الخبز لم يعد خطاً أحمر: ثلاثة أرغفة ونصف حصة السوري "المدعوم"!

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2020.09.22 - 01:24
Facebook Share
طباعة

 
بعد تطبيق نظام الشرائح في بيع "الخبز المدعوم" أصبح غيث حسن (52 عاماً) يضطر للذهاب للفرن عدة مرات في الأسبوع الواحد، بعد أن كان يذهب لمرةً واحدة. إذ كان بإمكانه شراء مخصصاته الأسبوعية من الخبز في رحلة انتظار واحدة ضمن طوابير الأفران.
حتى اليوم، لم تستطع وزارة التموين والمؤسسة السورية للمخابز حل مشكلة سوء نوعية الرغيف، والطوابير التي تتجمع على الأفران للحصول على خبزها اليومي، رغم كثرة القرارات "الارتجالية" التي تصدرها بين الحين والآخر، بحسب مراقبين.
وربّما قرار وزارة التموين الجديد الصادر بتاريخ 19 أيلول/ سبتمبر الحالي، لن يكون الأخير، والذي ينص على تقسيم الأسر السورية إلى شرائح حسب عدد أفرادها، متدرجةً من الأسر التي تضم شخصاً أو شخصين، ومخصصاتها ربطة خبز واحدة، والأسر المكونة من 3 إلى 4 أفراد تحصل على ربطتين، والعائلة التي تضم 5 أو6 أشخاص تحصل على 3 ربطات، وصولا إلى الأسر التي يبلغ عدد أفرادها 7 أشخاص وما فوق ويحق لها 4 ربطات من الخبز فقط.
ورغم تبرير الوزارة قرارها بأنّه يأتي "في إطار الجهود التي تبذلها لتأمين احتياجات الأسرة بشكل عادل، ولمنع التلاعب والإتجار بمادة الخبز، وتخفيف حالة الازدحام على الأفران". إلا أن ما يحصل على أرض الواقع مخالف لتوقعات الوزارة، حيثُ ما زالت الطوابير تتجمع، والرغيف يزداد سوءاً.
وكانت حصة الأسرة الواحدة يومياً 4 ربطات من الخبز مهما كان عدد أفرادها قبل الإعلان عن الآلية الجديدة لبيع المادة. ويبلغ السعر الحكومي للخبز المدعوم 50 ليرة للربطة الواحدة، المؤلفة من 7 أرغفة، على حين باتت تباع الربطة في السوق السوداء بأكثر من 500 ليرة.
ويقول حسن لوكالة "آسيا": "عائلتي مكونة من 4 أشخاص، وكنت أحصل على حاجتي من الخبز مرة واحدة في الأسبوع، أما اليوم فأضطر للذهاب مرتين أو ثلاث للحصول عليها" ويتساءل " أين يكمن تخفيف الازدحام في هذا القرار؟ حيث بدلاً من أن تذهب أغلب الأسر السورية لشراء احتياجها الأسبوعي مرةً واحدة، أضحت مضطرة للذهاب عدة مرات، وبالتالي خلق مزيد من الطوابير، حسبما يذكر حسن.
معد التقرير وخلال جولته على عدد من أفران دمشق، رصد فشل تطبيق التجربة الجديدة، حيث شهدت نقاط بيع الخبز، ازدحاماً كبيراً وانتظاراً، بالإضافة لحدوث مشاحنات وصراخ بين المنتظرين، بسبب تعطل بعض الأجهزة وتأخير وصول الخبز.
في حين أن مدير المؤسسة السورية للمخابز زياد هزاع أكد بأنه مع بدء تطبيق آلية الشرائح تراجع الازدحام على الأفران، ولاحظ حالة من الارتياح من خلال جولاته على المخابز، وهذا ما يخالف واقع الحال أمام الأفران التي تعج بطوابير الناس.
وتشهد أغلب المناطق السورية منذ عدة أسابيع أزمة خانقة في تأمين الخبز بالسعر الحكومي المدعوم، أرهقت المواطنين المرهقين أصلاً من الفقر، وهي تتزايد بشكل يومي في ظاهرة غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في سوريا قبل أكثر من 9 سنوات.
وحيال ذلك أشار هزاع في تصريح لوكالة "آسيا" إلى أن هناك قابلية لتعديل المدة الزمنية المخصصة للحصول على المادة، وذلك بناءً على رأي المواطنين، لكن نظام الشرائح غير قابل للتعديل.
ونوه إلى أن سبب اللجوء إلى آلية الشرائح هو الازدحام الشديد على الأفران والإتجار غير المشروع بالخبز، والهدف هو تحقيق العدالة في إيصال الخبز إلى مستحقيه.
وبيّن أنّ هناك تحسن في جودة الخبز، وذلك نتيجة ضبط المدخلات، حيث تستطيع المطاحن العمل بهدوء أكبر، ولاسيما أن القمح القاسي يحتاج إلى فترة أطول من الطحن، وهذا الأمر لم يكن متوافرا أثناء الازدحام على الأفران.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسة وزارة التموين ما زالت تصب عبر قراراتها في غير صالح المواطن، فهي ما زالت غير قادرة على اجتراع الحلول المناسبة للتخفيف من الأزمات المعيشية المتفاقمة يوماً بعد أخر.
وتقدر تقارير أممية ودراسات أن أكثر من 87 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، إذ لا يتجاوز معدل الدخل الشهري للعاملين في الدولة 60 ألف ليرة، على حين يقدر خبراء اقتصاديون أن العائلة المؤلفة من 5 أشخاص تحتاج شهرياً إلى أكثر من نصف مليون ليرة.
وقبل 2011، كانت سوريا تنتج 4 ملايين طن من القمح في العام، وكان بإمكانها تصدير 1.5 مليون طن، في وقت قدر فيه تقرير أممي إنتاج القمح فيها العام الماضي بنحو 1.2 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ 29 عاماً، وسط معلومات عن أنها تسلمت منه نحو 800 ألف طن فقط هذا العام.
 
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2