المتحور "دلتا" يتفشى في شمال سوريا وتحذيرات من انهيار طبي

2021.09.18 - 11:45
Facebook Share
طباعة

منذ 15 يوما يبحث مصطفى العواد، الشاب المقيم في منطقة شمال غربي سوريا، عن سرير داخل أحد المشافي المخصصة لإصابات "كورونا" في المنطقة، من أجل نقل والده الستيني، الذي أصيب بمتحور "دلتا".

دفعه ذلك، بحسب قوله، للبحث عن "خيار بديل" يتمثل بـ"إسطوانة أوكسجين وبعض المقويات والفيتامينات". ويوضح في تصريحات لموقع "الحرة": "لا خيارات لدي. جميع المشافي ممتلئة، بعضها يتطلب دخوله حجزا مسبقا قبل أيام طويلة. حالة والدي تزداد سوءا".

يقيم العواد في منطقة حارم، بريف محافظة إدلب الشمالي، التي تتصدر أعداد الإصابة بفيروس "كورونا" منذ أكثر من شهر، ويشير إلى أن جميع أفراد عائلته، البالغ عددهم تسعة أشخاص، أصيبوا بالفيروس، لكن المضاعفات التي يعاني منها والده أشد، بسبب تقدمه في العمر ومعاناته من أمراض أخرى كالسكر وارتفاع ضغط الدم.

في أواخر أب الماضي كانت المديريات الطبية العاملة في الشمال السوري "دقت ناقوس الخطر"، بعد كشفها عن عشرات الإصابات بـ"متحور دلتا"، أما اليوم فتقول تلك المديريات إن معدل الإصابات في محافظة إدلب وإجمالي المنطقة "انفجر".

وأشارت "مديرية الصحة في إدلب" الخميس إلى أن المنطقة التي تضم أربعة ملايين نسمة في "خطر حقيقي" بعد إشغال كل أسرة العناية المركزة وأسرة الأجنحة.

من جانبه يقول الدكتور حسام قره محمد، مسؤول "ملف كورونا" في "مديرية صحة إدلب": "الوضع سيئ للغاية. جميع الأسرة امتلأت بمرضى كوفيد".

ويوضح في تصريحات لموقع "الحرة" أن معظم "حالات الشفاء من الإصابة كانت لأشخاص تلقوا اللقاح المضاد للفيروس، في حين أن جميع المتوفين لم يحصلوا عليه".

وفيات يومية
عند الحديث عن شمال سوريا، لا يقتصر الأمر على محافظة إدلب الواقعة في الشمال الغربي فقط، بل ينسحب ذلك إلى ريف حلب الشمالي، وصولا إلى المناطق المعروفة باسم "نبع السلام"، التي تضم مدينتي تل أبيض ورأس العين، وما بينهما من قرى وبلدات".

وفي آخر إحصائية لشبكة "الإنذار المبكر"، التابعة لـ"وحدة تنسيق الدعم"، شهدت الساعات الـ24 الماضية تسجيل 1216 إصابة بفيروس "كورونا"، معظمها بالمتحورين "ألفا" و"دلتا".

في المقابل بلغ عدد الوفيات في الفترة المذكورة تسعة، ليرتفع العدد الكلي منذ بدء ظهور الجائحة في الشمال السوري إلى 899 وفاة.

"الدفاع المدني السوري"، وهو منظمة إنسانية تنشط في جميع مناطق الشمال السوري بات يعلن بشكل يومي عمليات فرقه الإسعافية، حيث تفرغت بشكل شبه كامل لنقل الجثامين ودفنها بمقتضى "الإجراءات الاحترازية".

ويقول مسؤول المكتب الإعلامي في المنظمة، فراس خليفة: " نوثّق بشكل يومي وفاة عدد يتراوح ما بين 7 إلى 12. نسبة كبيرة منها للنساء والقسم الآخر من الرجال".

ويضيف خليفة، المقيم في إدلب، في حديث لموقع "الحرة": "المشافي في المنطقة وصلت إلى نقطة الإشغال الكامل، واليوم لم يعد هناك أسرة للعناية المركزة أو حتى أسرة الأجنحة العادية في المشافي المخصصة لمرضى كورونا".

