الحلقة 1: العنصريُّـــون البيــض

اعداد خضر محمد سعيد

2024.06.23 - 10:07
Facebook Share
طباعة

 يُطلق مصطلح "العنصريُّون البيض"، على مجموعة عرقيَّة تؤمن بتفوًّق البيض، على بقية الأجناس الأخرى، كما أنَّ هناك عِدَّة نظريَّات حول من ينبغي أن يُعتبر "أبيض" إضافة إلى اختلافات داخل منظمات "سيادة البيض" حول من هو العدو الأكبر لهم, وتتواجد هذه المنظمات في الدول ذات الأغلبيَّة البيضاء في أوروبا، وأمريكا الشماليَّة، وأستراليا, وتتميز بالحضور في النمسا وألمانيا وبولندا وجمهوريَّة التشيك وسلوفاكيا وفرنسا والسويد والمجر وهولندا، فـ"التفوُّق الأبيض" أيديولوجيَّة عنصريَّة, كما يُستخدم المصطلح أيضًا لوصف الأيديولوجيَّة السياسيَّة التي تديم وتحافظ على الهيمنة الاجتماعيَّة أو السياسيَّة أو التاريخيَّة أو الصناعيَّة للبيض, والأشخاص الذين يحملون هذه المعتقدات في بعض الأحيان يذهبون بأسماء بما في ذلك Alt-Right و Identarians والواقعيِّين العرقيَّين.
ومن رموز العنصريِّين البيض ومظاهرهم مسيرة الشعلة كرمز للدمار والعنف و"التطهير", والصليب المعقوف, وتقوم النظريَّة التي اعتمد عليها هؤلاء؛ أنَّ أوروبا البيضاء والمسيحيَّة يتم غزوها وتدميرها من قبل جحافل المهاجرين السود والبُنيُّون من الشمال والجنوب "أفريقيا", وأصبح مصطلح "الاستبدال العظيم" صرخة حاشدة من المتعصِّبين للبيض في جميع أنحاء العالم, ووفقًا لمركز "صوفان" وهو مركز أبحاث أمني عالمي.

دخلت سياسة "التفوق الأبيض" مرحلة من العولمة مدفوعة بالمواقع المتخصِّصة المشهورة بين النازيين الجدد، مثل "Gab"، وحتى ما يسمى بالمشهد الموسيقي "القوة البيضاء", وتحدَّثت تقارير غربيَّة أنَّ "متطرفو التفوق الأبيض" يعتمدون على مجموعة متنوعة من الأساليب لتطرف المجندين المحتملين، مع "احتضان" المهاجمين على منصات مثل "الأبطال والشهداء" و"القديسين"و"القادة", ومن أهم الاستراتيجيَّات التي يتبعونها "الحكم الذاتي"، بينما يسعى البعض الآخر إلى طرد الأقليَّات في بلدانهم, ويعتقد البعض أن حكوماتهم تتآمر مع الأقليَّات لتحقيق زوالهم, بما يسمى بنظريَّة "الاستبدال العظيم" سالفة الذكر، وذلك التفسير جاء استنادًا إلى عنوان كتاب للكاتب الفرنسي "رينو كامو" العام 2011م, وقال "أنيس فويجيليس"، "أخصائي اليمين المتطرف" في "المعهد الفرنسي للجغرافيا السياسيَّة": "أنَّ السياق الحالي، لا سيما أزمة المهاجرين العام 2015م، ساهم بالتأكيد في تطرُّف العديد من الأشخاص المستعدِّين الآن "للعبور إلى العمل".
وكثيرة هي الجرائم المرتكبة في الفترة السابقة, بدئاً من هجوم لمسلح على مسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا، وأسفر عن مقتل 51 من المصلين المسلمين، ونشر هجوم معاد للسامية في مدينة هال بشرق ألمانيا أودى بحياة شخصين، حسب تقرير "فوي جيليس" في "وكالة فرانس برس", وأنَّ هناك العديد من الجماعات المتطرِّفة في العالم, ويعتبر الانترنت هو وسيلة تسهيل لهم للالتقاء على الصعيد الوطني وحتى الدولي".

الاغرب من كل ما سبق هو ان العنصريين دعاة التفوق العرقي تقليديا معادون للصهاينة ولكن الموجة الجديدة تعتبر احد الفلاسفة الصهاينة من تلامذة بنيامين نتنياهو نبي لها تهتدي بنظرياته القومية وتعتبر ان مبادئه في العمل السياسي هو الطريق الصحيح لتحقيق اهدافها لهذا نرى ان النازيين الجدد نازيين ضد كل البشر غير البيض لكنهم يستثنون الصهاينة من عدائهم ويعتبرونهم حلفاء بل انبياء لحركتهم.
لكن تهديد هذه الجماعات متمثل في كل الدول آنفة الذكر, هو مصدر قلق للكثير من الحكومات والدول, وتعيره أجهزة المخابرات أولويَّة, فهم يعتبرونه خطر لا يقل عن خطر "داعش", حيث قال في وقت سابق وزير الداخليَّة الألماني "هورست سيهوفر"، أنَّ التطرف اليميني يمثل "أكبر تهديد أمني" يواجه بلاده، كما أظهر تقرير لمكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة, أنَّ 65 في المائة من "الذئاب المنفردة" من منفذي الهجمات الإرهابيَّة كانوا من البيض, وقال "راسل ترافيرز"، القائم بأعمال "مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب"، "منذ ما يقرب من عقدين، كانت الولايات المتَّحدة تشير في الخارج إلى الدول المصدِّرة للأيديولوجيَّة الإسلاميَّة المتطرفة", وقال: "يُنظر إلينا الآن على أنَّنا مصدِّرين لإيديولوجية "تفوق العرق الأبيض"؛ وهذه حقيقة يتعين علينا التعامل معها", وبالتالي يمتثل تهديد العنصريُّون البيض في تلك المجتمعات بقوة في تهديداته واستراتيجيَّاته, عززتها وسائل الاتصال الحديثة, ما زاد من قوتهم وانتشارهم وتهديدهم في تلك الدول, ومن الأمثلة على ذلك, التهديد القائم لهذه الجماعات العنصرية في كل من الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة, وبريطانيا, وفرنسا, وألمانيا, وهولندا, محور بحثنا في الحلقات المقبلة

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6