نقيب المحامين في الشمال يطالب بإسقاط الحصانة عن السياسيين

وكالة أنباء آسيا - لبنى دالاتي

2020.08.24 - 02:02
Facebook Share
طباعة

 
دفع لبنان نصف ميزانية المحكمة الدولية السنوية التي تصل إلى 60 مليون دولار، بينما تكفلت تبرعات الدول الغربية والخليجية بالنصف الآخر، مما دفع بالعديد من المحللين والاقتصاديين إلى انتقاد هذه المحكمة، واعتبار تكلفتها هائلة، كونها لم تبرر هذا الحكم الغيابي، خاصةً بعد أن جرت المحاكمة في بلد بعيد عن مسرح الجريمة، وكلفت عدداً كبيراً من المحقّقين والباحثين والمحامين.
 
واليوم، يتساءل اللبنانيون : ماذا سيظهر بعد تحقيقات انفجار مرفأ بيروت، الذي وقع في الرابع من آب-أغسطس الجاري، وهل سيكون الحكم عادلاً وشافياً؟
وحول هذه التساؤلات، يجيب نقيب المحامين في الشمال، محمد المراد، خيث يقول لوكالة أنباء آسيا إن التحقيقات حول انفجار المرفأ بما شملت من حيث الظاهر، تُعتبر مهمة خاصة فيما يتعلق بالمحققين الدوليين الذين شاركوا في التحقيقات.
 
وعن هذه التحقيقات، يضيف المراد بأنها تسير وفق القواعد المعقولة من الجانبين اللذين يشكلان الركن الأساسي من انطلاقة التحقيق، الجانب الأول والذي يدور حول الأعمال المتعلقة بالحصول على الأدلة، والمعطيات العلمية والفنية، والإجابات المتعلقة بكيفة وصول سفينة الأمونيوم ودخولها إلى مرفأ بيروت.
 
أما من الجانب الثاني، فهي تتعلق بكل ما يخص استقبال هذه المواد المتفجرة، والأسباب الحقيقية التي أدت إلى اندلاع التفجير.
ويشير المراد إلى أن هناك عدة نقاط مطمئنة حتى الآن، خاصةً من حيث التحقيقات التي جرت على مستوى الخبرات الفنية، والتي سينتج عنها إجابات معقولة، وتوسع في المعطيات.
ويلفت المراد إلى أن هناك المزيد من التشعبات في مجريات التحقيقات، وستأخذ أكثر من مسار بهدف تحديد المسؤوليات الجنائية والجزائية، وهناك قسم من هذه التحقيقات أصبح اليوم بعهدة المحقق العدلي فادي صوان، الذي باشر في أعمال التحقيق مع المتهمين.
 
ويشير المراد إلى توجيه عدة مذكرات توقيف عدلية بحق الموقوفين، ويبلغ عددهم تسعة عشر موقوفاً، إضافة إلى ستة أشخاص آخرين مدعى عليهم.
 
وعن دور نقابة المحامين في طرابلس، يقول المراد لوكالة أنباء آسيا إن التقابة شكلت ثلاث لجان للدفاع عن المتضررين، وأن دورها يقوم على متابعة التحقيقات بالنيابة أو بالتكليف عن بعض المتضررين.
 
ويضيف المراد "ما أخشاه اليوم هو ليس التحقيقات وتحصينها وتمكينها وتضليلها، ولكن أخشى مسألة الحصانات، فهي نقطة بغاية الخطورة، وقد تضع اللبنانيين أمام حواجز للوصول إلى كشف الحقيقة، لأن الوزراء والنواب يتمتعون بحصانات، ولن يتخلوا عن حصاناتهم، وحتى لو كانوا سياسيين سابقين فلن يستطيع القضاءأن يحيلهم كمدعى عليهم، لذلك يجب أن تسقط الحصانات أمام هذه القضية".
 
أما عن المحكمة الدولية، فيقول المراد إنها أتت على عكس ما يقال، ولها اهمية كبيرة؛ إذ تخطت الإفلات من العقاب وهو أمر قد اعتاد عليه اللبنانيون في السابق، معتبراً أنها "المحكمة الأولى في العالم التي تنظر في قضية إرهابية، وهذا الحكم طال في العلن شخصاً واحداً، ولكن من حيث الموضوع فقد طال مشروعاً إجراميا كاملاً، ولو بقينا في لبنان لما كنا توصلنا إلى ما وصلت إليه المحكمة الدولية اليوم" على حد قوله.
 
ويضيف المراد أن الحكم أخفق في عدة مسائل معينة، إذ يعتبر حكماً ابتدائياً وقابلاً للاستئناف أوللطعن، وهو ليس حكماً نهائياً، وبالتالي، وبحسب المادة 176 من المحكمة الدولية التي تنص على أن المتهم الذي يبرأ أمام المحكمة الدولية يطعن من قبل المدعي العام لدى المحكمة الخاصة امام محكمة الاستئناف.
 
ويرى المراد أن المتهمين الثلاثة الذين برّؤوا لعدم كفاية الأدلة، لم تأتِ تبرأتهم إلا لعدم وجود أي دليل كافٍ، وهم لا زالوا في دائرة الاتهام، ويستطرد بالقول: "المدعي العام للمحكمة الدولية قد يستأنف هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور الحكم".
 
ويضيف المراد أن شارل رزق والذي كان وزير العدل في لبنان خلال 2007، كان يتخبط بين عدة أمواج، وكل واحدة منها تعلو على الأخرى. فمنذ أيار-مايو عام 2007 حين صدرالقرار، كان هناك قسم من الأطراف، في الداخل اللبناني رفض إنشاء لجنة تحقيق دولية ومحكمة دولية، إلى أن انتقل الأمر إلى مجلس الأمن، واعتبرت الأمم المتحدة أن هذه الجريمة تعتبر إرهابية ومن شأنها أن تهدد الأمن والسلام الدولي.
 
ويقول المراد إنه على هذا الأساس، أخذ مجلس الأمن صلاحياته وصدر القرار، ولكن ضمن الغرف المغلقة في مجلس الأمن، كانت المسألة عبارة عن أخذ ورد بين مؤيد ومعارض، فكان هنالك ثمة تسوية من ضمن شروط كل من روسيا والصين على ألا يكون القرار الصادرعن المحكمة يخولها أن تحاكم أحزاب.
 
وينهي المراد بالقول"لكن لا نستطيع أن ننكر الدور الإيجابي الذي لعبه الوزير رزق آنذاك، من خلال الأعمال التحضيرية لإنشاء المحكمة، والذي تعاون فيها مع قضاة لبنانيين ممتازين، كما كان تعاونه لافتاً مع مستشار الأمين العام-نيكولا ميشال، كما قال.
 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1