية اللازمة للكشف عن الإصابة، بعد ظهور أعراض الإصابة على الطفلة، مبيّنة أن النتيجة أكّدت إصابتها بالفيروس.

ومؤخراً أكدت الصحة المدرسية أن أعداد الإصابات في المدارس بفيروس كورونا وصلت إلى ما يقارب 40 إصابة، تتوزع بين الطلاب والمعلمين على مستوى القطر. وتوزعت على الشكل التالي: 4 حالات في طرطوس، 2 في السويداء 4 في حلب، 2 في حماة، 5 في حمص، 1 في القنيطرة، 6 في دمشق، وأغلب الإصابات في ريف دمشق 17 حالة.

حيال ذلك، يرى د. نبوع العوا في حديثٍ لوكالة "أنباء آسيا" أنّه " من المتوقع مع بداية الشتاء والبرد، تفشي مرض الأنفلونزا، وتختلط الأمور ببعضها". مشيراً إلى أنه، "ليست كل المدارس قادرة على تحقيق التباعد والتعقيم، ما يعني توقع حدوث إصابات في المدارس السورية".

ويضيف، أن "هناك دول مثل لبنان والأردن حدثت بها إصابات عالية، وأغلقوا المدارس خوفاً من انتشار كورونا، وهناك هجمة ارتدادية بدأت منذ أيام، بعد فترة أسبوعين من الاستقرار في الحالات المصابة. ونحن لسنا بمعزل عن العالم، ومن المتوقع ارتفاع منحى الإصابات في المدارس".

يُذكر أنه وفي تصريح سابق لوكالة "آسيا" أشار معاون وزير التربية عبد الحكيم الحماد، إلى أن الوزارة ليس لديها أية خطة بديلة في حال تفشي الفيروس في المدارس، داعياً، لعدم استباق الحالة. ما يترك الواقع التعليمي وأهالي الطلاب دون أدنى اهتمام من المؤسسة المعنية، خصوصاً في ظل صعوبة؛ وربما استحالة تطبيق نظام التعليم عن بعد.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1