بريطانيا تضع طالبي اللجوء القاصرين عرضة الإساءة

2022.10.01 - 07:12
Facebook Share
طباعة

 أثار تقريران نشرتهما منظمتان غير حكوميتين في بريطانيا، مخاوف عدة متعلقة بمخاطر وانتهاكات بحق طالبي اللجوء الأطفال، لاسيما من تقرر وزارة الداخلية بأنهم بالغين بعد تقييم أعمارهم.

تحدثت صحيفة الغارديان البريطانية عن آخر تقريرين متعلقين بأخطاء ترتكبها وزارة الداخلية في تقييم أعمار مئات المهاجرين القاصرين نشرهما مجلس اللاجئين (Refugee Council) ووحدة مساعدة الهجرة في مانشستر ”Greater Manchester Immigration Aid Unit GMIAU“. وكشف التقريران بالأرقام عن مهاجرين ارتكبت وزارة الداخلية أخطاء بحقهم وتأثروا سلبا نتيجة سوء تقدير أعمارهم.

وعموما، لم تنشر وزارة الداخلية البريطانية أي بيانات شاملة متعلقة بأسلوب تقييم أعمار طالبي اللجوء الوافدين إليها، لكن كانت كشفت بيانات جمعتها مؤسسة هيلين بامبر الخيرية من 64 سلطة محلية، أخطاء ترتكب باستمرار متعلقة بتقييم أعمار المهاجرين القاصرين.

وذكرت صحيفة الغارديان إحالة وزارة الداخلية 211 مهاجرا إلى السلطات المسؤولة عن خدمات الأطفال بعد أن كانت أخطأت في تقييم أعمارهم، وبعد أن وضعت أكثر من 150 منهم بداية في مراكز إقامة مخصصة للبالغين. 

وثق التقريران شهادات مهاجرين قاصرين رفضت وزارة الداخلية الاعتراف بأنهم في الواقع أطفالا، وأكدوا في شهاداتهم وقع الأمر وتأثيره السلبي عليهم بعد مصاعب عانوا منها أثناء محاولة الوصول إلى المملكة المتحدة.

يجب حماية الأطفال طالبي اللجوء

يدير مجلس اللاجئين مشروعا لتحديد أعمار المهاجرين منذ عام 2010، وكان صرح العام الماضي بالعمل مع 233 مهاجرا كانت قالت وزارة الداخلية إنهم بالغون، مؤكدا أن أكثر من 94٪ منهم كانوا في الواقع أطفالا. 

ودعا المجلس ووحدة مانشستر في تقريرهما إلى نشر بيانات كاملة عن تقييم أعمار طالبي اللجوء، وتخصيص لجنة مستقلة للإشراف على الأمر، إضافة إلى فتح تحقيق يوضح ارتكاب أخطاء فادحة في تقييم أعمار الأطفال طالبي اللجوء. وقال الرئيس التنفيذي لمجلس اللاجئين ”نحث الحكومة أن تأخذ بتوصياتنا في الاعتبار“ طالبا حماية الأطفال ومشيرا إلى أن أعداد كبيرة منهم كانوا عرضة سوء المعاملة والإهمال. 

يصل كثير من المهاجرين القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى شواطئ المملكة المتحدة على متن قوارب متهالكة، عبر البحر ينقلون وغيرهم من البالغين والعائلات إلى ميناء دوفر، حيث تبدأ إجراءات استقبالهم وطلب اللجوء. لكن، بدلا من نقلهم إلى مراكز استقبال ثم إيواء مخصصة لمن هم فوق عمر 16 عاما، وإلى دور رعاية وأسر حاضنة لم هم دون 16 عاما، يبقى كثير منهم لأيام في بقعة في ميناء دوفر برفقة بالغين وعائلات. وفق مهاجرين ومنظمات كان تحدث إليها مهاجر نيوز. 

