السعودية في الاعلام الامريكي ح2 : بين قانون "كاتسا", وقانون "ليهي"

د زينة يوسف

2021.09.02 - 03:03
Facebook Share
طباعة

        قال "Joshua Jahani" في صحيفة "independent" أنَّ دول الخليج وإسرائيل توفِّر فرصة للولايات المتَّحِدة, للمشاركة في الاقتصاد العالمي, الذي سيكون أكثر تركيزًا على الشرق الأوسط مما كان عليه قبل الفيروس, وأضاف "Jahani" يجب أن يكون هذا المستقبل حجر الزاوية في سياسة الولايات المتَّحدة، وكذلك القضايا القديمة المتعلِّقة بالأمن, هذا ويمثِّل صعود الشرق الأوسط, كبوَّابة بين الولايات المتَّحِدة والصين, فرصة لبايدن لإعادة التعامل مع بكِّين من خلال الأراضي المحايدة لإسرائيل ودول الخليج, ولا ينبغي لبايدن أن يخشى الاحتفال والبناء على التقدُّم الدبلوماسي الذي تمَّ إحرازه في ظل إدارة ترامب, حتى نهاية الخلاف الخليجي واتفاقات إبراهيم, فأوروبا الأرضيَّة الوُسطى للحرب الباردة السوفيتيَّة الأمريكيَّة، والشرق الأوسط, هو نفسه بالنسبة للعلاقات الصينيَّة الأمريكيَّة, جغرافيَّاً وسياسيَّاً واقتصاديَّاً([1]), وتبعاً لتلك الأهميَّة, تحذِّر الولايات المتَّحدة, من علاقات متينة للمملكة مع الصين وروسيا, حيث حذَّرت واشنطن مؤخَّرا من الموقف السعودي وعلاقاته المتطوِّرة مع موسكو, حيث تساءل تقرير "middle east", عن فرضيَّة فرض عقوبات على السعوديَّة بسبب تلك العلاقة, حيث لم يستبعد مراقبون تطبيقه, إذا لم تغير الرياض تعاونها العسكري مع موسكو, وفقاً لـ"قانون كاتسا", وهو قانون فيدرالي تفرض الولايات المتَّحدة بموجبه, عقوبات اقتصاديَّة وعسكريَّة على الدول, حيث أثار تعزيز علاقات السعوديَّة حفيظة واشنطن، ففي مقابلة مع قناة "السعوديَّة" الرسميَّة، في مارس 2021م، قال الأمير السعودي البارز، "عبد الرحمن بن مساعد بن عبد العزيز"، حفيد العاهل السعودي المؤسِّس "عبد العزيز آل سعود", إنَّ السعوديَّة والولايات المتَّحدة بحاجة إلى بعضهما البعض، مضيفًا: "لا شك في أن أمريكا دولة قوية وقوة عظمى", "لكن في النهاية أرى أنَّ الكثير من الأشياء التي تحتاجها السعوديَّة من أمريكا, لها بدائل في العالم، بما في ذلك إذا تحدَّثنا عن أسلحة أو قضايا اقتصاديَّة", بدوره الكاتب والباحث في الشؤون السياسيَّة "ياسر عبد العزيز"، يرى أنَّ إعلان السعوديَّة عن اتفاق مع موسكو, لشراء أسلحة روسيَّة, ليس سوى ورقة ضغط للرياض, تستخدمه ضد واشنطن", عليه، فإنَّ صمت واشنطن على الاتفاق العسكري الجديد مع موسكو, لم يدم طويلاً, فجاء التحذير في 27 أغسطس 2021م، عندما بدا التحذير الأمريكي شديدًا بفرض عقوبات "كاتسا" على شركائها الذين يتعاونون مع روسيا, ونقلت قناة "الحرَّة" الأمريكيَّة عن متحدِّث باسم الخارجيَّة الأمريكيَّة لم تذكر اسمه, قوله إنَّه"يكرِّر حث جميع شركاء وحلفاء الولايات المتَّحدة على تجنب التعاملات الكبيرة الجديدة مع قطاع الدِّفاع الروسي، كما هو موضح في القسم 231 من قانون مكافحة الإرهاب, لقانون أعداء أمريكا من خلال العقوبات "CAATSA"([2]).

