بحث: دول الارهاب وجغرافية انتشار

2020.04.10 - 07:51
Facebook Share
طباعة

 دول انتشار الإرهاب:
أحصت الامم المتحدة انتشار الارهاب في ثلاثة واربعين دولة بشكل مقيم. اي ان له في بنية تنظيمية امنية عسكرية وبيئة حاضنة, وقد جاءت الهند علي رأس تلك الدول برصيد 22 تنظيم وجماعة مسلحة، تلتها ايرلندا برصيد 12 تنظيم مسلح، ثم باكستان برصيد 11 جماعة، وفلسطين بنفس الرصيد 11 جماعة مسلحة، وأفغانستان 6 جماعات إرهابية، وتركيا 5 جماعات و4 جماعات إرهابية لكل من مصر ولبنان، و3 جماعات وتنظيم مسلح لكل من الفلبين والصومال وروسيا وكولومبيا واليونان وأمريكا، بالإضافة للعالم العربي الذي يضم 3 تنظيمات ليس لها وطن أو جنسية محددة، وجماعتين إرهابيتين لكل من سوريا والعراق والجزائر وأوزباكستان وإيران والكويت، بالإضافة إلى جنوب شرق آسيا التي تضم جماعتين إرهابيتين غير محددة الجنسية.
كما أظهرت قوائم الإرهاب 10 كيانات تضم حدودها جماعة إرهابية واحدة، وهي علي الترتيب، جنوب إفريقيا والمملكة العربية السعودية واليابان وإسبانيا واليمن وإسرائيل الذي يحتل المركز 31 علي العالم ارتكابا للإرهاب، وسريلانكا وليبيا والصين والمغرب وانجلترا وبيرو والمانيا وكندا واوغندة ونيجيريا وبنجلاديش، بالإضافة إلى العالم الإسلامي الذي يضم تنظيما إرهابيا ليس له جنسية محددة ممثلا في تنظيم جماعة ساعية لإعادة الخلافة الإسلامية، ووسط القوقاز الذي يضم تنظيم هدفه إعادة دولة القوقاز الذي قضي علية الجنس السلافي أثناء إنشاء إمبراطورية الاتحاد السوفيتي، والمغرب العربي الذي يضم تنظيما يهدف إلى إعادة دولة الامازيغ من جديد.
وأظهرت قوائم الإرهاب عدد ضخم من التضارب والاختلافات، مما يؤكد على أن الاعتراف بالتنظيمات والمليشيات والجماعات الإرهابية, يأتي دائما حسب الأهواء، خاصة وان كل القوائم لم تتفق على تنظيم إرهابي واحد إلا مرتين فقط، وهم تنظيم القاعدة في أفغانستان، وعسكر طيبة الباكستاني.
أما عن القوائم نفسها فنجد أن القائمة البريطانية جاءت في المركز الأول باعترافها بـ58 تنظيم إرهابي بنسبة 43%, في حين جاءت القائمة الأمريكية بالاعتراف بـ51 تنظيم إرهابي بنسبة 36.3%، ثم قائمة الاتحاد الاوروبي برصيد49 جماعة إرهابية بنسبة 36.3%، ثم القائمة الكندية برصيد 37 تنظيم مسلح بنسبة 27.4%، ثم القائمة الهندية برصيد 31 جماعة إرهابية بنسبة 23%، ثم القائمة الروسية برصيد 19 تنظيم إرهابي بنسبة 14.1%، وأخيرا في المركز السابع القائمة الاسترالية باعترافها بـ18 تنظيم وجماعة مسلحة متطرفة بنسبة 13.3% من القوائم.
وكشفت المتابعة للقائمة الاسترالية عن أنها لم تضم سوي التنظيمات والجماعات الإسلامية فقط، فالـ18 تنظيم التي جاءت في القائمة تنتمي للدين الإسلامي، وهي القاعدة وأبو سياف والجهاد بالمغرب الإسلامي وأنصار الإسلام الكردي والجماعة الجهادية بالجزائر وعصبة الأنصار والجهاد المصري وجيش عدن وحركات أوزباكستان الإسلامية وجيش محمد وجماعة الأنصار وحركات إسلاميو شرق آسيا وحزب العمال التركي وعسكر طيبة الباكستانية وعسكر جنجوي الباكستاني والجهاد الفلسطيني.
