الدواء لم ينجُ من المضاربات : صحة السوريين على كف "عفاريت" الاحتكار والاستغلال

حبيب شحادة _ دمشق وكالة انباء اسيا

2020.09.19 - 04:53
Facebook Share
طباعة

 يشهد الواقع الدوائي والصيدلي منذ حوالي أكثر من شهرين، احتكاراً شديداً للأدوية من قِبل معامل التصنيع وأصحاب المستودعات، ما خلق أزمة دوائية وصحية، تكاد تكون أزمة إنسانية أخلاقية، رافقها تفاوت سعري كبير في الأدوية بين صيدلية وأخرى في نفس الحي غالباً، والضحية دوماً الناس ممن لا حول لهم ولا قوة.

تحولت اليوم بعض الصيدليات إلى ما يشبه السوبر ماركت، حيث يختلف سعر الدواء من صيدلية لأخرى، وبفارق يتجاوز الألفي ليرة لعلبة الدواء الواحدة، لا سيما عندما يكون الدواء مستورداً، فيلجأ الصيادلة إلى لعبة الدولار بارتفاعه وانخفاضه، وذلك دون أي تدخل من قبل وزارة الصحة، ودون أي رادع أخلاقي من قبل البعض منهم، والذين يصح القول بأنهم أصبحوا يتاجرون بصحة الناس.

ويعاني السوريين من ارتفاع سعر الدواء، ما وضع حياتهم تحت تهديد الموت والخطر، لفقدان قدرتهم الشرائية، ولا سيما أن الأمراض المزمنة أضحت تنتشر بكثرة في أوساط السوريين عقب ما مر عليهم في أكثر من تسع سنوات حرب.

وفي هذا السياق، يؤكد مدير الرقابة الدوائية في وزارة الصحة سوسن برو لوكالة أنباء آسيا أن الوزارة تقوم بجهود حثيثة ومكثفة لاستدراك انقطاع الدواء، وضبط سعره، وكذلك لضبط التفاوت الحاصل بين بعض الصيدليات في سعر المنتج الدوائي.

وأضافت برو أنّه تم توجيه اللجان في مديريات الصحة لإجراء الجولات على الصيدليات والمستودعات والمعامل، للتأكد من وجود الأدوية، ومنعاً للاحتكار الذي قامت به بعض المستودعات والصيدليات، واتخاذ أشد العقوبات بحق المحتكرين في خطة إسعافيه لمواجهة الواقع الدوائي.

كما أكدت برو أن العمل جارٍ بشكل مستمر لتوفير الزمر الدوائية، وحسب الأولوية؛ التي أعطيت للزمر الخاصة بأدوية الأمراض المزمنة (أمراض القلب – الضغط – السكري) مشيرةً إلى أنّ المعامل مستمرة بالإنتاج ويبلغ عددها اليوم 77 معملاً.

ونوهت إلى أن هناك معامل دوائية جديدة قيد الترخيص، وأن هناك تراخيص جديدة ستصدر قريباً، دون التطرق لماهية هذه المعامل ومن يملكها، وما الزمن المتوقع لدخولها في الخدمة.
وحيال التفاوت السعري بين بعض الصيدليات قالت برو لـ"آسيا" إن "وزارة الصحة بالتعاون مع نقابة الصيادلة، تسعى لضبط حالة التفاوت السعري العائد لإعادة تسعير العديد من الأصناف الدوائية، بناءً على زيادة كلفة المواد الأولية" مضيفةً أن هناك قسم كبير من عبوات الأدوية لا زال مطبوعاً عليها السعر القديم، لذلك يضطر الصيدلي لشطب السعر القديم، وإعادة كتابة السعر الجديد.

واشتكي مواطنون من قيام بعض الصيادلة بعدم إعادة بعض الفئات النقدية من قبيل 50 ليرة و100 ليرة بحجة عدم توفرها، وقيامهم بدلاً من ذلك بِبيع الناس حبات من السيتامول حسب القطعة النقدية المتبقية، أو لاصقاً طبياً أحياناً. الأمر الذي دفع بالناس للتململ من هذا الحال الذي يزيد أعبائهم المالية.

من جانبه، أعاد الصيدلي معين يوسف، المقيم في دمشق، في حديثه لـوكالة "آسيا" أسباب ارتفاع أسعار بعض أنواع الأدوية، إلى تخفيض غالبية معامل الأدوية المحلية إنتاجها، أو إنتاج أصناف محددة، وإلى تقلبات سعر الصرف لليرة السورية، في وقت طال ارتفاع الأسعار جميع مناحي الحياة.

أما الصيدلي (منير. ع) فأعاد التفاوت في سعر بعض الأصناف الدوائية، إلى جشع بعض الصيادلة، ومحاولتهم استغلال ما يحصل من تخبطات في سعر الصرف، وإلى قيام البعض منهم بشطب السعر الموجود على العبوة وتسجيل سعر مخالف لتسعيرة وزارة الصحة.

ولم ينجُ حتى الدواء من جشع واستغلال البعض، في غياب واضح لأدنى شعور بالإنسانية، فبات الدواء وصحة الناس كما غيره من السلع والبضائع التي لم ترحمها السوق السوداء من نيرانها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6