سورية: المدارس الخاصة ترفع أقساطها من جانب واحد ..و"التربية" تهدد بلا طائل!

وكالة أنباء آسيا – حبيب شحادة

2020.08.20 - 02:54
Facebook Share
طباعة

 تشهد أقساط المدارس الخاصة في أغلب المدن السورية، ارتفاعاً مستمراً، حتى تغدو المقبولة منها أو المعتدلة سابقاً، مرتفعة مقارنةً بما كانت عليه في الأعوام السابقة، ذلك دون قدرة من هم مسؤولين عنها على حل تلك المشكلة التي أضحت تؤرق الطلاب وذويهم.
وتكشف الأرقام المتداولة عن أن أقساط بعض المدارس ورياض الأطفال تراوحت بين المليون والمليون ونصف ليرة سورية في العاصمة دمشق، عدا عن طلب بعض تلك المؤسسات التعليمية القسط دفعة واحدة، بالرغم من وجود القانون (55) لعام 2004 الناظم للمدارس الخاصة، والذي يفرض تقسيم المبلغ إلى ثلاثة أقساط على مدار العام الدراسي.


المدارس لا تلتزم
وكانت وزارة التربية أصدرت قراراً برفع أقساط المدارس الخاصة بما لا يتجاوز الـ 5% كل سنتين، إلا أن غالبية المدارس لا تلتزم بهذا القرار، وترفع أقساطها كل عام جديد بما يتناسب مع أهواء الإدارة التي تحدد قيمة الرفع، وفقاً لعدد من الأهالي.
في حين بيّن أحد مدراء المدارس الخاصة في دمشق (رفض ذكر اسمه) أن المدارس الخاصة لديها تكاليف وأعباء مادية ملزمة بتأمينها، وفي حال استمرت بتقاضي نفس الأسعار السابقة، فلن تستطيع توفير نفس الخدمات التي كانت تقدمها، سواء كان ذلك لجهة نوعية المدرسين، أو لجهة تأمين اللوجستيات اللازمة للعملية التعليمية، نافياً أن يكون الموضوع عدم التزام بقرارات وزارة التربية.


لا تجاوز لعدد المقاعد
كما أعلنت وزارة التربية عبر صفحتها في "فيس بوك" في الشهر الخامس من العام الحالي إلغاء التفويض الممنوح لمديريات التربية بمنح الموافقة على تجاوز أعداد الطلاب في القاعة الصفية الواحدة بما لا يزيد على خمسة طلاب، مشددةً على إلغاء جميع الاستثناءات الوزارية التي مُنحت عام 2019، فيما يخص قبول التلاميذ والطلاب في هذه المدارس، إضافةً إلى العدد.


زيادة أقساط
وانعكس هذا القرار على زيادة أقساط المدارس الخاصة، لتعويض خسارتها من الطلاب، بحسب ما تداول عدد من الأساتذة والطلاب. حيث قال المدرس صفوان. م لوكالة "آسيا" "إن الحل يكون إما بزيادة أعداد الطلاب قليلًا في المؤسسات الخاصة وإلزامها بتخفيض الأقساط في حال الزيادة، أو تخفيف أعداد الطلاب في الغرف الصفية بالمدارس الحكومية والاهتمام بها"، مشيراً إلى أن الأهالي يلجؤون إلى المدارس الخاصة بسبب ضغط الأعداد في المدارس الحكومية.
ومع نهاية العام الدراسي الماضي طالب أصحاب المدارس الخاصة بزيادة قسط تسجيل الطلاب، ليتواكب مع حالة ارتفاع الأسعار، وبناء عليه رفعت مقترحات إلى وزارة التربية بذلك، لكن الوزارة وجهت بعدم تقاضي الأقساط حتى صدور قرار من الوزارة يحدد فيه القسط والخدمات التي ستقدمها المدرسة لتتناسب مع القسط.


الأهالي يشتكون
واشتكى عدد من ذوي الطلاب بأن قرار الوزارة تأخر في الصدور، حيث لم تبقَ سوى أيام قليلة تفصل أولادهم عن بداية العام الدراسي، ويجب تسجيل الأطفال في هذه المدارس خلال وقت محدد، وفي حال التأخير قد لا يبقى شاغر لمن يتأخر في التسجيل.
نسرين في العقد الرابع من العمر، وأم لثلاثة أولاد، وحتى لا تذهب فرصة تسجيل ابنها في المدرسة الخاصة قامت بتسجيله. تقول لوكالة "آسيا" إن مدير مدرسة ابنها طالبها بدفع كامل القسط 450 ألف ليرة، ولكنه بعد المجادلة والتفاوض قَبِل أن تدفع نصف قيمة القسط، بحسب تعبيرها.
نسرين ليست الأولى ولا الأخيرة، التي تعاني من تأخر صدور قرار من وزارة التربية، والعام الدراسي على الأبواب، وأهل الطلاب مضطرون لدفع القسط ريثما يصدر قرار يحدده. مع الإشارة إلى أن وزير التربية "عماد العزب" أبلغ بحسب المكتب الصحفي لوزارته، كل مديريات التربية في المحافظات، ليبلغوا بدورهم أصحاب المدارس الخاصة بعدم زيادة الأقساط السنوية قبل الحصول على موافقة الوزارة، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. لكن لم تلتزم المدارس الخاصة كما يبين الواقع.
من جهته أكد معاون وزير التربية عبد الحكيم حماد في تصريح لوكالة "آسيا" بأن موضوع المدارس الخاصة وأقساطها لا يدخل ضمن مهامه كمعاون، لكنه أشار إلى أن الموضوع يتابع من قِبل الوزارة للوصول إلى حل يرضي المدارس وذوي الطلاب.
في حين رفضت رئيس دائرة التعليم الخاص في مديرية تربية ريف دمشق أمجاد حسن، التعليق حول الموضوع قائلة بإنهم كمديرية بانتظار وصول القرار من وزارة التربية حيال المدارس الخاصة وأقساطها.


أقساط مرتفعة والدخل محدود
ويبلغ راتب الموظف الحكومي في سوريا بعد الزيادة الأخيرة في العام 2019بين (57 ألفا و80 ألف ليرة سورية) من الفئة الأولى فيما يتراوح راتب الموظف من الفئة الخامسة بين (47 ألفا و72 ألف ليرة)
وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة، في تقرير عن الاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2019، فإن 83% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، وهو أدنى مستوى من الدخل يستطيع به الفرد أن يوفر مستوى معيشة ملائم، كما أن 33% من السكان في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
يبقى الطالب وذويه، الخاسر الوحيد في ظل بطء إجراءات وزارة التربية، وتأخرها عن حسم الأمر، رغم اقتراب بداية العام الدراسي، وتقاضي المدارس الخاصة لأقساطها المرتفعة والمرهقة لأغلب السوريين اليوم، بفعل ارتفاع المستوى العام لأسعار، وانخفاض الدخل لأدنى مستوياته.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3