سورية: "سندات الخزينة".. استثمار وهمي وتثبيت فشل السياسة النقدية!

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2020.08.26 - 02:31
Facebook Share
طباعة


تلجأ الحكومات عادةً إلى الاقتراض في حال عجزها عن تغطية نفقاتها من مواردها المتاحة كالضرائب والرسوم، فالاقتراض حل سهل وسريع لمعالجة أي مشكلة مالية واقتصادية تعاني منها الحكومة في الوقت الحاضر.
وكانت الحكومة السورية قد طرحت مزادين على سندات خزينة لأجل سنتين، الأول في شباط/ فبراير الفائت، والثاني كان خلال شهر تموز/ يوليو الفائت، وأُعلنت نتائجه في مطلع آب/أغسطس الجاري. كما طرحت مزادين للاكتتاب على شهادات إيداع لأجل 6 أشهر، الأول في آذار/مارس الفائت، والثاني كان في حزيران/يونيو. وفي المزادات الأربعة، كان المكتتبون من البنوك العاملة في سوريا، أو عملاء داخل تلك البنوك.
وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف في حديثٍ لوكالة أنباء آسيا "إنّ الحكومة ألزمت البنوك العامة بشراء السندات وشهادات الإيداع بسعر معين، لكن سيتم البيع بسعر آخر، وفقاً لتقلبات سعر الصرف"، وهذه العملية لن تنجح بحسب يوسف، خاصةً في ظل إيقاف القروض. متسائلاً: ما الهدف من هذا الإيقاف في ظل عدم الاستثمار الذي يعتبر أمراً خطيراً وكارثة اقتصادية؟
وأضاف يوسف أن قرار إيقاف القروض صدر منذ ثلاثة أشهر، وهو قرار فردي غير منطقي وغير مقبول، وترافق مع سندات الخزينة في ظل عدم وجود مشاريع استثمارية الآن، قائلاً "الحكومة تأخذ أموال ولا تستثمر".
وأشار يوسف إلى أن الهدف من طرح سندات الخزينة وشهادات الإيداع كان لسد عجز موازنة 2020، لكن الفريق الحكومي يعتقد، وفقاً ليوسف، أن عجز الموازنة رقميٌ فقط، مشيراً إلى أن الحكومة لن تعجز عن تسديد تلك الشهادات والسندات، وذلك عبر رفع سعر الدولار وبيعه، وهذه لعبة منذ بداية الحرب زادت التضخم بنسبة كبيرة.
كما أن هناك فشلٌ مرعب للسياسة النقدية، بحسب ما يذكر يوسف. ويضيف: "أكبر مثال على ذلك عدم ثبات سعر الصرف وتذبذبه، والذي دمّرَ اقتصاد الدولة بهذه السياسة"، معتبراً أن المركزي قادر على ضبط سعر الصرف لكنه لا يفعل، لأنه مستفيد من المضاربة على سعر الدولار.
وكان وزير المالية، مأمون حمدان، قد أقرّ في تصريحات سابقة، أن هذه الأموال ستستخدم في استثمارات لصالح القطاع العام، الأمر الذي طرح تساؤلات حول ماهية المشاريع التي سينفذها القطاع العام، والتي ستحقق فوائد وأرباح تُمكّن الحكومة من تسديد الديون وفوائدها في آجالها المستحقة، التي هي سنتين كحد أقصى؟!
في حين يشير خبراء اقتصاديون إلى غياب استراتيجية واضحة بخصوص تلك السندات، ذلك أنه في حال عجز الحكومة عن استثمار تلك الأموال في مشاريع تحقق أرباحاً خلال سنتين، فهذا يعني أنها ستضطر إلى تسديد هذه الديون وفوائدها، عبر ضخ سيولة نقدية من المركزي، أو زيادة كتلة الدين، ما سيولّد تضخماً أكبر، في حصيلة الأمر.
ويرى يوسف أن "ما حاولت الحكومة تجنبه في تمويل عجزها، عبر الاستدانة من المصارف، بدلاً من طباعة أوراق نقدية ستصل إليه في نهاية المطاف، وهو زيادة التضخم"، الذي يعتبر وفقاً ليوسف في مراحل مستفحلة.
وتلجأ الدول عادةً إلى الدين الداخلي، عبر طرح سندات خزينة، لكن تكون الآجال الزمنية التي يستحق عندها سداد تلك السندات أبعد من سنتين، في حال كان الهدف تمويل مشاريع استثمارية.
يذكر أن سندات الخزينة هي السندات التي تصدرها الدولة ومؤسساتها للاكتتاب العام، وتمثل قروضاً تحصل عليها الحكومة من الأفراد (أو الهيئات)، إما لتمويل المجهود الحربي وتسمى "قروض الحرب"، وإما لتمويل عمليات التنمية الاقتصادية وتسمى "قروض الإنتاج" أو "قروض التنمية". والسند هو جزء أو حصة من قرض لمدة طويلة الأجل يحق لمشتريه الحصول على عائد سنوي على شكل فائدة ثابتة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 7