خالد العبود لآسيا: كلام دخل الله لا يمثل الحكومة السورية.. و "فرضيته" إذعان يتجاوز ما فعلته كيانات عربية

زينا صقر - دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.09.18 - 01:02
Facebook Share
طباعة

بالتزامن مع اتفاقيات التطبيع التي خرجت مؤخراً من بعض البلدان العربية كالإمارات و البحرين، يخرج فيديو "قديم" لمسؤول سوري في حزب البعث للسوريين من على منبر إعلامي رسمي عن اقتراب معاهدة سلام بين إسرائيل و سورية برعاية أميركية_روسية،الفيديو الذي اجتزأ كلام دخل الله أعيد نشره لأهداف تضليلية ربما" و لكنه أعاد طرح تساؤل بعض المراقبين هل هو تحول في الخطاب السوري "الممانع"، وتمهيداً لشيء ما يجري تحضيره تزامناً مع رسم الملامح النهائية للصراع في وعلى سوريا ربما .

و الآن يتساءل مراقبون: هل اشتعلت نار "معاهدة السلام" تحت طنجرة الضغط الأمريكي الروسي، و هل ما تحدث عنه مهدي دخل الله، عضو القيادة القطرية، ووزير الإعلام السوري السابق،منذ سنتين أصبح واضح المعالم و مكتمل المعطيات؟ و بالتالي من الممكن تحقيقه على أرض الواقع؟

عضو قيادة مركزية يصرّح ..

"قبل أن يكون الأخ الدكتور مهدي دخل الله وزيراً أو سفيراً أو حتى عضواً في القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكيّ، فهو كاتب وباحث ومثقف عربيّ بامتياز، وبالتالي فهو صاحب رأيّ، ومن حقّه أن يعبّر عن رأيه" بهذه الكلمات عبّر عضو مجلس الشعب السوري، خالد العبود، عن رؤيته لتصريحات دخل الله .

و رأى العبود في مقابلة مع وكالة أنباء آسيا أنه في البداية يجب أّلا نعتقد أنّه تصريح عبّر عن موقف سياسيّ، بمقدار ما هو رأي خاص بالدكتور مهدي، ولا نعتقد ثانياً أنّه رأي غير مدروس، فالدكتور مهدي صاحب رأي وحجة، ولم يقل هذا الكلام جزافاً، ولكن ربّما فاجأ البعض منّا، وربما بعضنا الآخر لا يوافق على هذا الرأي .

و عن تبعات هكذا تصريحات قال العبود :" لا نعتقد أنّه يجب أن يكون للرأي تبعات، فالرأي يجب أن يبقى رأياً محترماً، حتى ولو أنّه لا يحترم عواطفنا، أو لا ينسجم مع تمنياتنا، أو أنّه جاء غير موضوعيّ، أو غير منسجم مع الواقع، علينا أن نتعلم كيف نحترم الفكرة، ونحترم الرأي الآخر، ونحترم الفرضية. أمّا إذا اعتبرنا أن هناك تبعات سياسيّة فإنّنا نعتقد أنّ الأخ الدكتور دخل الله، لا يمثل الحكومة، ولا يتحدّث باسمها، فهو قياديّ في حزب، وليس مسؤولاً في وزارة الخارجيّة" .

العبود اعتبر أن راهن اللحظة التي تمرّ بها المنطقة، في ظلّ دورٍ لعبته سوريّة "ولا نعتقد أنّه دور بسيطٌ على الإطلاق، خاصةً لجهة صدّ العدوان عليها، وعلى المنطقة، - ونؤكّد على المنطقة- وهذه الواحدة الهامة يجب أخذها بعين الاعتبار دائماً . باعتبار أنّ العدوان الأمريكيّ لم يكن عدواناً على النظام الوطنيّ في سوريّة، وإنّما كان عدواناً على منظومة سياسيّة إقليميّة، مفصل الاشتباك الأساسيّ لهذا العدوان كانت سوريّة، وهذا ما حصل تماماً في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، في العدوان الثلاثيّ على مصر عبد الناصر، باعتبار أنّ العدوان الثلاثيّ كان عدواناً على منظومة سياسيّة، مفصل الاشتباك لهذا العدوان كانت مصر".

و أشار عضو المكتب السياسي لحزب الوحدويين الاشتراكيين إلى أنه في العدوان الثلاثيّ على مصر نجح عبد الناصر في صدّ العدوان، بفضل قدرة الصمود والبسالة والتحالفات التي صنعها، فكان أن أسقط العدوان، لكنّ سقوط العدوان وبقاء عبد الناصر، أسّس لبنيّة سياسيّة إقليميّة ودوليّة جديدة، غاب فيها، أو تراجع فيها، نفوذ القوى صاحبة العدوان، فظهرت الولايات المتحدة كقوّة طبيعيّة حاولت أن تملأ الفراغ، الفراغ الذي حصل نتيجة تراجع النفوذ الفرنسيّ البريطانيّ . و لم يقبل عبد الناصر، إلى جانب أقطاب منظومة القوى التي هو جزء منها، أن تملأ الفراغ الولايات المتحدة، بالطريقة التي أرادتها، فجذر الصراع خلال عقود مضت كان حول هذا العنوان، وهو أنّ الولايات المتحدّة أرادت أن تملأ الفراغ باعتبارها القوّة الرئيسيّة والوحيدة على مستوى العالم، والمتحكّم الوحيد بالمنطقة، في حين أنّ منظومة مقاومة المشروع الاستعماريّ، والتي أفشلت العدوان الثلاثيّ على مصر، اعتبرت أنّ معركتها لم تنته، وأن استراتيجيّة الولايات المتحدة في "ملء الفراغ"، لا تختلف عن استراتيجيّة كلّ من فرنسا وبريطانيا، في السيطرة على المنطقة، لذلك بقي الصراع مفتوحاً مع الولايات المتحدة .

