تجربة الأسواق الشعبية السورية.. هل تنجح في خفض الأسعار؟

حبيب شحادة – وكالة أنباء آسيا

2020.05.02 - 04:05
Facebook Share
طباعة

 "زحمة كتير، هذه الأسواق لا تختلف كثيراً عن غيرها". بهذه الجملة ترد أم حسان لدى سؤالها عن الأسواق الشعبية التي قررت الحكومة السورية إعادة إحيائها بعد التخفيف من الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا.

تسمح تلك الأسواق للمزارعين بعرض منتجاتهم بشكل مباشر إلى المستهلكين وبيعها بأسعار منافسة وكسر كل حلقات الوساطة والاحتكار مع التشدد بتطبيق التعليمات الصحية فيها، وفقاً لقرار اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء.

يغص السوق الدمشقي الشعبي بمئات المارة الراغبين بشراء حاجياتهم الرئيسية اليومية، وسط أسعار أقل من غيرها، لكنها بذات الوقت ليست رخيصة وفقاً لما قاله عدد من المواطنين لوكالة "آسيا".

أم حسان (45 عاماً) تعيش على راتب زوجها المتوفى منذُ سنوات، تسكن في حي شعبي مع أولادها الخمسة، وتبحث دوماً عن حاجياتها اليومية من تلك الأسواق الشعبية الأرخص من غيرها، كي تستطيع جدولة مصروفها الشهري بما يقيّها حاجة الناس.

تقول أم حسان لوكالة "آسيا" " إن الأسعار ارتفعت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، ما دفعني لشراء الخضار والفواكه بالحبة وليس بالكيلو". وتضيف، أن أسعار الأسواق الشعبية، وإن لم تكن رخيصة كما نرغب، إلا أنها تبقى أفضل خيار بالنسبة لذوي الدخل المحدود.

وكانت اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء قررت في 10/ شباط/ 2020 تخصيص أماكن ضمن المدن والبلدات وكافة الوحدات الإدارية لإقامة أسواق شعبية خاصة ببيع منتجات الفلاحين والمنتجين إلى المستهلكين مباشرة دون حلقات وساطة.

هذا وقد شهدت أسواق دمشق خلال الأيام الماضية وتزامناً مع الإجراءات الاحترازية، زيادات كبيرة ومفاجئة في الأسعار ما جعل حركة التسوق أقل من المتوقع. وخلق ازدحاماً كبيراً بالأسواق بعد تخفيف تلك الإجراءات، دون وجود أيّة إجراءات وقائية لمنع تفشي الفايروس.

لكن تلك الأسواق تحتاج لرقابة شديدة من قِبل المعنيين وفقاً لدكتور الاقتصاد في جامعة دمشق قاسم أبو دست. الذي قال لوكالة "آسيا" " إن من يحكم السوق اليوم ليس العرض والطلب فقط، بل المنافسة والاحتكار وطالما الغاية من هذه الأسواق كسر الاحتكار وحلقات الوساطة التي تضيف هامش ربح، يمكن في هذه الحالة للمزارع تسعير منتجاته بما يحقق له ربح عادل".

ومن جهة أخرى يرى أبو دست أن هذه الأسواق من المحتمل أن تزيد معاناة الفلاح والمزارع عبر الاستغلال الذي يحصل من خلال نقل المادة من الفلاح إلى تلك الأسواق، والذي يتم من تجار الجملة والمفرق في أغلب الأحيان وليس من قبل الفلاح، ما يدفع هؤلاء التجار لرفع الأسعار، ويفقد تلك الأسواق ميزتها الرئيسية.

مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أكد لوكالة "آسيا" أن الوحدات الإدارية ستراقب عمل الأسواق وضبط الأسعار لتحقيق الغاية التي نفذت من أجلها والسعي لزيادة هذه الأسواق وتفعيلها كتجربة ناجحة مضيفاً أن مديريات حماية المستهلك مسؤولة عن المخالفات التي ترتكب ضمن هذه الأسواق، سواء لناحية المخالفة في التسعيرة، أو لناحية جودة المنتج.

وكانت محافظة دمشق افتتحت سوقين شعبيين في كل من منطقة ابن النفيس والزبلطاني كخطوة أولى في الاتجاه نحو توسعة تجربة الأسواق الشعبية في كل المناطق.

وعلى إثر انخفاض الدخل وتدهور قيمة العملة المحلّية (1 دولار = 1300 ليرة سورية) شهدت الأسواق السورية ارتفاعًا حادّا في الأسعار، خلال فترة وباء كورونا، وبحسب دراسة جديدة لموقع "World By Map " صدرت في شباط الماضي، تضمنت بيانات وإحصائيات للسكان الواقعين تحت خط الفقر في كل دولة من دول العالم تصدرت سورية المرتبة الأولى عالميًا من حيث الفقر. وتتوافق أرقام الموقع مع أرقام الأمم المتحدة، إذ قدرت نسبة السوريين تحت خط الفقر بـ 83%، بحسب تقريرها السنوي لعام 2019، حول أبرز احتياجات سوريا الإنسانية.

وتحتل سورية المرتبة الأخيرة عالميًا وفقاً لدخل/حصة الفرد السنوية من الناتج المحلي الإجمالي بحسب تقرير منتدى الاقتصاد والمال والأعمال التابع للأمم المتحدة، والمقدر ب 479 دولار أمريكي سنويًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4