          وقال "Mark N. Katz" أستاذ الحكومة والسياسة في كليَّة شار للسياسة والحكومة بجامعة جورج ميسون، وزميل أقدم غير مقيم في المجلس الأطلسي, في تقرير, عن التعاون بين موسكو والمملكة وأسبابه وتداعياته في "Atlantic council", قال أنَّ توقيع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان, لاتفاقيَّة تعاون عسكري في 24 أغسطس مع الروس, هدفه إشعال الغيرة لدى واشنطن اتجاه المملكة, وأضاف التقرير, أنَّ توقيع هذه الاتفاقيَّة, مهمَّة, في أعقاب سقوط الحكومة الأفغانيَّة المدعومة من الولايات المتَّحدة, وصعود حركة طالبان في أفغانستان, هو إشارة إلى أنَّ الرياض لا تشعر بأنَّها تستطيع الاعتماد بشكل كامل على واشنطن, وأشار الخبراء, أنَّه من خلال توقيع هذه الاتفاقيَّة، تشير الرياض إلى أنَّها لن تغيِّر سلوكها بناءً على طلب إدارة بايدن فحسب، بل أنَّ هناك دولًا أخرى يمكن للمملكة العربيَّة السعوديَّة العمل معها, ممن لا يهتمون بشكل خاص بتغيير السلوك السعودي, وربَّما يكون توقيع اتفاقيَّة التعاون العسكري السعودي الروسي, بمثابة محاولة من قبل الرياض لتغيير سلوك واشنطن, ومن المحتمل أنَّه إذا كان الهدف الرئيسي للرياض من توقيع هذه الاتفاقيَّة الأمنيَّة مع موسكو, الحصول على مزيد من الاهتمام الإيجابي من واشنطن، فقد ينجح, حيث لا يريد منتجو الأسلحة الأمريكيُّون التنازل عن أيَّ حصَّة من السُّوق السعوديَّة المربحة للمنافسين الروس, أولئك في واشنطن المهتَمُّون بشكل أساسي بالتهديدات الإيرانيَّة والجهاديَّة للولايات المتَّحدة وحلفائها الإسرائيليِّين والخليجيِّين([3]), وبالتالي هذا التخبط في السياسة اتجاه المنطقة, أو بشكل أدق عدم وضوح السياسة الأمريكيَّة بالنسبة لحلفائها سيدفع أولئك الحلفاء لتغيير مسارهم, أو على "الأقل تعديله".
          وهذا ما جاء في موقع "paksahafat" أنَّ بايدن لا يزال يفتقر إلى استراتيجيَّة إقليميَّة شاملة, يمكن لأصدقائها وشركائها استيعابها, والنبأ السار لدول الخليج خاصَّة, وحلفاءها بشكل عام, هو أنَّ بايدن وفريقه, أقنعوا شركاءهم في الشرق الأوسط, أنَّهم لن ينسوا المنطقة تمامًا, وأنَّهم على عكس أوباما وترامب، لن يتراجعوا عن المزيد من العدوان والتوسع الإيراني, ومع ذلك، لم تخبر حكومة بايدن شركائها في الشرق الأوسط كيف تنوي القيام بذلك, وحسب التقرير, إذا لم يقتنع حلفاء أمريكا إلى أين ستأخذهم الولايات المتَّحدة، فلن يفعلوا الكثير ضد التهديدات, وسيذهبون في طريقهم الخاص([4]), وهذا ما عبَّر عنه "Robin Renwick" وهو سفير سابق, للولايات المتَّحدة, لصحيفة "Telegraph", أنَّه لن يطمئن الحلفاء الخليجيُّون والسعوديُّون للولايات المتَّحدة، الذين يشكِّكون بشدة في محاولة أوباما / بايدن المتصوَّرة للانحراف نحو إيران، وأضاف "Renwick" ينبغي لنا أن نتوقَّع عن رؤية إدارة بايدن نحو المنطقة, أن تنتهي بسياسة خارجيَّة غير ناجحة, مثل سياسة "جيمي كارتر"([5]).
