صرخة للقطاع الطبي في وجه الحكومة اللبنانية

اعداد: شيماء ابراهيم

2022.05.27 - 09:49
Facebook Share
طباعة

تحت عنوان " أفرجوا عن أموالنا"  نفذ عدد من أطباء وموظفو المستشفيات إضراباً الخميس، كما اعتصموا بدعوة من نقابتَي أطباء لبنان في بيروت والشمال ونقابة أصحاب المستشفيات الخاصة أمام مصرف لبنان في بيروت، على أن يواصلوا احتجاجهم الجمعة.
 
وطالب المحتجين من الأطباء والموظفين، بالإفراج عن أموالهم المحتجزة، منددين بسقوف السحب الضيّقة، والتي تزعزع قدرتهم على الاستمرار والصمود وسط الأزمة الاقتصاديّة المستفحلة، وتنعكس بالتالي سلباً على صحة المواطنين ومسار عمل الأطباء والموظّفين وظروفهم المعيشيّة وعائلاتهم.
 
وكان عدد من المستشفيات قد أعلن إقفال أبوابه الخميس و الجمعة (26 و27 مايو/ أيار 2022)، فتُغلق العيادات الخارجية وتتوقّف العمليات الجراحية وحالات الاستشفاء الباردة ليقتصر العمل فيها على الحالات الطارئة وعمليات غسل الكلى والعلاج الكيميائي.
 
من جهته، وجّه نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة في لبنان سليمان هارون، رسالة إلى الحكومة اللبنانية، وعلى رأسها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وإلى مصرف لبنان والمصارف التجارية، مطالباً بـ"الإفراج عن حسابات المستشفيات، كي نتمكّن من شراء المستلزمات الطبية وغير الطبية، بالإضافة إلى دفع رواتب الموظّفين. إنّها مسألة حيويّة، فقد قطعوا الأوكسجين التجاري الذي يؤمّن استمراريّة عمل المستشفيات".
 
وقال هارون في تصريحات صحفية: "عمليّاً أصبحت حساباتنا في المصارف بلا أيّ قيمة، إنّما مجرّد حبر على ورق. فمنذ أربعة أشهر، بدأت المصارف بتصعيد القيود والإجراءات الصارمة على السقف المحدّد للسحب شهرياً، فكان أن وصلنا اليوم إلى قطع السيولة النقدية عن المستشفيات 100 في المائة تقريباً". وتساءل: "كيف يمكن لمستشفى أن يواصل خدماته وتقديماته الصحية بمبلغ لا يتجاوز 15 مليون ليرة لبنانيّة شهرياً (نحو 430 دولاراً أميركياً بحسب سعر صرف السوق الموازية)، وهو المبلغ الذي تمنحه المصارف اليوم؟".
 
وإذ أكّد هارون أنّ "الموظّفين يقصدون المصارف ويعودون من دون الحصول على رواتبهم فنضطرّ إلى دفعها من جيوبنا".
 
فيما أكد رئيس مجلس إدارة مستشفى جبل لبنان، نزيه غاريوس، في تصريح صحفي، أن "القطاع الاستشفائي في لبنان يعاني من مشاكل كبيرة، وعدد من المستشفيات مهددة بالاقفال في حال استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم".
 
واعتبر غاريوس أن "هذا الاضراب هو صرخة في وجه المسؤولين والمصرف المركزي، لعلهم يشعرون بالصعوبات التي تواجهنا".
 
ولفت غاريوس الى ان "ابرز المشاكل هي كلفة المازوت المرتفعة، والازمة مع المصارف في مسألة التحويلات المالية ورواتب الموظفين، بالإضافة إلى حسم 38 بالمئة من قيمة الشيك في حال قررنا الاستفادة منه"، معتبرًا أن "وزارة الصحة لا تقوم بدور كافي للعمل على معالجة هذه المشاكل".
 
وكشف غاريوس أن "المستشفيات ملزمة بالدفع نقدًا لموردي الادوية والمستلزمات الطبية، في حين أن بعض أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية لا تزال مفقودة حتى اليوم"، مشددًا على أن "القطاع الاستشفائي بحاجة الى حل جذري بعيدًا عن السياسات الترقيعية".
 
من جهتها، أكدت نقيبة الممرضين والممرضات في لبنان الدكتورة ريما ساسين أن النقابة تؤيد الإضراب الذي كانت قد أعلنته نقابة أصحاب المستشفيات في لبنان، مشيرة إلى أن المشكلة الأساسية تكمن بأن الموظفين لا يستطيعون سحب رواتبهم أو أن المصارف تضع حدا على عمليات السحب، كما تطالب أصحاب المستشفيات بإيداع الرواتب نقدا.
 
وفي حين شددت ساسين على أن هناك موقفا موحدا لدى اتحاد نقابات المهن الحرة من السياسيات المصرفية، أكدت أن الهدف الأساسي هو حماية حقوق المودعين وعدم تحميلهم مسؤولية الخسائر، مشددة على أن الواقع الحالي من العوامل التي تشجع على الهجرة.
 
في المقابل؛ قالت وزارة الصحة العامة فى لبنان، فى بيان لها الخميس، "تأسف وزارة الصحة العامة لعدم إيجاد حلول للضغوط المالية التي دفعت القطاع الطبي والاستشفائي لاتخاذ قرار بالإضراب على مدى يومين، وهي تتفهم أسباب التحرك الاحتجاجي لتسليط الضوء على أحقية المطالب، إلا أنها تشدد وتحرص في الوقت نفسه على ضرورة عدم تأثير هذا التحرك على الخدمات الطبية الواجب تقديمها باستمرارية ومن دون انقطاع للمرضى.وفق الوكالة الوطنية لإعلام لبنان.
 
أضافت الوزارة: "لقد شكل الظرف المالي الصعب الذي ينعكس بحدة على عمل المستشفيات والأطباء محور اجتماعات متتالية عقدها وزير الصحة العامة الدكتور فراس الأبيض في الفترة الاخيرة مع المسؤولين المعنيين في مصرف لبنان بالتنسيق والتشاور مع نقابتي الأطباء والمستشفيات بهدف إيجاد حلول مالية تعزز قدرة  القطاع الطبي والاستشفائي على الصمود. إلا أن هذه الجهود لم تأت بالنتيجة المرجوة.
 

وناشدت وزارة الصحة العامة المسؤولين المعنيين في القطاعين المالي والمصرفي إيجاد الحلول الممكنة في أسرع وقت ممكن، لأن ارتباط ديمومة العمل في القطاع الطبي والاستشفائي بالخدمة الواجبة للمرضى، لا يحتمل التأجيل وانتظار التسويات والحلول الكبرى. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2