أما القائمة الأمريكية فرغم أنها تعترف بـ51 تنظيم إرهابي بينهم 34 جماعة إسلامية مسلحة أي بنسبة 67% من قائمتها و44% من القوائم السبعة، إلا أنها تصر علي رفض ضم جماعة الإخوان المسلمين في مصر لقائمتها رغم أنها قامت بضم جماعة "بنك التقوى" الذي تأسس من قبل قياديين بجماعة الإخوان المسلمين وعلي رأسهم القيادي المصري الايطالي يوسف ندا بجزيرة نأسو إحدى جزر البهاما، وبمجرد اشتعال أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وقبل إجراء أي تحقيق أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش تجميد أموالها بتهمة تمويل الإرهاب في أمريكا.
القائمة البريطانية ارتكبت نفس الفعل الأمريكي بتجاهلها ضم التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين، رغم اعترافها بـ37 جماعة مسلحة إسلامية من بين 57 جماعة حول العالم بنسبة 65%، بينهم جماعة بنك التقوى الاخواني كنوع من الجميل للإدارة الأمريكية، حتى تعترف بـ14 تنظيم مسلح ايرلندي يؤرقون الدولة الانجليزية.
الاتحاد الأوروبي سار علي نهج القائمتين الأمريكية والبريطانية وقام بالاعتراف بجماعة "بنك التقوى" الاخواني ولم يوافق علي الاعتراف بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين رغم اعترافها بالمساهمة في بناء تنظيم القاعدة الأفغاني، فالقائمة الأوروبية ضمت 18 جماعة إرهابية مسلحة تنتمي للإسلاميين، كما أنها تضم 25 تنظيم إرهابي ينتمي للجماعات المتطرفة المسيحية، بالإضافة إلى تنظيمين لكل من البوذيين والسيخ، وأخيرا تنظيم لليهوديين.
كانت القائمة الروسية هي القائمة الوحيدة التي لم تعترف بجماعة "بنك التقوى" الإخواني بجزيرة الباهاما الأمريكية، ورغم ذلك اعترفت بالجماعة الأم في مصر، حيث أعلنت الخارجية الروسية في 28 يوليو 2006 بجماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وفق المعايير التي تطبقها، ورغم أن القائمة الروسية قصيرة لا تتعدي 19 منظمة إرهابية إلا أن اللافت للنظر أن جميع تلك المنظمات تنتمي للجماعات الإسلامية في 11 دولة مختلفة، اغلبها الدول المحيطة بحدودها، وعلى الأخص في الشيشان وأفغانستان والباكستان ودول القوقاز في أوزباكستان.
التوزع الجغرافي:
جغرافية الانتشار:
شهد التطرف الإسلامي أجيالاً متعددة، واختلف الباحثون في تحديدها على نحو محدد, لكن الثابت أن هناك توافقا عاما حول ثلاثة أجيال أولها جيل التنظيمات المركزية في مصر في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي ومن أبرزها تنظيم الجهاد والتكفير, والهجرة والجماعة الإسلامية في مصر، والجماعة الإسلامية المسلحة، والجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر، وعصبة الأنصار في لبنان والجماعة الليبية المقاتلة، فضلا عن عدد من التنظيمات خارج العالم العربي, ثانيها جيل الجهاد الأممي الذي نشأ في عام 1998في أفغانستان بزعامة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، حيث تم تأسيس تنظيم القاعدة, أما الجيل الثالث والأخير فيتمثل في تنظيم القاعدة, بعد أن انفرط عقده بين الدول المصدرة للمجاهدين أو جماعات محلية لكن تحت العباءة الفكرية للقاعدة وأخواتها, مع تعديلات في بعض الحالات ومن أبرز تنظيمات الجيل الثالث داعش، الذي تحول لاحقا للدولة الإسلامية، وجبهة النصرة في سوريا وأنصار بيت المقدس في مصر, وأنصار الشريعة في ليبيا وتونس, والقاعدة في بلاد المغرب العربي, وبوكو حرام في نيجيريا وغيرها.
