لبنان الى أين في أيار – ماي 2020؟

خضر عواركة

2020.04.27 - 08:25
Facebook Share
طباعة

 
 
لبنان في خضم عملية متوافق عليها بالحد الادنى دوليا وأقليميا، و اذا ما نجحت ستؤدي الى تغيير نحو الافضل. لسنا دولة مستقلة والنفوذ الدولي والاقليمي يرسم حدود الانهيار.
فهم كل طرف لمصالحه يحتم التوافق لان الصراع بالادوات غير متوفر، فلا مكافيء محلي لقوة " المحور". والصراع المباشر عبر القوة الاميركية له شروط كلفتها اعلى من كلفة التوافق والتفاهم.
انه مسار طبيعي فرضته طبيعة وحجم مصالح واشنطن وأعدائها. و صدف انه لا مصلحة لطرفي الصراع الدولي في بقاء مجموعة من قطاع الطرق في سدة الحكم في البلاد.
 
هل سيكون التغيير درامتيكيا والى أي مدى سيصل؟
 
كانت 17 تشرين فرصة للتغيير، حاولت واشنطن قلب الطاولة لصالحها فأجرت القوى المناوئة لها " بروفة" رسمت الاحتمالات بواقعية في رؤوس المخططين الاميركيين. فذهبوا نحو التفاهم الذي نتج عنه تكليف "حسان دياب" وتمظهر ايضا بتراجع قائد الجيش عن انحيازه وعاد الى الحياد الامني الذي خدم غيابه مصالح قطاع الطرق بشكل مباشر.
 
التوافق الدولي اوصل حسان دياب، ولا فضل لجبران باسيل في ذاك. ومن أتى بدياب هو من يملك القدرة على "جرجرة "نواب ما كان يسمى قوى 14 اذار لتأمين النصاب يوم جلس الثقة.
 
دياب والاصلاح الجدي
 
يخوض الرجل معركة الاصلاح بجدية لان الاصلاح من مصلحة واشنطن كما هو من مصلحة اعدائها. وهو لا يخشى التعرض لمواقع نفوذ حصينة طائفيا لأنه يفهم على ما يبدو أنه لا مانع في واشنطن من أن يجري تأديب عصابة " فيلتمان" من رجالها الذين لم تعد ممارساتهم تحتمل حتى عند اسيادهم.
هل التوافق الاميركي الاقليمي كامل؟
هو توافق تفاعلي، وصراع مستمر، تحكمه اللحظة السياسية وموازين القوى في ساحات ممتدة في ساحات الصراع على مستوى المنطقة.
التوافق بين عدوين في اطار الحرب لا يعني التعاون، بل هو رسم لحدود الصراعات، وهي حدود تتبدل في كل ساعة.
من هذا التوافق الدولي يمكن القول ان اللبنانيين سيحظون في مرحلة مقبلة بوضع افضل من الذي يعيشونه لكن ليس قبل المرور بمخاض مالي اقتصادي صعب جداً لان التفاهمات ليس شاملة بل محلية فقط.
و الامل بالتغيير الذي ينعكس ايجابا على حياة اللبنانيين كبير لكنه يحتاج لوقت الى ان تنضج تسوية او يندلع صراع كبير في الاقليم يفرض تفاهما شاملا. والمتغيرات قد تحصل لكن ساحة لبنان هي الاضعف اميركيا رغم كل النفوذ الاميركي فيه. لذا لا حرب في لبنان يمكن ان تخدم الاميركيين وفقا لموازين القوى الحالي.
 
هل ستتوقف أبواق الطائفية عن لعب دورها القذر؟
 
الادوات الداخلية ستبقى دوما موجودة للضغط والردع والتهذيب لكن وجوهها ستبدل، ومرحلة " فرسان الطائف" انتهت. المطلوب اميركيا تقديم نموذج نظيف من المسؤولين الحكوميين يمثل المصالح الاميركية نعم لكنه نموذج نزيه بعيد عن الفساد ويغري انصار البيئة المقاومة ليجذبهم الى منظومة الدولة.
الادوات الطائفية القذرة الفاسدة اثبتت فعاليتها لكنها تنفر جمهور المقاومة والعاقلين في واشنطن يريدون كسب هذا الجمهور لا تنفيره.
 
ماذا عن الوضع المالي؟؟
ينتظر التنازلات الحدودية والبحرية، والضغط الاقتصادي سيبقى لكن العاقل يجزم أنه لا انهيار مالي شامل، و"لا حروب اهلية" ولا فرصة لولادة "كيانات طائفية" على الطريقة الكردية في العراق وسورية.
طبعا لن يكل ولن يمل " سبهانيو" لبنان المتحفزين لدور " لحدي" لكن هكذا ادوار ليست في مصلحة الاميركيين وان كان من المنطق ان لا نتوقع ان يستغنوا عنهم دفعة واحدة.
بالمنطق، طالما واشنطن هي الرب الاعلى في لبنان فلماذا تدمر المعبد؟.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7