أزمة العلاقة مع الاخر: بكركي ومنتقديها مثالا

خضر عواركة _ وكالة أنباء آسيا

2020.08.26 - 01:40
Facebook Share
طباعة

 

رغبة في الاستئجار،تجبر بالقوة، واستكبار متبادل.

هذا هو واقع الطوائف اللبنانية منذ ١٨٤٠ وحتى يومنا هذا. لكل فئة داعم خارجي، وثقافة تفاخر بذلك والمشترك الوحيد ان توازن القوى في الخارج رسم دوما حدود الفراق او العناق بين اللبنانيين.

على ان بارقة امل ظلت تطل برأسها في لبنان للخروج من هذا العفن التاريخ في مرحلة ١٩٨٢ - ١٩٨٩. وتمثلت في اشتراك ممثلين عن فئات من كل الطوائف في الصراع ضد الاحتلال. معركة كان يمكن لها ان تذيب كل اللبنانيين في بوتقة الهوية الوطنية الجامعة لو ان قائدا وطنيا استغلها، او تيارا فكريا عمل على استقطابها.

لكان ذاك الظرف قد بدل وجه لبنان ولجعل العدو قاعدة توحيد بين اللبنانيين، على أساس التفرقة الوحيدة بين "خونة مع الاحتلال ووطنيين ضده".

لأسباب مصلحية تهم سورية لا مصلحة لبنان في العامين ١٩٨٩ - ١٩٩٠، أمن صدام حسين بغزوه الكويت ما يلزم من ود مصلحي بين دمشق وواشنطن. فاختارت سورية( خدام - الشهابي) بيع مصلحة الوطنيين اللبنانيين مقابل دور في رعاية تسوية تافهة " في مؤتمر طائف تثببت الطائفية".


كانت مرحلة اقرار الطائف حبلى بكل الاحتمالات الايجابية، لكن اجهضتها أميركا برضى سوري. وكان الوطنيين حينها من كل الطوائف، ومن كثير من الاحزاب المعادية لاسرائيل. بمن فيهم تيار الجنرال ميشال عون الصاعد، و الذي خرج في حينه بخطاب وطني جامع وان عادى سورية رفضا لدورها في لبنان. الا انه منذ ذلك العام اعلن العداء للاحتلال الاسرائيلي.

انتهت تلك الفرصة بالقضاء على ادوار لوطنيين، كان بقدرة اي قيادة واعية استغلالهم بعلمهم او بدونه للاختباء خلفهم بغية توحيد كل اللبنانيين في جبهة وطنية رابطها العداء لاسرائيل. كان يجب فقط الابتعاد مسافة مصلحة لبنانية عن سورية لتوحيد الشارع اللبناني كله على مشروع لبناني خالص. مشروع لا يخرج من ثوابت العلاقة الاخوية والمصير المشترك مع الشعب السوري لا مع عبد الحليم خدام، ولا يترك لبطرك ديني ولا لمفتي عادي او ممتاز قدرة قيامه بدور "العراب" على العلاقات الوطنية - الوطنية ولا على العلاقات المحلية مع الاحتلالات الاجنبية.


الان ما العمل للخروج من مازق الانقسام الذي اعاد اللبنانيين قرنين الى الوراء؟؟

لا مشروع البطرك الموالي لاميركا والسعودية قلبا وروحا ب"نية" ان فيه مصلحة المسيحيين قادر على توحيد اللبنانيين. و لا عقيدة ا ل م ق ا و م ة استطاعت توحيد المسلمين فضلا عن توحيد كل اللبنانيين. ولا اصحاب النهجين راضون باقامة نظام سياسي يقوم على غلبة فئة على الباقين فيخضع لقوانينه بقوة الواقع كل اللبنانيين.

هل بقي من خيارات سوى الفتن الدائمة والحروب الاهلية او الاحتلال او التقسيم؟؟

مشروع البطريرك والقوات اللبنانية ومعهم سنة الصلح مع اسرائيل يعرفون ان لبنان اصغر من ان يقسم لذا هم راضون بفكرة يطرحها دايفيد شينكر منذ وصل الى موقعه في الادارة الاميركية نيابة عن اسرائيل. ومشروع شينكر عنوانه انزال قوات حماية اميركية اوروبية رمزية في الدامور لحماية خيارات وليد جنبلاط الانقلابية. وانزال قوات مماثلة في المرفأ وضبية وحامات لحماية خيارات سمير جعجع الانقلابية. وامر الشمال سيسلم للاطلسي لكن بقوات تركية.

ترونه بعيداً ويراه دايفيد شينكر قريبا لأن فيه مصلحة لاسرائيل.

مشروع يقطع طرق الجنوب على اعداء اسرائيل ويحاصرهم ويعيد تجربة كانتون كردي يحتل ثلث مساحة سورية ب ١٦٠٠ جندي اميركي واطلسي .

كان هناك رادع لمثل هذه المشاريع هو الخوف من قوة الم ق ا و م ة لكن مع تجربة الاحتلال الاميركي لشرق سورية بقوات رمزية اضحى الردع بحاجة لصلاحيته بعمل صاعق يقنع الاميركيين بمخاطر دفع اثمان باهظة لتدخلهم.

هل ما يفكر به شينكر هو ما يفكر به البطرك وسمير جعجع ووليد جنبلاط ؟؟

الاداء السياسي يدل على ذلك، فما البديل لمواجهة هذا الاحتمال؟ وكيف يمكن استغلال فرصة وجود قوى وطنية على راسها التيار الوطني الحر ترفض الاحتلال ولو كان رمزيا؟؟

الغلبة؟؟

دونها التسويات الدولية و اساطيل فرنسية بريطانية اميركية. ومشاة تركيا ومرتزقة تستأجرهم من سورية او من ليبيا او حيث تشاء وستاتي بهم لبنان.

خسارة جندي اوروبي او اسرائيلي هي حدث فادح. اما خسارة عشرة الاف تركي فلا يهتم بهم احد. الا اهاليهم في تركيا التي اظهرت استعدادا للتضحيات طالما تغذي تلك التضحيات احلام اردوغان.

الوضع صعب وخطير والمعالجات تقليدية في حين ان المطلوب هو قلب الطاولة بتطورات دراماتيكية تعيد خلط الاوراق وتفسد مشروع شينكر الذي قد يكون موعد تنفيذه هو تاريخ عودة ترامب مجددا الى البيت الابيض.


لا بديل للمواجهة الانقاذية الا بجبهة وطنية لا يقودها طرف طائفي. بل من يمكنه جمع كل اللبنانيين حول افكاره وعقيدته الوحيدة والبسيطة والتي ترفع راية لبنان شعب موحد ضد الفتن والحروب والاحتلالات مهما كان اسم المحتلين.

جبهة تجمع كل اللبنانيين عبر نخب منهم تمثل مصلحتهم المشتركة، تخوض هي معركة تحرير مزدوجة من الطائفيين والفاسدين والعملاء والخونة والجيوش الاجنبية.

رجل دين يقود مقا . م . ة سهل جدا ان يتصدى له رجل دين يناصر الاحتلال داخل طائفته.

اما الجبهة الوطنية التي ليس للدين والطوائف لواء فيها، بل تحمل مشروع توحيد شامل لكل اللبنانيين، ستحقق اهداف اشد المق ا م ي ن تطرفا لكن مع منع العدو من ايقاعنا في فتنة وفي حروب اهلية.

حل ممكن او فلتكملوا تاريخ المتصرفية للقرنين المقبلين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10