          وتحدَّث ""William D. Hartung و""Elias Yousifفي "الوول ستريت جورنال" عن دور الولايات المتَّحدة في مقتل الصحفي "جمال خاشقجي", حيث اتهم التقرير الولايات المتَّحدة, بأنَّها هي من درَّبت أفراد من قوَّة التدخُّل السريع التي ارتكبت تلك الجريمة, وحسب التقرير, أوردت ذلك النيويورك تايمز, والواشنطن بوست، حيث ألقت ضوءاً قاسياُ على برامج التعاون الأمني الأمريكي, والشركات الخاصَّة العاملة بموافقة وزارة الخارجيَّة, التي تدرِّب الآلاف من الأفراد العسكريِّين الأجانب كل عام, حيث قدَّمت وزارة الخارجيَّة الأمريكيَّة، إلى جانب وزارة الدفاع، تدريبات عسكريَّة لما يقرب من 62700 من أفراد الأمن الأجانب, من 155 دولة, بينهم المملكة العربيَّة السعوديَّة, حيث تُساعد في تزويد الشركاء الأجانب بالخبرة اللَّازمة لمواجهة التهديدات الأمنيَّة المشتركة، وأيضًا كوسيلة لتعميق وتوسيع شبكة التحالفات الأمريكيَّة, وعلى الرغم من هذه "النوايا الحسنة"، فإنَّ هذه البرامج غالباً ما تنحرف عن مسارها، كما في حالة الدَّور المزعوم للعملاء, الذين درَّبَتهم الولايات المتَّحدة في اغتيال "خاشقجي", وزعمت مصادر أمريكيَّة وسعوديَّة تحدَّثت إلى صحيفة "واشنطن بوست" أنَّ بعض العملاء الذين يقفون وراء مقتل خاشقجي, والذين تلقُّوا تدريبات في الولايات المتَّحدة كانوا جزءًا من مجموعة التدخُّل السريع السعوديَّة، وهي أداة رئيسيَّة في حملة المراقبة والاختطاف والاحتجاز والتعذيب, وبالتالي يتم التساؤل هنا عن تطبيق "قانون ليهي"، وهو إجراء أمان رئيسي, يهدف إلى منع تقديم المساعدة الأمريكيَّة للوحدات العسكريَّة التي تشارك في انتهاكات حقوق الإنسان، على مجموعة متنوِّعة من الأنشطة, بما في ذلك التدريب الذي يتم شراؤه على أساس تجاري, في الصفقات مع الشركات الخاصَّة المرخَّصة من قبل وزارة الخارجيَّة، كما كان الحال مع القتلة السعوديِّين الأربعة, وتأتي تلك التساؤلات على وقع تصريح العقيد بالجيش الأمريكي "جون دي سوجز" لإذاعة صوت أمريكا مؤخَّراً، "سنقوم فقط بتدريب الأشخاص الذين لديهم نفس قيم حقوق الإنسان التي لدينا، والتي لها نفس القيم الديمقراطيَّة التي لدينا", وبالتالي حتى ذلك الحين، فإنَّ خطر قيام الولايات المتَّحدة بتدريب المزيد من الأفراد مثل العملاء السعوديِّين الأربعة المتهمين بلعب دور في اغتيال جمال خاشقجي، ما زال قائماً([6]).
