المبادرة الفرنسية في لبنان من منظار سعودي

كتب جورج حايك

2020.09.03 - 12:49
Facebook Share
طباعة

 لا تبدو المملكة العربية السعودية واثقة من نجاح التحرك الفرنسي في لبنان، وتنظر بحذر إلى التسوية التي يسعى اليها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بعدما نال موافقة ايران عليها، وبالتالي سهّل حزب الله ولادة المبادرة الفرنسية من خلال تكليف رئيس وزراء جديد هو مصطفى اديب الذي كان يشغل منصب سفير لبنان في المانيا، ويتمتع بعلاقات جيدة مع فريقي حزب الله وحركة أمل ويحظى بتأييد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

فكّ العزلة الدولية

يقول ديبلوماسي سعودي:"لا شك ان ماكرون كان الرئيس الاوروبي الوحيد الذي زار لبنان وفك القيود الدولية حوله وحرره من العزلة ووجّه انظار كل الدول الى مساعدة البلد الصغير المنهك بسبب أزماته السياسية وهيمنة تنظيم حزب الله عليه وهو المصنف ارهابيا من قبل دول عدة".
يضيف:"زاد في الطين بلة الانهيار المالي الاقتصادي ووباء كورونا واخيراص الانفجار الهائل الذي دمّر نصف بيروت وقتل 200 شخص واصاب الآلاف وترك العشرات بلا مأوى، ولا يزال التحقيق فيه جارياً من دون أن يؤدي إلى كشف خيوط موثوقة".

خطة فرنسية متكاملة

ويوضح الديبلوماسي السعودي:"في هذه الظروف ضغطت فرنسا باتجاه تكليف رئيس حكومة يرضى عنه المواطنون الثائرون، الا ان الطبقة الحاكمة تحايلت كالعادة على الشعب واختارت رئيس حكومة يبقى تحت السيطرة ويحظى برضى حزب الله المتمسك بالسلطة الفاسدة. عاد ماكرون إلى بيروت وسط هذه الأجواء مثمناً الخطوة في اطار خطته المتكاملة الرامية إلى تشكيل حكومة انقاذ مصغرة تقوم بالاصلاحات الاساسية لتقدّم اوروبا والدول العربية والولايات المتحدة مساعدات مالية بغية تحسين وضع الاقتصاد اللبناني المنهار، اضافة الى تنظيم انتخابات نيابية مبكرة في غضون سنة".

لا ثقة بحزب الله

ويلفت الديبلوماسي السعودي إلى "اننا مطلعون على اجواء المبادرة الفرنسية وما يقوم به الرئيس ماكرون، وهو مصمّم على الزام القوى السياسية اللبنانية ومنها حزب الله على المضي في هذه الخطة تحت طائلة زوال لبنان او الجنوح نحو حرب أهلية. لكن من يضمن أن تستمر هذه القوى بالتزاماتها؟ لا نقتنع ان حزب الله بارتباطاته العقائدية والاستراتيجيّة بايران، سيسهّل مهمة رئيس الحكومة الجديد، وربما سيتساهل معه طالما لا يهدد مصالحه ولا يغيّر في المشهد العام. لذلك ننظر بعين الريبة والشك إلى ما يحصل".
ويؤكد "ان الولايات المتحدة الأميركية والسعودية غير معنيتين كثيراً بالمبادرة الفرنسية، لأن النهج الفرنسي المعتمد مع حزب الله مختلف عن النهجين الاميركي والسعودي وحتى البريطاني والالماني. نحن نمارس سياسة الضغط الاقصى على الحزب. اما الفرنسيون فيبدون انفتاحهم على الحزب ولا يعتبرونه ارهابياً".

مكاسب سياسية لماكرون

ويتساءل الديبلوماسي السعودي:"كيف لطبقة حاكمة تتخبط بالفساد وتدير البلد منذ 30 سنة أن تغيّر حمضها النووي في أقل من شهر استجابة لمبادرة ماكرون؟ هذا يثير الاستغراب ويطرح علامات استفهام عدة. لكن في ظل الفراغ القيادي في لبنان وهيمنة حزب الله، نرحّب بالمبادرة الفرنسية علّها تضع حداً للوضع اللبناني السيء".
وعن بحث فرنسا عن موطئ قدم لها في الشرق الأوسط بمواجهة تركيا يقول الديبلوماسي السعودي:"لا شك ان ماكرون يبحث عن مكاسب سياسية شخصية خلف تحركه في لبنان، ولديه مصلحة في كبح نفوذ تركيا في المنطقة وهذا واضح، واذا نجح بذلك ستستعيد فرنسا قوتها الجيوسياسية في المنطقة وترسل رسائل إلى لاعبين رئيسيين آخرين مثل ايران وروسيا مفادها انها قوة لا يستهان بها".

ويختم "مع ذلك، لا يزال امام الرئيس الفرنسي طريق صعب لتحقيق خطته في لبنان، لننتظر ما سيحصل في الأيام المقبلة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7