وتعكس التحولات الاجتماعية والطفرات السياسية التي تعرفها الساحة العربية، وانعكاساتها الإقليمية والعالمية مسارًا تاريخيًا وسياسيًا طويلًا، يفرض علينا فهم تاريخ المد الإرهابي والتطرفي، وتفسيره، من أجل الوقوف عند مكامن الخلل، ولنشعر أيضًا أن تحولات موازين القوى الإقليمية توجد في قلب الفعاليات السياسية كما العلمية، وندرك جيدًا أننا جزء لا يتجزأ من هذه (الخريطة الاستراتيجية والسياسية الجديدة للوطن العربي)، ومسؤولون عن التحولات والتغيرات التي تشهدها. بمعنى آخر، إن هذه التحولات تؤثر في بنياتنا الذهنية كما تؤطر بنياتنا الموضوعية. لذلك أحاول ضمن هذه الورقة الوقوف على الجذور السسيو-تاريخية للظاهرة الإرهابية في سياقها المحلي (العربي).
في ظل الطفرات الاجتماعية والتحولات السياسية الدولية، أصبح لزامًا على العلوم الاجتماعية في العالم العربي أن تبلور مناهج ومقاربات علمية وموضوعية متداخلة ومتعددة التخصصات، تهدف إلى تجاوز النظرة الأحادية والانغلاقية للمد الإرهابي كظاهرة سياسية أو تدينية خالصة، وتركز في البعد السوسيو-تاريخي للظاهرة.
وتتوزع خارطة انتشار الحركات التكفيرية والإرهابية على مساحة شاسعة تمتد من أفغانستان وبعض أقاليم باكستان, مرورا بالمشرق العربي في اليمن وسورية والعراق, وصولا إلى القارة السمراء, مالي ونيجريا وشمال إفريقيا.
نشأت بعض هذه الجماعات في الإطار المحلي لأهداف محلية أو إقليمية على غرار طالبان التي ظهرت في سياق محاربة الغزو السوفياتي, وبعضها ظهر منذ البداية ليتمدد ويؤسس لخلافته المزعومة على غرار داعش التي تضع القضاء على الجيوش النظامية في المنطقة في سلم أولوياتها، فساهمت أكثر في بلورة خريطة تقسيم جديدة للمنطقة على أسس مذهبية وإثنيه.
حتى وقت قريب كانت القاعدة هي « الماركة المسجلة» التي تصنف تحتها جميع هذه الجماعات الإرهابية بعد أن تمكنت من بعث حركات «محلية» تدين لها بالولاء والطاعة, فكان انتشار القاعدة يشمل عدة دول في الشرق الأوسط وإفريقيا واسيا وشبه القارة الهندية، اتخذ فيها هذا التنظيم موطئ قدم لخلاياه النائمة ومعسكرات مقاتليه سواء عبر الجماعات الموالية له أو التنظيمات التابعة للتنظيم بشكل مباشر, ولعلّ أهم هذه الجماعات هي تنظيم القاعدة في اليمن والعراق الذي برز مباشرة بعد الغزو الأمريكي سنة 2003م، مرورا بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي الذي بدأ نشاطه تحت مسمى الجماعة السلفية للدعوة والقتال.
أما في القرن الإفريقي فقد نشطت القاعدة منذ تسعينات القرن الماضي مؤسسة حركة الشباب المجاهدين التي انشقت عن المحاكم الإسلامية وأعلنت مطلع 2010 ولاءها للقاعدة, وفي غرب آسيا فان هناك حركات محلية لكنها متحالفة مع القاعدة ولها خصوصياتها الاثنية وهذا ما جعلها تتمتع في البداية بحاضنة شعبية على غرار حركة طالبان, وقد وصل امتداد القاعدة في أوج نفوذها ومجدها حتى جنوب شرق آسيا مع تأسيس جماعة أبو سياف في عام 1991م.
وفي القارة السمراء يقيم تنظيم القاعدة دولة اسماها "إمارة الصحراء"، حينما أعلن في يناير 2007، أعلن "عبد الرحمن درودكال" زعيم "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية، تغيير تسمية جماعته إلى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، مبرزًا ولاءه لتنظيم القاعدة الأم، وانضمامه تحت لوائها، ليؤكد بذلك اتساع نشاطه من "المحلية" كتنظيم جزائري إلى "الإقليمية"، حيث يستهدف كل المنطقة المغاربية.
في عام 2011 وما أعقبه من سقوط أنظمة تونس ومصر وليبيا، ثم نشوب أزمة شمالي مالي، استطاع التنظيم أن يسيطر على جنوب ليبيا وشمال النيجر ومالي، ومنح ذلك تنظيم القاعدة في المغرب العربي حرية أكبر في التنقل والمناورة والمبادرة، من خلال عقد تحالفات مع العديد من التنظيمات الموجودة في المنطقة، كقبائل الطوارق المتمردة على نظام باماكو، أو تلك المتعلقة بالجريمة المنظمة، كما سهّل انهيار المؤسسات الأمنية في ليبيا، وعدم الاستقرار السياسي في تونس، وتنقل أعضاء التنظيم بحرية من موريتانيا إلى تونس، مرورًا بمالي، والجزائر، فليبيا.
