هل سيتحول كورونا الى مرض موسمي؟

خاص

2020.06.04 - 10:50
Facebook Share
طباعة



 في وقت تحاول فيه الحكومات في جميع أنحاء العالم، تقييد تفشي فيروس كورونا الجديد، يتساءل الأطباء عما إذا كان سيتم "اختفاء" المرض بشكل نهائي، أو أنه سيتحول إلى مرض موسمي مثل الأنفلونزا ونزلات البرد.

يقول علماء الأوبئة إنهم وجدوا صلة بين انتشار "كوفيد-19" ودرجة الحرارة اليومية. وتعد الدراسة، التي أجراها خبراء في جامعة سيدني وكلية الصحة العامة بجامعة فودان في شنغهاي، هي الأولى من نوعها لمراجعة العلاقة بين المناخ و"كوفيد-19" في نصف الكرة .


و زعم العلماء أن فيروس كورونا هو مرض موسمي ويمكن للرطوبة أن تزيد من عدد الحالات التي تصاب به. و من المؤكد لدى هؤلاء، أن كل مرض له نمط مختلف، فعدوى الإنفلونزا تنتشر، في طقس أكثر برودة وجفافا، بينما تظهر الحصبة والجدري، في الولايات المتحدة وكندا، خلال السنة الدراسية، وفقا لما ذكره تقرير نشرته "سي بي سي" الكندية.


وكان الخبراء قد اقترحوا في السابق وجود صلة بين الطقس البارد وانتشار الفيروس وسلطوا الضوء على أن الفيروسات الشبيهة بالإنفلونزا تزدهر في أشهر الشتاء.

وقال البروفيسور ميشيل وارد، من جامعة سيدني: "من المحتمل أن يكون كوفيد-19 مرضا موسميا يتكرر في فترات انخفاض الرطوبة. وإذا كان الوقت شتاء، فهو لصالح كوفيد-19."

ووجدت الدراسة التي نشرت في مجلة Transboundary and Emerging Diseases، صلة بين المناخ وحدوث حالات "كوفيد-19" في هونغ كونغ والصين ومرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) في المملكة العربية السعودية.

وقال وارد: "إن الوباء في الصين وأوروبا وأمريكا الشمالية حدث خلال أشهر الشتاء وأكد أن الفريق يريد معرفة ما إذا كان هناك فرق في أستراليا أم لا".

وأوضح: "عندما يتعلق الأمر بالمناخ، وجدنا أن انخفاض الرطوبة هو المحرك الرئيسي هنا، وليس درجات الحرارة الباردة. وهذا يعني أننا قد نرى خطرا متزايدا في الشتاء هنا، عندما يكون لدينا انخفاض في الرطوبة".

وتابع: "ولكن، في نصف الكرة الشمالي، في المناطق ذات الرطوبة المنخفضة أو خلال فترات انخفاض الرطوبة، قد يكون هناك خطر حتى خلال أشهر الصيف. لذلك يجب الحفاظ على اليقظة".

ونظر الفريق في 749 حالة مكتسبة محليا من "كوفيد-19" في منطقة سيدني الكبرى بين 26 فبراير و31 مارس.

ومن أجل تحديد تأثير المناخ، قام الفريق بمطابقة الرموز البريدية للمرضى في أقرب محطة لمراقبة الطقس. ومن هنا درسوا هطول الأمطار والرطوبة ودرجة الحرارة من يناير إلى مارس.

وقال الفريق إن الرطوبة تلعب دورا في انتقال الفيروسات المحمولة جوا. وأوضح الأستاذ وارد: "عندما تكون الرطوبة أقل، يكون الهواء أكثر جفافا ويجعل الهباء الجوي أصغر".

وتابع: "عندما تعطس وتسعل، فإن ذلك الهباء الجوي المعدي الأصغر يمكن أن يظل معلقا في الهواء لفترة أطول. وهذا يزيد من تعرض الآخرين للعامل الممرض. وعندما يكون الهواء رطبا والهباء الجوي أكبر وأثقل، تسقط الفيروسات وتضرب الأسطح بشكل أسرع."

ووجدت نتائج الدراسة أن انخفاض مستويات الرطوبة ارتبط بزيادة في الحالات. ويعني انخفاض الرطوبة بنسبة 1% فقط أن الحالات ستزداد بنسبة 6%.

و أشار وارد أن الرطوبة تصل إلى أدنى مستوياتها في أغسطس في سيدني وأضاف أن الناس بحاجة إلى توخي الحذر في مواجهة الشتاء الجاف.

وأضاف: "على الرغم من أن حالات كوفيد-19 انخفضت في أستراليا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى أن نكون يقظين وأن أنظمة الصحة العامة بحاجة إلى أن تكون على دراية بالمخاطر المتزايدة المحتملة عندما نكون في فترة منخفضة الرطوبة. لا يزال الاختبار والمراقبة المستمران أمرين حاسمين مع دخولنا أشهر الشتاء، حيث قد تحفز الظروف الجوية انتشار فيروس كورونا".

وعلى الرغم من تأكيد البحث أن الحالات ارتفعت خلال أوقات الرطوبة المرتفعة، قال الأستاذ وارد إنه يجب إجراء المزيد من البحث.

ولا يعرف الخبراء والأطباء، حتى الآن، لماذا تصبح بعض الأمراض والعدوى موسمية، وذلك لوجود مجموعة متنوعة ومختلفة من العوامل، ما يبقي هذا الاتجاه المرضي مجهولا بشكل كامل.

لكن علماء الأوبئة، الذين يدرسون الأمراض، ينتظرون لمعرفة ما إذا كانت هذه العوامل قد تؤثر على وباء "كوفيد-19"، وتجعله مرضا موسميا.

وفي هذا الشأن، تقول الأستاذة المساعدة في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة بجامعة ماكجيل في مونتريال، سيلينا ساجان "أعتقد أنه من المبكر جدا معرفة ذلك. نحن حقا لا نعرف ما يكفي عن هذا الفيروس حتى الآن. وحقيقة أنه وباء عالمي تشير إلى أن انتقال العدوى يحدث الآن".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4