القوات: قد تحصل تطورات اقليمية تؤدي إلى فك ارتباط حزب الله عن ايران!

كتب جورج حايك

2020.07.27 - 09:35
Facebook Share
طباعة

 رغم اجراءات كورونا المشددة في مقر قيادة القوات اللبنانية في معراب الا ان حلقات التشاور على قدم وساق منذ اعلان البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مشروع الحياد. فالقوات كانت في طليغة القوى السياسية التي احتضنت مبادرة البطريرك حول الحياد لأنها تعتبر ان هذا الموضوع جزءاً لا يتجزأ من الدستور اللبناني وميثاق العيش المشترك في لبنان، وبالتالي تلقفته وارسلت أكثر من وفد نيابي وحزبي للقاء البطريرك وتوّج ذلك بخلوة بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الراعي، وأدلى جعجع بعدها بسلسلة مواقف واضحة المعالم لجهة تأييده هذا المشروع.
لكن الكلام عن الحياد لا يزال نظريا فكيف ستترجم القوات مشروع البطريرك؟ تقول مصادر القوات:"نحن في حلقة تشاور حول هذا الموضوع، لكن ترجمته عملياً لا يجوز أن يكون خارج سياق التنسيق مع صاحب المبادرة أي البطريرك الراعي، والقوات حريصة على أن تبقى هذه المبادرة في يد صاحبها. هناك أفكار عدة بحثت لأجل ترجمتها عملياً، لكن الأساس أن تبقى المبادرة عابرة للطوائف وعابرة للمناطق، أي مبادرة وطنية بكل ما للكلمة من معنى، ومن الضروري أن لا يتوقف تأييدها على القوى السياسية انما ينسحب على الثورة وكل مواطن وكل عامل وكل صاحب مصنع وكل صاحب مصرف ومموّل، وخصوصاً ان كل المواطنين على اختلاف مستوياتهم أصيبوا في الصميم نتيجة المشروع السياسي الذي أدى إلى هذا الانهيار المخيف على المستوى المالي". يضيف:"مشروع البطريرك يشكّل مشروعاً انقاذياً خلاصياً لذلك يجب أن يضم جميع هؤلاء الناس ولا يجب حصره في اطار محدد، وعلينا أن ننفتح على كل الاحتمالات والخيارات، وبالتالي كل شيء يدرس في هذا السياق من أجل ابقاء هذه المبادرة حيّة بالشكل المطلوب".
من جهة أخرى، تعلم "القوات" ان التبني الدولي لمشروع الحياد لا يكفي، وتوضح مصادرها:"نحن نعلم ان هناك قرارات دولية عدة لم تطبق حتى اليوم، لكن أهمية هذه القرارات انها تحفظ حق لبنان على المستوى الدولي وهي أعلى شرعية دولية، وبالتالي نحن حريصون على الضمانة الدولية لحقوق لبنان بانتظار الظروف الملائمة لتطبيق هذه القرارات ولا سيما موضوع الحياد".
في المقابل، يعتبر حزب الله ان الحياد شعار أُطلق للضغط السياسي عليه وقد يؤدي إلى حرب أهلية، إلا أن مصادر "القوات" تؤكد:"الواضح لغاية هذه اللحظة ان الحزب تعامل مع مشروع الحياد بهدوء ولم يستعجل الرد بل ترك الأمر للمؤسسات الدستورية أي الردود من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة تحت عنوان ان هذا الموضوع يستدعي التوافق والحوار من أجل البت فيه. إذ حاول الحزب أن ينأى بنفسه عن مواجهة بكركي".
الحياد أو مشروع حزب الله؟
وتطمئن مصادر القوات إلى "أن الموضوع كما يطرحه البطريرك لا يؤدي إلى حرب لأنه لا يطرح شيئاً من المريخ، ما يطرحه هو جزء من حالة معيوشة في لبنان، ويقول ان هناك تجربة في لبنان بين 1943 و1969، طُبّقَ فيها الحياد وأدت إلى الازدهار مما جعله سويسرا الشرق، فيما هناك بالمقابل تجربة أو مشروع آخر يقوده حزب الله وقد أدى إلى كوارث وانهيار، وبالتالي على لبنان أن يختار بين هذين المشروعين، ويقول البطريرك يجب العودة إلى الحياد حرصاً على كل مواطن لبناني بمعزل عن طائفته ومذهبه انطلاقاً من حرصنا على اولوية الانسان في لبنان".
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو رفض حزب الله وحلفاؤه مشروع الحياد؟ يجيب المصدر:"الحزب لن يقبل بهذا المشروع ونحن ندرك ذلك، لأن مشروع الحياد يؤدي عملياً إلى نزع ورقة اقليمية من يد ايران التي تستخدم لبنان كساحة مستباحة لبسط نفوذها وإطلاق صواريخها بكل الاتجاهات وبالتالي ليس بهذه السهولة ستتخلى عن هذه الساحة، لكن البطريرك وضع السقف وأطلق دينامية بانتظار ظروف موضوعية تؤدي إلى الحلول المرجوة اسوة بنداء مجلس المطارنة ونداء البطريرك نصرالله صفير عام 2001، وقد استغرق الأمور خمسة أعوام لتحقيق هذا الهدف وهو اخراج الجيش السوري من لبنان".
ويلخص المصدر القواتي آلية المشروع بثلاث نقاط:"اولاً اطلاق الدينامية، ثانياً تحديد الموقف السياسي، ثالثاً العمل من أجل تحقيق هذا الأمر بانتظار أن تستوي الظروف المطلوبة".
