اللامركزية الادارية الموسّعة مشروع انمائي أو خلاف سياسي؟

كتب جورج حايك

2020.09.11 - 09:57
Facebook Share
طباعة

 فجّر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع قنبلة سياسية خلال إلقاء كلمته في مناسبة قداس شهداء المقاومة اللبنانية، وهي طرحه موضوع اللامركزية الإدارية الموسعة التي غالباً ما أثارت جدلاً واسعاً بين المكوّنات السياسية اللبنانية.

قد يعتبر البعض هذا الموضوع ليس أساسياً في الوقت الحاضر في ظل تعثّر الرئيس المكلّف مصطفى أديب بتشكيل حكومة إنقاذ تعمل على تطبيق الإصلاحات المطلوبة دولياً للافراج عن المساعدات المالية، الاّ أن المراقبين السياسيين توقفوا أمام طرح جعجع الذي رحّب بأي مؤتمر تأسيسي شرط أن يكون محوره الأساسي مشروع اللامركزية الموسّعة المدرج في اتفاق الطائف، قاطعاً الطريق أمام طرح أي مشروع آخر ولا سيما المثالثة.

دستورياً

لذلك كان لا بد من استطلاع رأي خبير دستوري حول هذا الموضوع، فقال:"هذا المشروع متفق عليه في الطائف، وإذا كان المشروع يعطي فعلاً أوسع الصلاحيات للمناطق فهو يبقيها ضمن الدولة الواحدة الموحدة بعيداً عن أي منحى تقسيمي. وهو مشروع يعتمد اللامركزية فعلاً لا قولاً من حيث استحداث مجالس منتخبة بالكامل وإعطاؤها ليس فقط الاستقلالين الإداري والمالي وايضاً التمويل والواردات اللازمة(وهي العصب) ويحصر الرقابة إلى أقصى حد و يجعلها لاحقة لا مسبقة. وهو مشروع يجب ان يبقي على البلديات كوحدات لامركزية ولا يمس بصلاحياتها أو بأموالها. ويجب أن يعتمد القضاء كمساحة لامركزية، نظراً إلى شرعيته التاريخية والى تأمينه الحاجات التنموية. كما أنه على المشروع أن يستحدث صندوقاً لامركزياً يحل محل الصندوق البلدي المستقل ويكون أعضاء مجلسه منتخبين ويعمل وفقاً لقواعد منهجية ولمعايير توزيع تعتمد مؤشرات موضوعية تراعي ضرورة الإنماء المتوازن وتحفيز النمو المالي".

من جهته، يرى أحد النواب السابقين الذين شاركوا في اتفاق الطائف أن هذا البند في "الطائف" هو نتاج تسوية "بين جبهة تريد الفيدرالية، وجبهة تريد أن لا يقسّم لبنان، فكانت هذه الصيغة التي ترضي كافة الأطراف، كأحد أوجه الخروج من الأزمة".

القوات

من جهتها تؤكد مصادر "القوات اللبنانية":"أن ما نسمعه من طروحات عن المثالثة وعن النظام المدني ظاهرها تمثيلي وحضاري وباطنها إلغائي ونتيجتها السريعة تغيير تركيبة لبنان المتنوعة. اللامركزية الإدارية الموسعة أضمن الطروحات لإنماء متوازن في كل لبنان، وللعدالة الاجتماعية وللديموقراطية والشراكة".

وتضيف المصادر:"ليس مبرراً الخوف من اللامركزية الإدارية لأنها مدرجة في وثيقة الوفاق الوطني منذ العام 1989 وهي عنوان جذاب وحلم قابل للتطبيق ينتظر الكثير من اللبنانيين تحقيقه، ومنذ الطائف لم تعد اللامركزية الموسعة كما ذكرنا مطلباً لفئة من اللبنانيين بل حاجة وطنية ملحة من أجل تعزيز المشاركة المحلية لجميع الفئات على تنوّعها. ففي الوثيقة، وتحت البند الثالث "الإصلاحات الأخرى" ورد عنوان اللامركزية الإدارية، مع هذه الخطوة، لم يعد التطرق إلى اللامركزية يثير الخوف من أن يؤدي في مرحلة ما إلى انعزال المجموعات اللبنانية وزيادة الشرخ بينها وبالتالي من أن تبعدنا عن مبدأ التعايش والانصهار الوطني التي ينص عليها الدستور. لقد أصبحت اللامركزية معبراً نحو التنمية وتطوير الحياة الاقتصادية في المحافظات والأقضية، تترك اثراً ايجابياً في مختلف الوحدات من تطوير السياحة والإقتصاد والزراعة وغيرها وتنمية المجتمع ونشر التوعية الاجتماعية، الاّ أنه و بدل أن يؤدي اعتمادها في الطائف بإقرارها سريعاً، ها هي البنود الاصلاحية في الاتفاق ولا سيما اللامركزية الإدارية لم تأخذ طريقها نحو التطبيق، وما زالت موضع جدل وأخذ ورد".