وكانت أشارت بريدجيت شامب من شبكة ”كينت ريفوجي أكشن“ سابقا، إلى أخطاء ترتكبها وزارة الداخلية بحق المهاجرين القاصرين والأطفال، تبدأ منذ وصولهم إلى دوفر فالـ”مرافق في دوفر محدودة، وفي كثير من الأحيان نرى قاصرين مصابين بانخفاض درجة حرارة أجسامهم، وحروق من زيوت المحركات وغيرها. ينامون في تلك المرافق غير المهيئة على الأرض".

لا يسمح للجمعيات بالوصول إلى المهاجرين وبينهم المهاجرين القاصرين في فترة الاستقبال الأولي. ولا يستطيعون بذلك الاطمئنان عليهم أو معرفة أوضاعهم وحتى مساعدتهم في الحصول على حقوقهم الأساسية. 

ينقل بعض القاصرين إلى أماكن مخصصة (بعد مقابلة اللجوء الأولية)، في حين يعامل كثيرون معاملة البالغين، وينقلون إلى مراكز استقبال وفنادق (مدة غير معلومة وفق شهادات مهاجرين)، لا يستقرون فيها، إذ من الممكن إخراجهم وجعلهم في أماكن جديدة من دون إخبارهم إلى أين سيذهبون. ووفق بريدجيت شامب "إنه أمر أمر لا يجوز. يجب أن يكونوا (المهاجرين القاصرين) في أماكن مخصصة مع أشخاص مدربين على العناية بهم. ما يحصل هو مسألة أمان خطيرة جدا“. وهو أمر أكد عليه دانيال سوهيجي من جمعية ”لوف 146“.

وكان أشار سوهيجي وشامب إلى وجود مهاجرين أخطأت وزارة الداخلية في تحديد أعمارهم وأوضحت شامب ” تقول وزارة الداخلية هناك كثير من البالغين الذين يقولون إنهم قاصرون ويريدون الوصول إلى أماكن الأطفال. كنت مدّرسة قبلا ثم عملت مع اللاجئين. لدي ١٧ سنة من العمل مع هذه الفئة. لم أجد شخصا يقول إنه طفل ولم يكن. لا أقول إن ذلك غير موجود ولكن لم التق شخصيا بأحد ادّعى الأمر. على العكس، التقيت بأشخاص قيل لهم أنتم بالغون وهم أطفال. هذا منعهم من الوصول إلى التعليم“. 

وأرجأ سوهيجي الأخطاء المرتكبة إلى الكوادر المشرفة أولا ثم إلى عدم فهم حالة كل قاصر على حدة، وعدم اتخاذ الظروف التي مر بها القاصرون في الاعتبار ”يتصرف الأطفال الواقعون في صدمة على نحو مختلف. يكونون ببساطة أكبر من عمرهم“. لكن مع ذلك، تر بريدجيت أن ذلك ليس مبررا كافيا لتكذيب الأطفال وسوء تقدير أعمارهم.

وكما ورد في تقرير المنظمتين، كانت أكدت بريجيت شامب لمهاجر نيوز أن وزارة الخارجية غيرت أحكاما كثيرة بحق كثير من المهاجرين القاصرين لكن بعد فوات الأوان ”أحد الأمثلة على ذلك هو طفل بعمر 15 سنة، وضع مع أسرة حاضنة وقبل في مدرسة وبدأ يستقر. كان يهيئ نفسه لامتحانات شهادة الثانوية العامة "GCSE". لكن بعد فترة، أرسلوا إليه بالقول إنك بعمر ١٧ عاما، ولا يحق لك أن تكون ضمن نظام الأسر الحاضنة. انتقل إلى سكن مشترك وفق عمره ولم يستطع خوض الامتحانات. كان الأمر مدمرا بالنسبة إليه. وبعد فترة صححوا الخطأ وقالوا إنك كنت بعمر 15، ولكنه كان خسر مكان الإقامة الأول وفرصة تقديم الامتحانات (تقدم الامتحانات الأخيرة بعمر 16). للأمر جوانب نفسية سيئة، أن يقولو لقاصر أنت كاذب“.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 3