منظمات المجتمع المدني معادلة التوازن في ظل الإنقسامات

زهراء أحمد - وكالة أنباء آسيا

2020.09.17 - 03:01
Facebook Share
طباعة

 
 
 
عززت الأحداث المهمة والحروب والأزمات التي مر بها لبنان، دور منظمات المجتمع المدني وجعلت دورها أكبر، وبدأت بالتأثير بشكل ملاحظ ومهم في توجهات الشارع، فأخذت تعمل إلى جانب دورها الإنساني، على نشر الفكر الذي يختلف أيديولوجياً حسب الجهة التي تموله وتساعده. فنجد الكثير من المنظمات تأخذ طابعاً دينياً، وأخرى قومية او تأخذ توجهاً سياسياً معيناً، من خلال تبعيتها لطرف سياسي أو حكومي.
وكثيراً ما يتم استغلالها لضرب الخصوم، وتصفية الحسابات، من خلال تحريك الشارع بعنوان الثورة والتغيير، على الرغم من الفساد المستشري على المستوى الحكومي والأزمات الاقتصادية المتلاحقة، والفشل في إدارة الملفات الأمنية والاقتصادية. فقد حصل هناك نفور شعبي، أو على الأقل اجتماعي، من الهيئات المدنية، وهو خوض الناشطين والناشطات الانتخابات النيابية وسط انقسامات حادة في ما بينهم، ما أدى إلى زعزعة صورتهم لدى الناس، على الرغم من نجاح المجتمع المدني في توحيد اللبنانيين في مناسبات سابقة، أبزرها مظاهرات تشرين الأول -أكتوبر التي أسقطت حكومة سعد الحريري، وتحركها بعد انفجار بيروت ودورها في استقالة حكومة حسان دياب .
في الشق القانوني، لا تزال قوانين تأسيس المنظمات ذاتها منذ فترة الانتداب الفرنسي. اذ تشكو العديد من الجهات الناشطة أفراداً ومجموعات، من إعاقات قانونية وبيروقراطية، تحول دون تنظيم أحوالهم مدنياً، وسحب تراخيص الكثير، بالإضافة إلى تعرض بعض الناشطين إلى الاعتقال والتحقيق نتيجة تعبيرهم عن رأيهم، من خلال الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي. كذلك المنع الذي تعرضت له المنظمات من إقامه أي نشاط إنساني في أماكن التوترات، وبعض الأماكن التي شهدت أعمال عنف أو إرهاب، واقتصار الدور على بعض المنظمات الحزبية الحكومية. لذلك لم تتمكن أي منظمة اجتماعية من خارج الأحزاب اللبنانية من إيصال صوتها إلى السلطة، وأخذ عملها يتخذ طابعاً شكلياً أكثر من كونه اجتماعياً. الا أنه في الآونة الأخيرة نجد أن منظمات المجتمع المدني المستقلة بدأت تنشط بسبب النفور الشعبي من الأحزاب الحاكمة، وضعف تمويل المنظمات الحزبية بعد الأزمة الاقتصادية، وبروز رؤية جديدة توحد اللبنانيين. وهذا ما ظهر جلياً عام 2015 خلال أزمة النفايات. وبدأ التحول في الوعي المجتمعي، باعتبار أن الأزمة هي التي عرّت السلطة في مواجهة أبسط الأزمات الاقتصادية، وأظهرت مدى الضعف الحكومي، وفساد المؤسسات وعجزها. من هنا أخذت المنظمات والناشطين المستقلين في المجتمع دورها، وبدا تأثيرها واضحاً. وأخذت تحرك جزءاً لا يستهان به من الشارع اللبناني. وقد حرصت القوى الدولية بعد انفجار بيروت، أن تجعل دورھا أكبر وأوسع، من خلال إيصال المساعدات المالية إلى المتضررين عبرھا حصراً، وهذا أعطاها زخماً مهماً، وأصبح لها دور محوري وأساسي في هذه المرحلة الحساسة، حتى أصبحت صلة الوصل بين المواطن والدول المانحة، مما أدى إلى زيادة ثقة المواطن اللبناني بها وبشخوصها، وأعطاها مساحة أوسع للعمل وأصبح صوتها مسموعاً لکونھا مستقلة، ولا يوجد خلفها أي أجندات سياسية، وبذلك تکون قد سحبت "البساط" من تحت المنظمات الحزبية .
ومع انفجار بيروت، انفجر الوعي الاجتماعي وتنامت قوة وتأثير المنظمات، فبدأت تتصدر المشهد في الشارع اللبناني، وأصبح وسط بيروت الوجهة الدائمة في بادئ الأمر، لأنها تمثل المركز الإداري الرسمي للحكومة اللبنانية. وأخذ هذا التوجه يقل نسبياً بعد استقالة الحكومة، وتوجهت الأنظار بعدھا إلى القصر الرئاسي في بعبدا، وبدأت ھنا المواجهة بعد أن اتھمت جهات حكومية المتظاهرين بالتسييس والتوجيه والدعم الخارجي من بعض السفارات في بيروت، بتنسيق مع خصوم سياسيين داخليين لاستهداف شخصي ضد العهد، وهنا استخدم التيار الوطني جمهوره ومناصريه ليعيد التوازن إلى الشارع، وهذا ما رأيناه جلياً في المظاهرة التي حصلت يوم السبت الماضي والإصطدامات التي حصلت بين المتظاهرين المطالبين برحيل الرئيس عون وبين أنصاره، في الطريق المؤدي إلى قصر بعبدا. وفي اكثر من مكان وزمان، لجأ التيار الوطني الحر إلى الشارع ليثبت معادلة الكتلة البرلمانية الأكبر، إيماناً منه بتأثير الشارع لمواجهة المجتمع المدني الثائر ضده.
وتستمر دعوات النشطاء للتظاهر واسقاط العهد بكل رموزه وقادته، بغض النظر عن تمثيله البرلماني وقاعدته الجماهيرية، باعتباره يمثل حالة الفشل الحكومي، ويتحمل مسؤولية الكبوات المتكررة والتدهور الإقتصادي والأمني .
وفي المحصلة، فإن المجتمع المدني يشکل عامل ضغط على الحكومات في دول العالم، وكان له دور كبير في تغيير الكثير من القيادات والسياسات والقوانين. وبهذه المرحلة يتطلع اللبنانيون لدور أكبر له في هذه المرحلة الحساسة، اذ يشکل عاملاً مفصلياً ومهماً، ويتجاوز العمل الخيري والإنساني .
 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5