وتفوق نسبة إشغال المشافي 98 بالمئة، بحسب ذات المتحدث، مشيرا إلى أن أعداد الإصابات بمتحورات كورونا في ازدياد و"الوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم.. هناك ظروف صعبة نعيشها".

وبدوره يرجع الطبيب حسام قره محمد أسباب الارتفاع الهائل بالإصابات إلى أنه مؤشر على "بداية الذروة الثانية، فضلا عن استخفاف بالوقاية الشخصية والتباعد الاجتماعي، وعمليات الدخول الأخيرة للسوريين من الأراضي التركية".

وبحسب متابعته لملف كورونا في المنطقة، يوضح قره محمد أن "أغلب الإصابات من نمط دلتا المتحور"، مؤكدا: "منذ عشرة أيام مشافي كورونا ممتلئة بشكل كامل".

إجراءات لمواجهة الخطر
وخلال الأشهر القليلة الماضية بات متحور "دلتا" من فيروس كورونا، الأكثر انتشارا في العالم، وفاجأ علماء الصحة لخطورته مقارنة بباقي المتحورات التي ظلت تتشابه كثيرا في أعراضها مع "كوفيد 19" الذي ظهر أول مرة في الصين.

واكتشف "دلتا" لأول مرة في الهند، وذكرت تقارير طبية سابقة أن قابلية انتقاله تزيد بنسبة بنحو 40- 60 بالمئة عن السلالة الأصلية لكورونا.

الطبيب رامي كلزي، مسؤول البرامج المجتمعية في "وزارة الصحة" التابعة لـ "الحكومة السورية المؤقتة" يقول إن حالات متحور "دلتا" التي تم رصدها في الشمال السوري منتشرة بين مختلف الفئات العمرية والجنسية.

ويضيف كلزي في حديث لموقع "الحرة": " نعمل حاليا على زيادة عدد الأسرّة من خلال تحويل جزء منها من المشافي العامة إلى مشافي كوفيد (كورونا)، بالإضافة إلى توسيع القدرة على توليد الأوكسجين من المولدات أو المكثفات الخاصة بها".

وقد تضطر المديريات الصحية في شمال غرب سوريا خلال الأيام المقبلة إلى تحويل جزء من المشافي العامة إلى أقسام خاصة بمرضى "كورونا"، أو ربما تحويلها بشكل كامل".

ويتابع الطبيب السوري: "نعمل بكافة الاتجاهات وفي كل الظروف، لا تزال عملية التطعيم مستمرة، في خطوة قد تساهم إلى حد ما في تخفيف الخطر ومنع الانهيار".

الملقحون.. 2 بالمئة
وفي ذات السياق، وعلى ضوء التطورات الحالية المتزامنة مع انتشار الفيروس في المنطقة، نشر فريق "منسقو الاستجابة" قبل أيام بيانا صنّف حارم بريف إدلب الشمالي "منطقة عالية الخطورة"، وذلك بعد تجاوز عدد الإصابات المسجلة في المنطقة أكثر من 3125 (40.4% من إجمالي الإصابات).

وأضاف بيان الفريق الإنساني أنه يتوقع "انفجار أعداد الإصابات خلال الفترة المقبلة، في حال عدم تشديد القيود على المنطقة".

ومنذ أواخر أبريل الماضي دخلت عدة دفعات من لقاحات "كورونا" إلى الشمال السوري، توزعت على نوعين: "أسترازينيكا" الإنكليزي و"سينوفاك" الصيني.

ويشير عضو شبكة الإنذار المبكر في "وحدة تنسيق الدعم"، الدكتور محمد سالم، إلى أن نسبة الملقحين من السكان في شمال غربي سوريا لم تتخط 2% فقط.

واعتبر الطبيب أن هذه النسبة "قليلة جدا، ولا يمكنها أن توقف سريان الفيروس، وبالتالي سيستمر الضغط على القطاع الصحي ما لم يزيد عدد متلقي اللقاح".
المصدر: الحرة 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 2