الظلام يعم سورية: الرواية الرسمية تشير لعمل إرهابي.. والسوريون لايصدقون!

نور ملحم _ دمشق وكالة أنباء آسيا

2020.08.24 - 08:59
Facebook Share
طباعة

 عادت ذاكرة السوريين صباح اليوم إلى سنوات الحرب السابقة، والعمليات التخريبية التي كانت تستهدف البنى التحتية لقطاعي النفط والكهرباء بشكل خاص، حيث استيقظ أهالي منطقة الضمير والقرى المجاورة لها على صوت انفجار ضخم هز دمشق وريفها، أسفر عن انقطاع الكهرباء في كافة أنحاء سورية، ليتبيّن لاحقاً أن الأمر يعود إلى انفجار خط الغاز العربي.

التفجير الذي لم يتبناه أي تنظيم إرهابي إلى حد الآن، أثّر بشكل كبير على قطاع الكهرباء وصل إلى 80% من الكميات التي كانت متوفرة قبل التفجير، حسب ما صرح وزير الكهرباء السوري محمد زهير خربوطلي لوكالة أنباء آسيا، كاشفاً عن زيادة ساعات التقنين إلى الضعف ريثما يتم إعادة إصلاح ما خرّبه الإرهاب بحسب وصفه.
وأشار خربوطلي إلى أنه وبحلول الفجر تمت إعادة الكهرباء إلى عدة محافظات، بشكل جزئي وتدريجي، ضارباً المثل بدمشق وريفها، مبيناً أن كل الورشات الفنية، سواء في وزارة النفط والثروة المعدنية أو في وزارة الكهرباء ومحطات التوليد تقوم بعملها، معتبراً أن المنظومة الكهربائية على أتم الجاهزية لإعادة التغذية الكهربائية إلى ما كانت عليه خلال الفترة القريبة القادمة.

وحتى الآن، من غير الواضح من يقف وراء الهجوم، لكن القوات السورية كثيراً ما تصطدم بمقاتلي "داعش" في هذه المنطقة . وكان وزير النفط السوري علي غانم، أشار إلى أن التفجير ناتج عن عمل إرهابي دون ذكر أي نوع من التفاصيل، أو التنظيم الذي يقف وراءه، مكتفياً في تصريحه لوكالة أنباء آسيا أن المنطقة المدمرة بشكل كامل تتراوح ما بين 4 إلى 6 أمتار، مضيفاً أن ثمة أضرار كبيرة حدثت نتيجة نشوب الحريق، والتي تتراوح ما بين 24 – 30 متراً، لافتاً إلى أن فرق الإطفاء والدفاع المدني تمكنت من السيطرة على النيران التي نشبت في أحد مقاطع خط الغاز العربي المغذي لمحطات توليد الكهرباء (جندر) و(تشرين) و(الناصرية) و(دير علي)، مشيراً إلى أن العمل بدأ على استبدال المقطع المتضرر، تمهيداً لإعادة الضخ إلى المحطات، وإعادة التيار الكهربائي إلى ما كان عليه.

وخلال أكثر من تسع سنوات من الحرب، خرجت منشآت نفطية أساسية عن سيطرة دمشق، ما دفع الحكومة السورية إلى الاعتماد على استيراد المحروقات ومنذ بدء الحرب عام 2011، مُني قطاع النفط والغاز بخسائر كبرى تقدّر بأكثر من 74 مليار دولار جراء المعارك وفقدان الحكومة السيطرة على حقول كبرى، فضلاً عن العقوبات الاقتصادية المشدّدة عليها.

وعقب التفجير، غرقت سوريا في ظلام دامس، واستمرت ساعات التقنين الطويلة لمدة عشرين ساعة في معظم المناطق.

وتفاعل السوريون مع الحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث علق (مصطفى) على التفجيربقوله "يبدو أننا سننسى تدريجياً ما معنى كهرباء، تأقلمنا بأن نتخلى عنها تدريجياً، تكفينا فقط ساعتان يومياً لنشحن ما نريد شحنه، لقد أصبحنا كما الخفافيش نعيش في الظلام".
وشكك مصطفى في منشوره بصحة الرواية الرسمية حول سبب انقطاع الكهرباء: "اعتدنا على أن ساعات التقنين الطويلة لا تشمل جميع أحياء العاصمة، فقط الأحياء الشعبية، أما الأحياء الراقية فهي خارج نطاق التقنين، وكأننا لا نعيش في نفس البلد، لذلك فإن القول بأن القطع ناتج عن ضرب خط الغاز في منطقة معينة هو سبب الانقطاع الرهيب للكهرباء، هذه نكتة لم نعد نصدقها"، فيما قال وائل الذي يعيش في ريف حمص "ماعاد فرقت معنا، بتفجير أو بغيرو.. الكهربا مقطوعة على كل حال، وفي أحسن الأحوال تأتي لساعتين مقابل أربع ساعات" على حد قوله.

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت أن خسائر قطاع الكهرباء بلغت أكثر من 800 مليار ليرة سورية، بحسب مدير التخطيط في وزارة الكهرباء، بسام درويش. مشيراً إلى أن 50 بالمئة من خطوط الضغط العالي في سورية متضررة، وأن أكبر الأضرار التي تعرضت لها الشبكة الكهربائية كانت في مراكز التحويل المنخفض، حيث طالت 5 آلاف مركزاً و80 محطة تحويل.
ويعتبر هذا الانفجار، هو الأحدث ضمن سلسلة حوادث تعزوها الحكومة إلى "هجمات إرهابية" تستهدف قطاعات النفط والطاقة وغيرها من القطاعات الخدمية الحيوية.

وتعرضت منشآت نفطية في محافظة حمص في 4 شباط/ فبراير الماضي لاعتداءات بقذائف أدت إلى أضرار مادية ونشوب حرائق تمت السيطرة عليها.

وأعلنت الحكومة السورية في 27 كانون الثاني/ يناير الماضي أنّ منشآت نفطية بحرية تابعة لمصفاة بانياس تعرّضت للتخريب بواسطة عبوات ناسفة زرعها غطّاسون، مؤكّدة أنّ الأضرار لم تؤدّ إلى توقف عمل المصفاة.

وفي 23 حزيران/ يونيو 2019، تعرّضت المنشآت النفطية البحرية لمصفاة بانياس أيضاً لعملية تخريبية، وفق السلطات، ما تسبب بتسرّب نفطي في منطقة المصب البحري وتوقف بعضها عن العمل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6