كتب مهدي مصطفى: للنيل كرامات وحراس

2021.07.23 - 09:48
Facebook Share
طباعة

 شكرا أيها السيد النيل، فكما وهبت مصر الحياة، كشفت المخططين، والجماعات الشاردة، والمرجفين.


كشفت اللاعبين فى المياه العذبة، تسعيرا وتسليعا، والتشكيل العصابى باسم بنوك المياه.


كشفت التجار الجشعين أولاد فكرة التسليع الجهنمية، كشفتهم متلبسين بتنفيذها فى بلادنا العربية والإفريقية، بوصفها منطقة رخوة، يمكن اللهو معها فى أى وقت.


لكن رجال النيل يقفون لتجار الحرام بالمرصاد، يقولون إننا نعرف أنكم تتخيلون إذا نجحت الفكرة سيتم تعميمها على شتى بقاع العالم، وساعتها كما تخططون، تتحول دول ومنابع ومصاب الأنهار الدولية إلى يوم القيامة، فبالمقارنة مع ما سيقع من دمار، فإن الحربين الأوروبيتين العظميين تصبحان محض مزاح ثقيل.


وكشفت أيها النيل المندسين، ضبطتهم متلبسين بالاصطفاف مع الأعداء، أمسكت بهم وهم يصرخون صراخًا أجوف مريبًا، فبدلًا من توجيه عوائهم للمتربصين بالنيل، راحوا كالمسعورين يتكالبون على أم الدنيا.


وأم الدنيا هى أمة الأمم، وجبل الدنيا الشاهق، لا تهتز، ولا ترجف ساعة الشدة، ولا تخشى تكالب الصبية الصغار، ولا تحسب حسابا للخلايا النائمة من رجال جوف، يظهرون كالفطر السام، عندما تبدو، طبقًا لأوهامهم، أنها مصابة بعارض عابر، لكنهم فارغون عقلاً وقلباً ووطناً، ومحض فقاعات هوائية، وطفح ضار على السطح، يعتقدون أن لديهم صولجان الكلام الحر، والشاهد أنهم محض لسان مؤجر، يهذى نيابة عن السادة المختفين كاللصوص.


كلام مصر فى مجلس الأمن الدولي، واضح، فصيح، مبين، بكل اللغات، وكل المعاني: سنتصرف إذا تعرض بقاؤنا للخطر، فلا تعبثوا بوجود مصر، الكتلة الحرجة فى بقاء أو فناء الدنيا.


إنه النيل، والنيل نص مقدس فى دستور مصر القديمة، يعاقب أو يثاب عليه المرء يوم الدينونة، كما ورد فى برديات مصر القديمة، فما بالك بمن يمنع الطبيعة الموهوبة عن تدفقها الحر؟


هل مصر لا تعرف منذ قديم الزمان ما يحاك بليل للسيد النيل؟


بلى تعرف، وجاهزة فى كل الأوقات، وحرة الاختيار، إذا ما اكتشفت أن رسالة الصبر الإستراتيجى لم تعد مفهومة للذين أصموا آذانهم، وعصبوا أعينهم عن رؤية الحق والحقيقة.


يوم الثامن من يوليو 2021 ذهبت مصر والسودان إلى مجلس الأمن، ليسمع الجميع: الأمريكي، والأوروبي، والصيني، والروسي، وتوابعهم من دول وجماعات وتنظيمات، أن وادى النيل ليس منطقة رخوة، كما تصور الواهمون، وأنها صلبة من صلابة الحضارة التى صاغها وشكلها نهر النيل الخالد، وأن تجارب الموت المجهز، لا تصلح للبيع فى البلاد التى جاءت ثم جاء بعدها التاريخ.


ورسالتى للمغرضين، والمرتعدين، والمرجفين، هى ألا يجربوا بضاعتهم للدنيا، وليذهبوا إلى مكان آخر، تلك البضاعة التى جربوها فى أسواقنا على مدى عقود ولم نتخذها قدوة ولا مثلا، فحاملها وبائعها يبدو حرًا طليقًا، أما فى الحقيقة فهو مربوط بسلسلة لدى سيد، والسيد مربوط فى سلسلة لدى سيد آخر، وهكذا.


وتمتلئ أسواق مواقع التواصل الاجتماعى بهؤلاء الباعة من جنرالات المقاهي، ينادون على بضاعتهم الكاسدة، ولا أحد سيخدع مرة أخرى، ويشترى من صنف مصطنع من هذا الكلام الفارغ، فالنيل الخالد له حراس، وغير قابل للبيع، أو الشراء، أو التوقف عن الجريان. 

المقال لا يعبّر عن رأي الوكالة وإنما يعبّر عن رأي كاتبه فقط 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1