كتب نزار حسن: الحزن عابر.. أما الحدث فلا

2021.09.21 - 09:45
Facebook Share
طباعة

 نطالبُ بأن لا نحزن على إعادة اعتقال الأسرى الستة، ولكني حزين جدًا. كنت أتمنى وأحلم بأن يعيش الستة حياة هادئة وحتى عادية، ويتمتعوا بها بعد أن ضحّوا وقدّموا كل ما يمكن لأي شخص أن يقدّمه، من أجل تحرير وطنه وشخصه وشعبه.


لقد أعطى الستة ما لم يعطِه أحد إلا الشهداء؛ كنت أتمنى وأحلم بألا يُعاد اعتقالهم لأنني أردت، ولو مرة واحدة، أن تكون لنا ولو قصة صغيرة، نهايتها سعيدة كفيلم مصري أو أميركي أو هندي. ولو مرة واحدة، لأقول لكل من يظن أنه من شعبنا ويتملق للمستعمِر، ولكل مرتبك نفسيًا لكونه على ضفة المقموعين، سواء كان فلسطينيًا أو عربيًا، أو منبهرا من المستعمِر، أو أنه عقلاني ويؤمن في الثورة المستدامة وأوسلو و"الواقعية": "اليوم يومنا مش يومكم"؛ كنت أريد أن أصرخ بوجههم: "سكوت حنصوّر"، ولكني حزين. فالنهاية "نهاية فيلم افترق في نهايته العاشقون".


لن أقول أبدًا إنني توقعت شيئًا، فلن أتكلم عن التوقعات ولا عن أي شيء آخر. سأقول إنني حزين وحلمتُ وحلمتُ... وسأظلّ أحلم وأتمنى أن يعيش هؤلاء الستة بحرية. أتمنى أن يستطيعوا كسر قيودهم مرةً أخرى؛ أن نحميهم من الأنظمة العربية وسلطة أوسلو. أتمنى أن يكونوا على رأس أي صفقة تبادل للأسرى. أملي أن ينعموا بحياة هادئة ويفرح زكريا زبيدي بزواج ابنه محمد.


الحزنُ يساورني ولكنه لا يحبطني. الحزنُ يساورني ولكنه لا يجعلني حكيما أشرح "للعامة" معنى النضال ومعنى ما قام به الأسرى الستة. الحزن يساورني ولن أعزّي نفسي بأن أقول: "هؤلاء الأبطال". الحزنُ عابر، أما الحدث فليس عابرًا لأنه عِبرة.


العبرةُ التي رسمتها هذه التجربة ليست عابرةً، لأن العبرة بالحدث؛ أما الحزن، فهو ما كان "النهاية" ولم تأتِ النهاية بعد، وليكن شكلها ما شاءت، وسأعيش العبرة في ما صنعه هؤلاء الستة، ففيها الأفق ولعله آتٍ بتلك النهاية… النهاية السعيدة.

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط 


Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9