وجه لبنان بين الصراع الإقليمي والانقسام الداخلي

زهراء أحمد وكالة أنباء آسيا

2020.09.10 - 02:21
Facebook Share
طباعة

 
 
تكمن ملامح الربيع العربي لمختلف دول منطقة الشرق الأوسط اليوم، في تفكك السلطة منذ الأيام الأولى لاندلاع الانتفاضات العربية، التي غيرت شكل الأنظمة السياسية التي تحكمها منذ عقود، وفشلت في إقامة حكم بديل قادر على تحقيق الاستقرار. هكذا ضاعت ثورة الجماهير وانحرفت عن مسارها لتقع ضحية الإنقسامات الطائفية والقومية والعرقية، هذا بالإضافة إلى تنامي نفوذ الحركات الإسلامية المتطرفة التي تملك أجنحة مسلحة، تحوّلت خلال السنوات اللاحقة إلى قوى سياسية تحكم بعض البلدان العربية، وتشكل قطباً سياسياً مهماً ومؤثراً في بلدان أخرى. وهنا لابد من الإشارة لدور الولايات المتحدة في تغذية هذه الجهات، وتمهيد الطريق لها للوصول إلى السلطة، والاعتراف بها، على الرغم من معرفتها مسبقاً بطبيعة هذه القوى الإسلامية الراديكالية. وكانت هذه بداية نهاية الربيع العربي، ودخول المنطقة بصراعات وتجاذبات، ذات طابع طائفي وديني. فأصبح الشرق الأوسط ساحة حرب انتشر فيها الإرهاب والمليشيات المسلحة، خصوصاً وأن الدول والحكومات التي تشكلت بعد الثورات العربية، كانت هشة وضعيفة، ولا تمسك بزمام الأمور، وکانت مؤسساتها الأمنية مسيسة وغير مهنية، إلى حد كبير، وتعددت الولاءات والتبعية لقوى إقليمية ودولية، فأصبحت هذه الدول أدوات الصراع في الشرق الأوسط. وهذا مانراه جلياً في العراق وليبيا واليمن وسوريا والسودان.
ولبنان اول من دخل في الصراع الإقليمي من خلال دخول حزب الله في الساحة السورية، وكانت المبررات في كل مرة تأخذ طابعاً مختلفاً، بدءاً من حماية المقدسات الدينية، او الحفاظ على المحور الممانع لاسرائيل، وآخرها، كان إبعاد خطر المنظمات الإرهابية عن الحدود اللبنانية، وان تعددت الأسباب المعلنة، الا أن النتيجة واحدة، وهي أن لبنان دخل في المعادلة الروسية السورية الإيرانية وأصبح مصطفاً، حتى وإن رفضت مكونات وقيادات مهمة، مشاركته في النزاع السوري، والانقسام السياسي بين التأييد للنظام وللثورة، خصوصا وأن لبنان يعتمد على سياسة النأي بالنفس عن الصراعات العربية.
من هنا بدأت الولايات المتحدة بالضغط على لبنان لوقف تدخلات حزب الله في سوريا، وتحديه للإرادة الدولية، من خلال العقوبات الاقتصادية على الافراد والمنظمات والبنوك، وكان قانون قيصر سلاحاً موجهاً بالدرجة الأولى إلى لبنان. واستمرت الولايات المتحدة بالضغط حتى دخلت مرحلة ثانية من العقوبات، شملت شخصيات سياسية بارزة، وهذا ما لوح به مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ”ديفيد شينكر“ في اخر زيارة، الذي اعتبر محللون، أن شكل زيارته الى بيروت ما ھي الا توصيل رسالة أن الولايات المتحدة لا تغطي المبادرة الفرنسية وإن لم ترفضها، وأن هناك تحركاً عسكرياً نوعياً يحضر له، في حال فشل المبادرة الفرنسية. "مصادر استخبارتية عربية مهمة أكدت أن هناك خطة عسكرية تم الإعداد لها، وبمشاركه إسرائيل عبر فتح جبهتين في آنٍ واحد، جبهة تمثل الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة، وجبهة داخلية باستخدام بعض الفصائل اللبنانية". وهذا ما تداولته وسائل الإعلام الإسرائيلية مسبقاً من خلال تصريحات رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ”داني ياتوم“ بأن الحرب في لبنان سوف تأتي من خارج الصراع العربي الإسرائيلي، وستقع هذه الحرب كنتيجة لاستمرار الحرب السورية، واحتدام الصراع بين إيران وإسرائيل .
المخاض العسير الذي تشهده الساحة اللبنانية في ظل الانقسام السياسي، والرؤية المختلفة على شكل النظام السياسي المقبل، وشكل الحكومة ورؤيتها المسقبلية انطلاقاً من الموقف الدولي والإقليمي، سيحدد مستقبل لبنان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وعودة العلاقات التي شهدت عزلة واضحة في المرحلة السابقة، هو ما سيجنب لبنان الدخول في أزمات وحروب مستقبلية، في حال فشل النظام الحكومي بحل مشاكل لبنان، والتي تعد اهم ملامحها الوضع الاقتصادي المتردي، ومشكلة اللاجئين الفلسطينين، والنازحين السوريين، وخطر التغيير الديموغرافي من خلال السعي لتوطينهم، والسلاح المتفلت للفصائل والميليشيات، والعمل على حياد لبنان من الصراعات العربية والاقليمية، وأبرزها الساحة السورية والعراقية والجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة.
بين مطرقة الولايات المتحدة المطالبة بوقف تدخل لبنان في النزاع العربي والإقليمي، وضمان أمن إسرائيل وسندان فرنسا، التي تضغط لتشكيل حكومة المكونات وتجاوز الأزمة، تبقى صورة لبنان إقليمياً ضبابية، يحددها تجاوب كل الأطراف مع الوضع الحالي، وتقديم تنازلات في سبيل المصلحة الوطنية.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3