في سورية.. أزمة المياه قديمة تتجدد كل صيف والحكومة "تتحدى"

عبير محمود

2021.06.26 - 08:53
Facebook Share
طباعة

مع بداية كل صيف تشهد معظم المناطق السورية أزمة مياه شرب في ظل تقنين كهربائي قاسٍ تفرضه حرارة الفصل الصيفي كل عام مقابل عجز حكومي عن استثمار أو إيجاد مصادر مائية تغطي حاجة السكان.

في ريف دمشق، كما في اللاذقية وحماة وحمص والسويداء، تتعالى الأصوات الأهلية مناشدة بضخ مياه الشرب خارج أوقات التقنين الكهربائي ليصل الوارد إلى المنزل عبر المضخات الكهربائية، بما يتطلب تنسيقاً بين وزارتي الموارد المائية والكهرباء.

مناطق ريفية في اللاذقية وطرطوس تشهد شحاً مائياً بانقطاع مياه الشرب لأكثر من 10 أيام متتالية في قرى جبلية تطل على البحر ولا تصلها المياه! بحسب ما يقول مواطنون منها، مطالبين باستثمار مياه البحر أو حتى مياه الأمطار والينابيع الجبلية لتحويلها لمجمعات مائية وخزانات تجميعية تروي مئات العائلات التي تعاني أزمة مائية حقيقية كل صيف.

بالتوازي تعيش معظم المناطق السورية وسط تقنين كهربائي يصل حتى 6 ساعات قطع ونصف ساعة وصل في الساحل السوري، مقابل 5 ساعات وصل للتيار وساعة تغذية في مناطق الداخل، ما يجعل عملية ضخ المياه ووصولها إلى المنازل شبه مستحيلة.

مصدر في وزارة الكهرباء أكد أن نظام التقنين المفروض حالياً يعود لنقص التوريدات من الفيول والغاز جراء الحصار على سورية، مشيراً إلى أن هناك تنسيق مستمر مع وزارة الموارد المائية ليتناسب ضخ المياه مع ساعات التغذية الكهربائية بحسب كل منطقة.

بدوره أكد مسؤول في مؤسسة مياه الشرب بمحافظة اللاذقية أن وضع المياه لم يتغير وإنما التقنين الكهربائي بساعاته الطويلة يمنع ضخ المياه بالشكل الأمثل حتى وصولها للمنازل السكنية (كذلك الأمر في باقي المحافظات).

مواطنون طرحوا تساؤلات عدة حول أزمة المياه التي تخلفها الأزمة الكهربائية منذ سنوات حتى اليوم، قائلين: أيعقل أن كل ما مرينا به لم تتم الاستفادة منه لخلق حلول مجدية لأي من الأزمات طيلة سنوات الحرب؟.

وقال جابر وهو من سكان حي الزهراء في حمص: كل عام تتكرر معاناتنا مع نقص مياه الشرب، ونعود للبداية من الصفر بأن ترسل المؤسسات المعنية من مياه وكهرباء لجان إلى الحي لدراسة سبب نقص الوارد المائي وعند الانتهاء من الدراسة تكون قد تغيرت الإدارة، وهكذا منذ سنوات!

من جهتها، قالت ميساء من جبلة في محافظة اللاذقية، إن نقص المياه في محافظة تقع على البحر لهو الكفر بعينه، هل من المنطقي أن تذهب مياه السدود بفائض سنوي هدراً في البحر دون أن تتم الاستفادة منها في إرواء ظمأ قرى وبلدات كاملة تعاني الشح المائي منذ عقود.

واعتبر ياسر أن هناك حالة من افتعال أزمة مياه الشرب بهدف استغلال حاجة المواطنين للماء ودفعهم لشرائها من صهاريج تكون قيمتها مناصفة بين أصحابها ومسؤولين في وحدات المياه بالمحافظات، مبيناً ان سعر الخزان سعة 5 براميل ما بين 7000 حتى 1000 ليرة بحسب المنطقة او المحافظة.

رئيس مجلس الوزراء السوري حسين عرنوس أكد خلال الجلسة الحكومية الأخيرة أن تأمين المصادر المائية يشكل تحدياً أمام الحكومة، ويجب ان تكون وزارة الموارد المائية وكل الجهات المعنية على مستوى هذا التحدي واتخاذ الاجراءات المناسبة لتحقيق الأمن المائي حالياً ومستقبلاً.
من جهته، أشار وزير الموارد المائية تمام رعد إلى العمل على زيادة المصادر المائية المخصصة للشرب وتجديد واستبدال الشبكات لرفع كفاءتها، إضافة لاستكمال إنشاء سدود وسدات مائية وحفر آبار في عدد من المحافظات بهدف تحسين الواقع المائي بشكل عام. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 1