          وحول قضيَّة "خاشقجي"و في تقرير "Michael Jansen" في موقع Irish times"" قال أنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة وحلفائها في المنطقة, رفضت ما توصَّلت إليه وكالة المخابرات الأمريكيَّة, بأنَّ ولي العهد السعودي, وافق على اغتيال الصحفي المعارض جمال خاشقجي في 2018م, الإمارات وعُمان والبحرين والكويت, رفضوا ذلك, واعتبروا تلك الاتهامات "سلبية وكاذبة وغير مقبولة", وزعم الخبير السعودي السابق في مكافحة الإرهاب، "سعد الجابري"، الذي يعيش الآن في تورنتو، أنَّه كان هدفًا لفريق قتل اعتقله في كندا, بعد وقت قصير من مقتل خاشقجي، ودعا إلى إطلاق سراح ابنه وابنته المحتَجَزَين, منذ آذار مارس 2020م. وأكَّد الأكاديمي المقيم في بريطانيا "مضاوي رشيد"، وهو من كبار منتقدي النظام، أنَّ الفشل في معاقبتهم "سيسمح له بمواصلة مؤامراته مع تجاهل الأعراف والقيم الدوليَّة", كما كشف مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" مؤخَّراً عن اختفاء المعارض "أحمد عبد الله الحربي" 24 عاماً الشهر الماضي, أثناء زيارته لسفارة المملكة في أوتاوا, وظهوره مرَّة أخرى في المملكة العربيَّة السعوديَّة، حيث يخشى المنفيون من أن يتم استجوابه بشأن أنشطتهم وعائلاتهم, وتقول "أندريا براساو"، المسؤولة في "هيومن رايتس ووتش"، إنَّ العقوبات الأمريكيَّة على شركاء الأمير، ولكن ليس هو شخصيَّاً، تبعث "برسالة مُروِعة" مفادها أنَّ الشخصيَّات رفيعة المستوى "يمكن أن ترتكب جرائم مع الإفلات من العقاب" و"تقوِّض مصداقيَّة الولايات المتَّحدة", ويقول "فيليب ناصيف"، من منظَّمة العفو الدوليَّة ومقرَّها الولايات المتَّحدة، إنَّ إدارة بايدن يجب أن توقِف مبيعات الأسلحة الهجوميَّة للسعوديَّة. ليس فقط بسبب مقتل خاشقجي، ولكن أيضًا بسبب القمع في الداخل, وجرائم الحرب في اليمن([7]), لكن العلاقات مع المملكة أهم من كل تلك الاتهامات والتهديدات.
          حيث قال "Jason Tidd" في موقع Eu Cjonline"", عندما تعرض الصحفي السعودي الأمريكي جمال خاشقجي للتعذيب والقتل في السفارة السعوديَّة في تركيا، أعطى وزير الخارجيَّة الأمريكي السابق "مايك بومبيو" الأولويَّة للعلاقة مع أكبر مصدر للنفط في العالم, وقال بومبيو: "أنا شخصيَّاً تعرَّضت للتشهير, لأنِّي استمريت في بناء تلك العلاقة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان", لكنَّنا علمنا أنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة كانت لها أهميَّة كبيرة للولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة, جاءت تصريحات بومبيو خلال الخطاب الرئيسي في المؤتمر السنوي لجمعيَّة "كانساس" المستقلَّة للنفط والغاز, وكان بومبيو عضوًا في "Kioga" ورئيساً لشركة معدَّات حقول النفط, قبل دخوله السياسة([8]).
          وعن العلاقة بين البلدين, يقول "Bernard Haykel" أستاذ دراسات الشرق الأدنى ومدير معهد الدراسات عبر الإقليميَّة للشرق الأوسط المعاصر وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى, بجامعة برينستون في تقرير مركز "projectsyndicate" للدراسات, أنَّ وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" لخَّص العلاقة, بأنَّه بينما تريد أمريكا "إعادة تقويمها" إلَّا أنَّ العلاقات الثنائيَّة "أكبر من أي شخص بمفرده"([9]).
          في المقابل, هناك مجموعة ضغط ضد المملكة في الولايات المتَّحدة وهذا ما جاء في تقرير "James Phillips" في مركز "heritage" للدراسات, حيث دعا السناتور "كريس مورفي" رئيس اللجنة الفرعيَّة للعلاقات الخارجيَّة, الولايات المتحدة إلى "عدم ترتيب أولويَّات" الجهود لردع إيران, والضغط على المملكة العربيَّة السعوديَّة "للتصالح" مع نفوذ إيران وحزب الله, وحسب التقرير, يبدو أنَّ جزء كبير من دوافع مورفي, مُرتبطة بنفوره من الحكومة السعوديَّة, وقال السناتور "أعتقد أنَّ جزءًا من الحل هنا, هو أن تتراجَع الولايات المتَّحِدة, وتقلِّل من أثرها العسكري في المنطقة", وقال مورفي: "أعتقد أن الوقت قد حان للعب كرة قوية مع السعوديين"([10]).
