كتبت نجلاء محفوظ: طرق "واقعية" لتحفيز الأبناء للتفوق

2022.09.27 - 07:06
Facebook Share
طباعة

 كيف نساعد أبنائنا ليتفوقوا ونحفزهم؛ حتى لا يحزنوا عند حصولهم على نتائج سيئة ونحزن لحزنهم وأيضا وحتى لا تضيع الأموال التي ندفعها على تعليمهم بالمدرسة وبالدروس الخصوصية؟ هذا ما يسأله معظم الأهل..

إليكم الطرق الواقعية؛ والتحفيز هو زرع الرغبة والحماس والتحرك لفعل شيء ما، ولكي يتم بنجاح لابد أن يعرفوا "مكاسبهم" إذا فعلوه وخسائره إن لم يفعلوه؛ فلنخبرهم بأقل كلمات بأنهم يستطيعون التفوق "ويستحقون" جوائزه وألا يحرموا أنفسهم منه؛ "فيندمون" وسنساعدهم بالدعم المعنوي -متى رغبوا- وبالمال وبتوفير متطلباتهم وبأن الكرة في ملعبهم -وحدهم- بعد ذلك.


لنتدرج في التحفيز ونقسم النصائح ليستوعبوها ولا يشعرون بالضغط عليهم وإجبارهم وكلنا نرفض الإجبار.

تشعرهم المبالغة في التحفيز بأن ما نطلبه صعب جدا وسيبذلون مجهودًا خارقًا لبذله؛ وسيتراجعون ويخافون أو يشفقون على أنفسهم، والأسوأ عندما يرون أنهم مهما بذلوا من جهد فلن يحققوا طموحات الأهل منهم فيزرعون اليأس وقلة الحيلة في عقولهم ويصنعون هزائمهم بأيديهم.

ر من التهوين الزائد من الجهد المبذول بالمذاكرة؛ فيغضبون ويشعرون بأن الأهل يستخفون بهم..

يرغب الأهل أن يحب الأبناء المذاكرة ويقبلون عليها "بشغف"؛ فلنكن واقعيين فالغالبية لا يرحبون بالمذاكرة طويلا خاصة أنها "تنتزعهم" مما يحبون؛ كقضاء أوقات مع الأصدقاء ووسائل التواصل الاجتماعي وممارسة الألعاب والهوايات، ونحذر من التوسل للأبناء للمذاكرة؛ فنتائجه سيئة جدا.  

ونرفض القول؛ كنا أفضل منكم ونعرف مصلحتنا ونذاكر دون انتظار نصائح الأهل -ولو كان ذلك صحيحا-؛ فسيفتح الباب لخلافات جانبية "ولجدال" يضر كثيرا وللتبارز بين مزايا وعيوب كل جيل..

الأذكى القول أنتم أذكياء وتعرفون أن بالتركيز بالمذاكرة ستفيدون أنفسكم وستقللون الجهد وتزيدون الفوائد بنفس الوقت، والعكس صحيح إذا قمتم بتشتيت أنفسكم بالمذاكرة وأنتم تفكرون بغيرها، أو تتابعون وسائل التواصل أو وأنتم تكرهونها؛ فسيقل التركيز وتقل الفائدة وتضرون أنفسكم وتدفعون الثمن غاليًا وحدكم؛ فالأهل سيتضايقون حتما من عدم تفوقكم لكنهم سيواصلون الحياة وينشغلون باهتماماتهم "وستلاحقكم" وحدكم نتائج عدم تفوقكم فستلتحقون بكلية لا تحبونها وستخسرون حقكم في اختيار مستقبل "يليق" بكم وتستحقونه وسترون زملاءكم يحققون مكانة أفضل وتتحسرون وحدكم -لا قدر الله- كما يفعل الكثيرون من الجنسين وبكل الأعمار.

يجب أن يعلم الأبناء والبنات أنهم يستطيعون التفوق بالدراسة، ولا يحتاجون لمهارات خاصة أو قدرات خارقة؛ فيكفي الاقتناع بأهمية التفوق لحياتهم وزرع الإرادة في عقولهم، وتنظيم الوقت وكتابة جدول شهري للمذاكرة وآخر أسبوعي وثالث يومي، ولا يكون مزدحمًا؛ فلا يستطيعون تنفيذه فيحبطون أنفسهم ولا فارغًا؛ فيتسرب الوقت منهم ويُفاجأون بتراكم المواد التي يجب عليهم دراستها.