الكتائب

وترى مصادر حزب الكتائب "أن إقرار قانون اللامركزية شكّل المشروع رقم 29 في إطار مشروع الكتائب الانتخابي عام 2018 وتوضح:"إن الحسنات والأسباب الموجبة ل اللامركزية الادارية تنعكس على صعيد الفرد المواطن وعلى صعيد العلاقة بين الطوائف أو المجموعات الدينية المكوّنة لهذا البلد. كما أن مجرد انتخاب مجالس محلية، ليس تعيينها يشكل نقطة ايجابية مفصلية، ويفتح الطريق باتجاه محاسبتها، بعيداً عن العلاقة الانتفاعية الحالية بين المواطن المحتاج إلى خدمة حياتية والمسؤول، نائباً كان أو وزيراً، كما أن أهمية انتخاب مجلس محلي تكمن في أن هذا المجلس هو من المنطقة نفسها، وعلى علم بتفاصيل احتياجاتها. وهذه الحالة غير موجودة اليوم بوزير معين مثلاً يريد إطلاق مشروع في منطقة ليست منطقته".

واعتبرت المصادر "إن تطبيق اللامركزية الإدارية سيغير الدورة الإقتصادية حكماً، لوجود برنامج تطوير اقتصادي محلي يلحظ نمو القطاعات في المنطقة كلها ويخلق فرص عمل جديدة للشباب في منطقتهم ويساهم باستقرارهم فيها، ما يعني التخفيف من زحمة السير تلقائياً لعدم ضرورة التنقّل، وسيكون له مردود على انخفاض في أسعار الإيجارات والعقارات عموماً، ومردود على تخفيض كلفة المعيشة لأنها في المناطق أقل منها في المدن والعاصمة".

مشروع إنشاء دويلات؟

لكن على نقيض الأصوات المرحبة بمشروع اللامركزية الإدارية الموسعة، يحذّر استاذ جامعي من "إفراغ اللامركزية من أبعادها الإصلاحية وتجسيدها لمبادئ الديموقراطية والممارسات القائمة على التشاركية والتعددية، لتغدو فقط طريق خلاص لتخطي عجز الدولة، فيبرز عندها الخطر في أن تنحدر الى مشروع انشاء "دويلات" قليلة الفعالية، تحل محل الدولة العاجزة، لذا، فإن إرساء وتطوير نظام لامركزي سليم وفعال يحتاج إلى عمل دؤوب تحضيري يجب القيام به لتقوية القدرات المؤسسية ودعم القاعدة المالية للسلطات المحلية، بهدف تمكينها، ولا سيما من حيث الإدارة والمعرفة، كما أن عدم توافر الموارد المالية الكافية يتطلب بناء نظام مالي سليم يمكّن السلطات المحلية من الحصول على التمويل لمشاريعها في أسواق رأس المال ما يستلزم بناء نظام مالي وإطار اقتصادي خاص بالسلطات المحلية".

ويضيف:"لعل أولى العقبات التي تعترض سير اللامركزية الإدارية الموسعة هي ازدواجية التعبير بالذات وصعوبة التوصل الى نظرة واحدة بشأنها، في خضم التنافرات السياسية والطائفية التي لا يقر لها قرار، حيث يُخشى، في ظل الممارسات السياسية الراهنة، أن يتحوّل النقاش السياسي حول اصلاح اللامركزية الإدارية الى مفاوضات حول حصص ومصالح يتقاسمها الزعماء في ما بينهم، ما يفسد نوعية الإصلاح وتطبيقاته على الأرض".

اقتصادياً

ومن زاوية اقتصادية، يوضح خبير اقتصادي أن "المناطق أكثر دراية بمشاكلها من الدولة أو الحكومة المركزية البعيدة عنها، وقد نصّ الدستور اللبناني، على ضرورة تطبيق اللامركزية، ولا بد من اعتمادها بحسب الأقضية بجغرافيتها التاريخية كما هي بدل الوصول في تقسيمات إدارية جديدة. ويعتبر انتخاب مجلس القضاء أفضل من مجلس المحافظة، ولا بد من الإنتخاب بدلاً من التعيين لضمان استقلالية المجلس عن الدولة المركزية، ولا مانع من انتخاب مجالس القضاء في تاريخ انتخاب النواب".

ويخلص إلى أنه "لا يمكن النجاح في الإنماء المتوازن من دون لا مركزية إدارية ومالية، ذلك أن مجلس القضاء هو عبارة عن حكومة اقتصادية وتنموية، ومن شأنه جباية الضرائب التي لا بد أن تدفع في كليتها إلى المجلس نفسه والذي بدوره سيحتفظ بجزء منها ويحوّل النسبة المتبقية إلى خزينة الدولة للمساهمة في دفع المشتركات".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6