          كما يلوح في الأفق قضيَّة الكشف عن المعلومات السريَّة عن دول المملكة في هجمات 11 سبتمبر, وتحدَّث موقع "eminetra" أنَّ أهالي الضحايا نشروا تقرير تحدَّثوا فيه على أنَّه لا يوجد سبب, للحفاظ على سريَّة تلك المعلومات، وأنَّ قرار الإدارة السابقة بالحفاظ على سريَّتها, تحت ستار الأمن القومي "غير مبرَّر"، واستنادًا إلى الأدلَّة التي تمَّ جَمعها أثناء التحقيق، خَلُصَ ضبَّاط الدبلوماسيَّة والمخابرات السعوديُّون, إلى أنَّهم قدَّموا عمدًا مساعدة ماديَّة لاثنين من الخاطفين, وسهَّلوا مؤامرة 11 سبتمبر, وبالنسبة لبايدن، تعتقد المجموعة أنَّ بايدن بحاجة إلى اتخاذ إجراء، لكن الولايات المتَّحدة رفضت نشر الوثيقة حتى الآن([11]).
1. التطبيع مع إسرائيل:
          تحدَّث "Neville Teller" في موقع Eurasia review"" عن التطبيع بين إسرائيل والمملكة العربيَّة السعوديَّة, مدى قربه للظهور, حيث ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أنَّ "بعض المستويات العليا في إسرائيل" توقَّعت حدوث تطبيع بين إسرائيل والمملكة العربيَّة السعوديَّة بحلول نهاية العام 2021م, وكان أن السعودية ستنتظر حتى تعرف نتيجة الانتخابات الرئاسيَّة الأمريكيَّة في 3 نوفمبر، لكن التبادلات والزيارات السريَّة من قبل شخصيَّات أمريكيَّة وإسرائيليَّة وسعوديَّة بارزة, خلال الأشهر القليلة الماضية, تشير إلى أنَّ التطبيع السعودي الإسرائيلي بات وشيكًا, وقال مدير الموساد آنذاك "يوسي كوهين"، متحدِّثًا قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسيَّة، إنَّه إذا فاز ترامب، فقد يكون هناك إعلان شبه فوري، لكنَّ إدارة بايدن قد ترغب في ربط التطبيع الإسرائيلي السعودي, بالتقدُّم في المفاوضات الإسرائيليَّة الفلسطينيَّة.
          حتى الآن نفى مسؤولون كبار من المملكة العربيَّة السعوديَّة وقطر, على الفور, أنَّهم يفكِّرُون بالتطبيع، بينما أعلن وزير الخارجيَّة السعودي "عادل الجبير" أنَّ بلاده لن تقيم علاقات رسميَّة مع إسرائيل, حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين, وهذا ما أكَّده "نواف عبيد"، المستشار الكبير السابق للحكومة السعوديَّة، في مقال افتتاحي نشرته صحيفة القدس الفلسطينيَّة، إنَّ المملكة لن تطبِّع العلاقات مع إسرائيل, حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام, يقضي بإقامة دولة فلسطينيَّة مستقلَّة, وتمَّ التأكيد على هذا الموقف السعودي الرسمي مؤخَّرًا في 3 أغسطس في منتدى "آسبن الأمني"، وهو مؤتمر سنوي مقرَّه الولايات المتَّحدة يناقش فيه قادة العالم أكثر قضايا السياسة الخارجيَّة والأمن إلحاحًا اليوم, وكانت مناسبة 2021 حدثًا افتراضيَّاً أقيم في 3 و 4 أغسطس، وحضره وزير الخارجيَّة السعودي الأمير فيصل بن فرحان, حيث أكَّد موقف المملكة, بأنَّ الدولة الفلسطينيَّة هي أفضل طريقة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وقال إنَّ المملكة العربيَّة السعوديَّة, ليس لديها نيَّة حاليَّا للانضمام إلى الاتفاقات.