وليخصصون وقتًا يوميًا للترفيه وآخر للاسترخاء، ويمنحون أنفسهم ولو نصف يوم بالأسبوع بلا مذاكرة للاستجمام ولممارسة هواياتهم وما يسعدهم.

وننبههم لما يعطلهم عن التركيز بالمذاكرة؛ كالإكثار من تناول الطعام وشرب الشاي والقهوة والمياه الغازية وتناول الحلويات؛ فتقل قدرة العقل على التركيز ويجعل الحصيلة من المذاكرة ضئيلة مقارنة بالجهد والوقت فيحبطون أنفسهم وقد يفقدون الثقة بقدراتهم.

نحذر من المذاكرة عند الجوع فسيضعف التركيز ويصيبه الإجهاد سريعا وقد يكرهون المذاكرة ولا يعرفون أن الجوع السبب.


نشير لخطأ شائع وهو تركيز البعض على مذاكرة المواد التي يحبونها وترك التي يكرهونها أو منحها وقتا أقل؛ ولتفادي ذلك فليخصصون الأوقات التي يجدون فيها تركيزهم أقل للمواد التي يحبونها ويمكنهم بدء المذاكرة بها لترتفع معنوياتهم، وبعد أن يشعروا بالإنجاز ينتقلون للمواد التي يكرهونها ولا يقل أحدًا لنفسه: أكره هذه المواد؛ فيصنع حاجزًا "نفسيًا" يمنعه من استيعابها جيدًا بوقت مناسب، وليقل: رغم أنها ليست من المواد التي أفضلها؛ ولكنني بعون الرحمن سأتمكن من مذاكرتها جيدا؛ لأنني أحب نفسي وسأساعد نفسي على التفوق بكل المواد لأنني أستحق ذلك.


وللتفوق نوصي ألا يقتصر الطالب على امتحانات المدرسين بالمدرسة وبالدروس الخصوصية وأن يعقد لنفسه امتحانا أسبوعيا في مادة على الأقل، ويجيب عليها ثم يقيم نتائجه؛ ليس ليعاقب نفسه بل ليدرك مواطن ضعفه "ليقويها" ويكافئ نفسه لأنه يحب نفسه "بذكاء" ويحترم عمره.


نذكر بأهمية الاعتدال في "مراقبة" مذاكرتهم؛ فلا نتركهم يفعلون ما يحلو لهم ثم "نحاصرهم" عند اقتراب الامتحانات، ولا نجهدهم بالمتابعة اليومية ولا نفرض عليهم أسلوبنا في المذاكرة فالمهم أنهم يحققون نتائج جيدة.


لا نقل أبدًا سنقبل بأي نتيجة؛ فهذا تحريض على عدم بذل أقصى جهد، ولا نقل لهم ستدفع الثمن غاليًا إن لم تصبح من الأوائل أو إذا كانت نتيجتك أقل من أصدقائك أو أقاربك؛ فهذا "يؤلم" ويبعده عن التفوق.


لنتذكر؛ قليلًا من النصائح تفيد وبأقل كلمات مع تنويعها؛ فتكون مرة بأننا نثق أنهم رائعون وسيحققون أفضل نتائج، وأخرى بأنهم يستطيعون بذل جهدً أكبر، وتنبيههم لأهمية المراجعة الأسبوعية والشهرية للمواد وتقسيمها على أيام الأسبوع، مع تخصيص مكان للمذاكرة ومنع وصول الأصوات وما يشتت انتباهم إليهم.


نرفض التجاوز عن عصبية الأبناء أثناء المذاكرة أو قرب الامتحانات ولا نطلب التشاجر معهم؛ بل الحزم والتأكيد أن التفوق أمر يخصهم "وحدهم" وغير مسموح لهم بالتجاوز.


ونكافئهم بكلمات لطيفة بلا مبالغة عند جديتهم بالمذاكرة، وننبههم بلا إهانات عندما يهملون؛ فالإهانات ستجعلهم يعاندون ويفتحون معارك جانبية مع الأهل تستنزف قدرات الجميع، ولا نحبطهم ولا نعايرهم بفشل سابق أو بكلمات تظهر عدم ثقتنا بهم.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2