كافكا.. قاتل نفسه

عادل شريفي

2020.07.01 - 11:07
Facebook Share
طباعة



 يعتبر فرانز كافكا من أشدّ الكتّاب سوداويّة في العصر الحديث، فروايته "المسخ" كانت ضرباً من الخيال العلمي الممزوج بالمرارة، تُرى هل كان كافكا ينظر للعالم بعين حشرة؟ كما صوّر ذلك بطريقة مريعة عن طريق بطله "سامسا"، حتّى أننا نستطيع التمييز بسهولة بالغة مدى التّشابه بين اسم البطل واسم الكاتب، ربّما لا يستطيع أيّ كاتب التّخفّي كثيراً خلف شخصيّاته، غير أن كافكا كان واضحاً جداً في رسم معالم شخصيّاته التي تقع دائماً ضحيّة مواقف بعيدة كلّ البعد عن الواقعية مغرقةً في عدم ثقتها بواقعها والحياة ككل. بالطّبع كان كافكا صاحب طريقة مميّزة في الكتابة الكابوسيّة وأحد أهمّ عرابيها، وأسلوبه الإبداعي في تصوير مآسي الحياة جعله في مصافِ كبار الكتّاب برغم قصر حياته التي لم تتجاوز الأربعين عاماً. إنّ سوداويّة كافكا لم ترحم حتّى مؤلفاته، إذ أوصى صديقه ماكس ترود بحرق جميع مسودّاته بعد موته.

تُرى هل يصح أنّ القدر تصنعه أفكارنا؟ وهل في طريقة وفاة كافكا المأساوية جوابٌ شافٍ لهذه النّاحية؟ فحياته المشبعة بالكوابيس والمفارقات العجيبة -التي لا يمكن أن تنتج عن تفكيرٍ سوي- تجسّدت آلاماً فظيعة منعته من القدرة على تناول الطّعام بعد إصابته بسلّ الحنجرة، حتّى أنّه كان يقول لطبيبه "أن قطرات الماء تمرّ في حلقي كشظايا زجاج!". نعم لقد عانى كافكا من الجوع في آخر شهرين من حياته تماماً كبطل قصّته "فنان جوع"، تلك الشّخصيّة العجيبة التي تحصل على دخلها من خلال تجويع البطل نفسه لمدّة أربعين يوماً يُعرض خلالها في قفصٍ مفروشٍ بالقّش كما حيوانات السيرك! سنتان فقط فصلت بين كتابة كافكا لتلك القصّة وحرمانه من الطّعام حتّى الموت. يقول علماء الفيزياء الكميّة أن أفكارنا هي حياتنا، وأنّ ما نفكّر به سنعيشه عاجلاً أم آجلاً لا محالة، فهل سنبدأ بإعادة التفكير مجدداً بأفكارنا؟!......

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3