لا ترى بيئة حزب الله ان هذا الطرح واقعي بل تعتبره استهدافاً للمقاومة وسلاحها، ترد مصادر القوات:"لا يوجد حلولاً تخدم هذا الطرف أو ذاك، الحلول المطلوبة هي حلول الدولة، والقاسم المشترك الذي يجمع بين اللبنانيين ليست المقاومة المسيحية وليست المقاومة الاسلامية أو غيرهما، لأن لكل مقاومة منطلقاتها وأهدافها، ورغم صدق هذه المقاومة وزور المقاومة الأخرى، يبقى الجامع في نهاية المطاف هي الدولة والدستور والمؤسسات. ما يحصل اليوم هو خروج عن الدستور والميثاق في ظل وجود فريق مسلح منذ العام 1990 وهو حزب الله، لذلك عليه تسليم سلاحه للشرعية اللبنانية ويكتفي بالعمل السياسي كي يعود للدولة اللبنانية قرارها الاستراتيجي على كامل الأراضي اللبنانية".
وعن السعي إلى حوار وطني برعاية دولية، يقول المصدر:"حتماً لا يجوز تحويل هذا الأمر إلى موضوع اشتباك، ويجب التوصل إلى قنوات حوار، لكن هذا الأمر لن يحصل إلا من خلال تطورات اقليمية ودولية لأن ارتباط حزب الله هو ارتباط عضوي بايران وليس فقط من خلال السلاح والمال بل من خلال المشروع الديني والسياسي والعقائدي، ولن يكون وارداً الحوار حول مشروع الحياد الا بعد مفاوضات اميركية ايرانية تؤدي إلى وضع حد للدور الايراني على مستوى المنطقة ومن ضمنه حزب الله. قرار الحزب ليس في الضاحية الجنوبية انما في طهران، لكن هذا لا يعني اقفال أبواب الحوار أمام مشروع الحياد الذي يشكّل مشروعاً خلاصياً للبنان".
عبء الوضع الأمني
تتخوف القوات من تدهور الوضع ألأمني نتيجة انهيار الشارع إذا تفاقمت ألأزمة الاقتصادية، لذلك لا تتردد في الوقوف إلى جانب القوى ألأمنية والجيش اللبناني وترفض توجيه أي انتقادات للمؤسسة العسكرية لأنها تعتبرها المؤسسة الوحيدة التي يرتكز عليها الاستقرار، وتعتبر القوات "ان الاستقرار المالي سقط، والاستقرار السياسي سقط أيضاً، وبالتالي لا يوجد سوى الاستقرار الأمني الذي من دونه يدخل لبنان في المجهول، علماً انه لا مصلحة لأحد بالدخول في زواريب حروب أهلية واعادة استذكار مراحل لا يريد أي طرف استذكارها".
يتهم بعض اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً القوات بعدم المبادرة والاتكال على مبادرات الآخرين والاكتفاء بردات الفعل، إلا ان مصادر القوات تنفي ذلك وتؤكد "أن الأزمة مسدودة الأفق ورغم ذلك القوات بادرت في أكثر من مكان: أولاً بادرنا على طاولة الحوار وكنا أول من طالب بحكومة اختصاصيين مستقلين، ثانياً، كان وزراؤنا أول من استقالوا من الحكومة، ثالثاً، القوات أول من دعت إلى انتخابات نيابية مبكرة من أجل تغيير كل السلطة. رابعاً، بادرت القوات إلى تلقف مبادرة البطريرك الراعي بقوة حزبية وسياسية ونيابية وهي تقوم بجولات لترجمة مبادرة بكركي. وفي المشهد السياسي لا ترى اليوم سوى القوات في الديمان ولدى المطران عودة وفي دار الافتاء ولدى الرئيس نبيه بري. وسنقوم بزيارة كل الكنل النيابية التي صوتت مع قانون آلية التعيينات رفضاً لقرار المجلس الدستوري من أجل تأكيد القانون الذي تم اقراره بمجلس النواب لأنه لا يجوز ابقاء الوظيفة رهن الاستزلام بل يجب أن يكون المعيار عو الكفاءة والجدارة".
انعكاسات الانتخابات الاميركية على لبنان
لا شك ان للانتخابات الأميركية انعكاسات كبيرة على الوضع في لبنان، وهذا ما تقر فيه مصادر القوات اللبنانية، وتقول:"نحن لا نراهن على الخارج انما انطلاقاً من ان لبنان دولة ضعيفة سيكون مطلوباً من الخارج أن يطبق دستور لبنان. نحن لا نسعى إلى مشروع غلبة مع فريق ضد آخر لكن ما نريده هو تطبيق الدستور ويعتبر لبنان جزءاً من الشرعيتين العربية والدولية. جلّ ما نريده أن تؤدي هذه التطورات إلى كفّ يد القوى الاقليمية التي تتدخل في لبنان وتسلّح أطراف محلية على حساب الدولة، وبالتالي نعم لا يمكن توقّع أي تحوّل على المستوى الداخلي اللبناني قبل الانتخابات الأميركية".
ويختم المصدر:"لا نتوقع أن تذهب الأمور باتجاهات معينة في 7 آب موعد صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لأن الأمور مضبوطة، لكننا نعوّل كثيراً على هذه المحكمة من أجل وقف واستسهال اغتيال الناس، ولالتالي نحن لدينا شهداء في 14 آذار دمائهم غالية جداً، وموضوع المحكمة هو موضوع أساسي وبنيوي وجوهري".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2