          وتساءلت تقارير, عن هذا الموقف من المملكة, رغم التعاون الوثيق بين الطرفين, حيث تعاونتا سرَّاً لسنوات، حول القضايا الأمنيَّة وتبادل المعلومات الاستخباراتيَّة، وفي التكنولوجيا الفائقة والتجارة, ويستدركون ذلك بالقول أنَّ أسباب الموقف السعودي الرئيسي من التطبيع العلني, يعود إلى عوامل تتعلَّق بمكانتها في العالم الإسلامي, باعتبارها الوصي على أقدس مكانين في الإسلام، والفصائل المتشددة القويَّة داخل المؤسَّسة التي تعارض أي علاقة من هذا القبيل مع إسرائيل, ويعتقد مركز الأبحاث"معهد بروكينغز"، أنَّ دول الخليج قد تفترض بشكل معقول, أنَّ إنشاء روابط مع إسرائيل, سيساعد في تعزيز علاقاتَها الأمنيَّة مع الولايات المتَّحدة, حيث يقول المركز: "دول الخليج ترى أنَّ السياسة الخارجيَّة الأمريكيَّة حسَّاسة للغاية تجاه المصالح والمخاوف الإسرائيليَّة، سواء كانت صحيحة أو خاطئة", وما تعرفه دول الخليج أيضًا من التجربة هو أنَّ كونَها عدواً ظاهريَّاً لإسرائيل, لم يساعد في علاقتها بالولايات المتَّحدة، ولم تجعلها محبَّبة لبعض الأوساط السياسيَّة والدبلوماسيَّة الأمريكيَّة، وعرقَلت حصولها على معدَّات وتكنولوجيا عسكريَّة متطوِّرة, مخصَّصة لإسرائيل وحلفاء مقرَّبين آخرين خارج المنطقة", كما تُعتبر عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عامل آخر, قد يؤدِّي فقدان ماء وجه أمريكا بعد هروبها الكارثي من كابول, إلى توقف المملكَّة قبل أن تلزم نفسها رسميًا بحليف الولايات المتَّحدة الرئيسي في الشرق الأوسط([12]).


[1] - https://www.independent.co.uk/voices/biden-china-meeting-middle-east-b1819729.html
[2]- https://middleeast.in-24.com/News/202909.html
[3]- https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/saudi-arabia-is-trying-to-make-america-jealous-with-its-budding-russia-ties/
[4] - https://www.paksahafat.com/en/opinion/biden-should-beware-of-the-explosion-in-middle-east/
[5] - https://www.telegraph.co.uk/news/2021/08/17/biden-has-always-prided-foreign-policy-pity-no-good/
[6].https://store.wsj.com/shop/emea/wsjsseur21/?inttrackingCode=aaqwghsx&icid=WSJ_ON_SPG_ACQ_NA&cx_testId=137&cx_testVariant=cx_107&cx_artPos=0&cx_productId=8mhgnava37hk#cxrecs_s
[7]- https://www.irishtimes.com/news/world/middle-east/saudi-allies-reject-cia-s-khashoggi-report-amid-calls-for-crown-prince-to-be-sanctioned-1.4497418
[8] - https://eu.cjonline.com/story/news/politics/2021/08/18/mike-pompeo-prioritized-saudi-arabia-relationship-oil-after-jamal-khashoggi-death-kansas-wichita/8167623002/
[9] - https://www.project-syndicate.org/commentary/joe-biden-recalibration-of-us-saudi-relations-by-bernard-haykel-2021-03?utm_term=&utm_campaign=&utm_source=adwords&utm_medium=ppc&hsa_acc=1220154768&hsa_cam=12374283753&hsa_grp=117511853986&hsa_ad=499567080219&hsa_src=g&hsa_tgt=aud-1249316000317:dsa-19959388920&hsa_kw=&hsa_mt=b&hsa_net=adwords&hsa_ver=3&gclid=Cj0KCQjwjo2JBhCRARIsAFG667USuTgRZAaElgBlpucRvAWr2fMhI6sgVUv3JMTqs9Sjm2RNCGDStBUaAgbeEALw_wcB
[10] - https://www.heritage.org/middle-east/commentary/senate-democrat-pressures-biden-administration-soften-iran-policy
[11]- https://eminetra.com.au/9-11-families-tell-biden-not-to-attend-memorial-events/211143/
[12]- https://www.eurasiareview.com/20082021-how-close-is-saudi-arabia-to-a-normalization-deal-with-israel-oped/
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1