وقام التنظيم بتشبيك علاقاته مع جماعات التهريب والمخدرات في المنطقة، حيث أشارت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" استنادًا إلى محققين غربيين إلى أن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي يحصل على تمويل ذاتي، من خلال توفير الحماية لعمليات تهريب المخدرات، وإيصال شحنات المخدرات عبر طرق تهريب السلع، في منطقة الساحل الصحراوية الشاسعة، لتسويقها في إسبانيا وإيطاليا"، فضلا عن مبالغ الفديات الكبيرة التي يتحصل عليها تنظيم "درودكال" نتيجة خطفه الرهائن من الدول الأوربية.
وإلى جانب الانتشار المكثف للجماعات المسلحة،ذات الانتماء القبلي في ليبيا،توجد جماعات أخرى تتحرك على أرضية دينية،جهادية إسلامية بالأساس،منها من يحمل أفكارا سلفية جهادية كأنصار الشريعة وبعض المجاميع الصغيرة الأخرى من بقايا الجماعة الليبية المقاتلة،و منها جماعات ذات ميول إسلامية إخوانية كقوات "درع ليبيا" وغيرها.
وسيطرت جماعة أنصار الشريعة، على 40% من أراضي ليبيا بعد أن أعلنت عن نفسها للمرة الأولى في شهر فبراير 2012، بعد انفصالها عن "سرايا راف الله السحاتي" التي شاركت في تأسيسها.
ويعتقد خبراء أن جماعة أنصار الشريعة الليبية هي الوجه الجديد للقاعدة، ويشير الباحث التونسي توفيق المديني إلى "أن الشك نشأ بعد اكتشاف وثائق جمعتها القوات الخاصة الأمريكية في أبوت آباد شمال باكستان (المكان الأخير الذي كان يسكن فيه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن) رسائل البريد الإلكتروني لزعيم "القاعدة"، يتساءل فيها عن إمكان تبديل اسم منظمته. وفي القائمة الطويلة التي وضعها اسامة بن لادن اسما "أنصار الشريعة" و"أنصار الدين"، فهناك شواهد تؤكد الروابط بين "أنصار الشريعة" وتنظيم "القاعدة".
ولهذه الجماعة معاقل في درنة وبنغازي في شرق البلاد، وهي تهدف لإقامة دولة إسلامية في كل ليبيا، واضطرت الجماعة تحت وطأة قوات خفتر لترك قواعدها ثم عادت لتجهز نفسها للاستعداد لمعركة فاصلة.
وأعلن تنظيم القاعدة إمارة في عدن وأبين التي كان له فيها تواجد قوي بها منذ أقام فيها ناصر الوحيشي خليفة الظواهري, ويتواجد تنظيم القاعدة أيضا في مناطق حدودية مع محافظتي أبين ولحج ويشكل خلايا إرهابية نائمة في الظاهر، غير أنها نشطة ونفذت خلال الفترة الماضية، عقب محاولة الجيش اليمني مواجهة التنظيم، وفرضت القاعدة سيطرتها على حقول القطاع 49 النفطي الواقعة في منطقة براورة.
وأقامت جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد المعروفة بالهوسية باسم بوكو حرام أي "التعليم الغربي حرام"، ولاية لها في شمال نيجيريا, وبوكو حرام جماعة إسلامية نيجيرية مسلحة تدعي العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، والقائد الحالي لها هو أبو بكر الشكوى، وسميت هذه الجماعة بـ"طالبان نيجيريا" وهي مجموعة مؤلفة خصوصا من طلبة تخلوا عن الدراسة وأقاموا قاعدة لهم في قرية كاناما بولاية يوبه شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر، وخطفت مؤخرًا 200 طالبة.
وانتقلت القاعدة باتجاه الشمال الصومالي إلى بونتلاند، وهي منطقة حكم ذاتي تغطي نحو 337 ألف كيلو متر مربع شمال الصومال، لتقيم جماعة الشباب الصومالية، دولة لها لا تزال قائمة إلى الآن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2