العبود نوّه الى أن هذا المشهد ذاته لابدّ من إسقاطه على المرحلة التي نمرّ بها اليوم، "فالصراع لم يزل هو ذاته، ولو باستطالات أخرى، المتغيّر الوحيد هو أنّ العدوان في عام 1956م على النظام الوطنيّ في مصر، باعتباره نواة نسقٍ مقاومٍ لوجود الكيان الغاصب في فلسطين، أمّا اليوم فالعدوان على النظام الوطنيّ في سوريّة، أيضاً باعتباره نواة رسميّة لنسقٍ مقاومٍ لوجود الكيان الغاصب في فلسطين".

و أكد العبود أن النظام الوطنيّ في سوريّة صمد، وأفشل العدوان، تماماً كما صمد النظام الوطنيّ في مصر وأفشل العدوان، فصعدت الولايات المتحدة كي تملأ الفراغ، باعتبار هناك قوى فشلت في العدوان، واليوم تفشل الولايات المتحدة في العدوان، وبطبيعة الحال سوف تصعد القوى التي كانت وراء إفشال الولايات المتحدة، ومنعها من الهيمنة المطلقة على المنطقة . قائلاً :"هنا لا بد أن نختلف مع بعض الأخوة في فهم المتغيرات والانزياحات الكبرى التي سوف تحصل على المستوى الإقليميّ والدوليّ، باعتبار أنّ الولايات المتحدة اليوم دولة فشلت في فرض هيمنتها، كما أنّ روسيا دولة غير قادرة على (ملء الفراغ) وحيدةً، كون أن هناك قوى رئيسيّة كانت وراء هزيمة الولايات المتحدة، وليس بمقدور روسيا تجاوزها على الإطلاق" .

لذلك وبهذا المعنى يعتبر العبود أنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق روسيّ_أمريكيّ على المنطقة، ولو أن الولايات المتحدة تتمنى ذلك، كما أنّ روسيا ليس باستطاعتها تمرير ذلك.

وفي الجواب على ذلك، يرد العبود ذلك إلى أن القوى الرئيسيّة الأخرى التي هزمت الولايات المتحدة، لم تزل حاضرة وبقوة، وهي تفرض معادلات حضورها باعتبارها من اللاعبين الأساسيين على مستوى المنطقة، إن لم تكن من أبدعهم وأفضلهم. فلا يمكن أن تستمر الأمور على ما هي عليه، ولا يمكن للمعادل الأمريكيّ أن يدوم، خاصةً لجهة فهم مشاكل المنطقة، أو التعامل معها، خاصةً القضية الفلسطينية، فالصراع سوف يأخذ أشكالا جديدة، والأصدقاء الروس لا يمتلكون القدرة أو الوصفة الموضوعيّة للتعامل مع هذه القضيّة، بعيداً عن اعتبارات منطقية وحقيقيّة لا تسمح بأيّ ملءٍ للفراغ بعيداً عنها.

و لا يعتقد العبود أن الصراع حُسم لصالح روسيا والولايات المتحدة، كي تشكلا نسقاً قادراً على فرض إرادتهما، في معزل عن إرادات أخرى فاعلة جدّاً، ثمّ أنّنا نصرّ على أنّه ليس بمقدور أي اتفاق: "روسيّ - أمريكيّ" أن يكون قادراً على فرض معادلة استقرار المنطقة، من بوابة القضية الفلسطينيّة، كون أنّ المعركة أساساً لم تنتهِ، وأنّه في وعاء محور المقاومة ما لم يخرجه، خاصةً وأنّ صراعه لم يكن صراعاً شكليّاً يمكن أن ينتهي بما انتهى إليه البعض في "كامب ديفيد"، أو "وادي عربة"، أو "أوسلو"..

و ختم العبود كلامه قائلا ً:"إنّ فرضية يمكن لها أن تكون أمراً واقعاً، كالتي جاء عليها الأخ الدكتور دخل الله،في ال ٢٠١٧ لا تختلف في جوهرها عن محطّات أخرى، لكيانات عربية مع كيان الاحتلال الصهيونيّ، لا بل إنّها، في رأينا، تعبيرٌ أكثر إذعاناً، خاصةً عندما نعتبر أنّ اتفاقاً "روسيّاً - أمريكيّاً"، سوف يقرّر مصير القضية الفلسطينيّة، وهو الذي سوف يأتي لنا بالجولان، وبالتالي تسقط، أو تنتهي، أسباب المقاومة، في معزل عن تضحيات شعبنا وبسالة أبنائنا، وفي معزل عن هذا الدور الذي لعبته سوريّة، وتحديداً للقضية الفلسطينية، وحقوق الشعب العربيّ الفلسطينيّ!!!..

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7