التحديات التي تواجهها حكومة الوحدة الوطنية الليبية

فادي الصايغ - موسكو

2021.05.21 - 08:48
Facebook Share
طباعة

 
نالت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة عبدالحميد الدبيبة ثقة البرلمان بحصولها على تأييد 132 نائباً في العاشر من مارس الفائت، وبعد نيلها الثقة دعا رئيس الحكومة الدبيبة إلى إنهاء الإنقسام في ليبيا وإزالة الحدود الوهمية التي بُنيت بين الليبيين. 
 
ولازال يواجه رئيس الحكومة الليبية الكثير من الصعوبات لتحقيق وعوده من توحيد مؤسسات الدولة كالمؤسسة العسكرية، وبحسب مصادر يُعتقد أن سبب هذه الصعوبات هو الدبيبة نفسه. حيث أنه يُدلي بتصريحات عديدة وينفذ نقيضها على أرض الواقع، الأمر الذي يجعل نواياه موضع شك أمام الشعب الليبي أولاً والمجتمع الدولي على العموم. 
 
وفي تصريحات سابقة لـ الدبيبة عن توحيد 80% من مؤسسات الدولة، ولم يتبقى إلا توحيد المؤسسة العسكرية، إلا أنه لم يسعى كثيراً لإنجاح هذه الخطوة التي تُعتبر من أهم الخطوات للعبور بليبيا والشعب الليبي إلى بر الأمان، وإستعادة سيادة الدولة التي ضاعت بسبب ما عاثته حكومة الوفاق الوطني الليبي برئاسة فايز السراج من فساد وخراب ودمار في ليبيا، بحسب مصادر محلية.  
 
وكانت حكومة الوفاق الوطني قد وقعت عدداً من الإتفاقيات مع تركيا كان أحدها تقسيم الحدود البحرية، الأمر الذي سبب أزمة بين ليبيا واليونان، وحقق مطامع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالسيطرة على المنطقة للتنقيب الحر عن الغاز، ونتج عن الاتفاق العسكري بين طرابلس وأنقرة إستقدام آلاف الفصائل المسلحة المواليين لتركيا إلى ليبيا لمواجهة قوات الجيش الوطني الليبي الذي كان هدفه الأساسي هو التخلص من الجماعات الإرهابية في ليبيا، على عكس النوايا التركية في زعزعة الإستقرار لتتمكن من الإستمرار في سرقة كنوز ليبيا من نفطٍ وغازٍ وموانئ بحرية. 
 
وبحسب خبراء سياسيون كان من المتوقع بعد تسلم حكومة الوحدة الوطنية لمهامها، تخليص ليبيا من هذا الإستغلال، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك تماماً. حيث أعلن الدبيبة تمسّكه بالإتفاقيات المُوقعة مع تركيا، ناهيك عن توقيعه عدداً من الإتفاقيات الجديدة في مجال الإتصالات والمواصلات والطاقة الكهربائية. هذه الإتفاقيات التي ستسمح للشركات التركية بالإستثمار في جميع المجالات دون أي عائد مُربح للشعب الليبي. 
 
ويرى مراقبون أن تجاهل الدبيبة للدعوات الدولية المُطالبة بإخراج الجماعات والفصائل المسلحة من الأراضي الليبية من أكثر الأشياء التي تُثير الشكوك حول شخصه ونواياه تجاه ليبيا. حيث أنه عندما صرحت وزير الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في مؤتمرٍ جمعها مع نظيرها التركي حول ضرورة إخراج جميع القوات التي جلبتها تركيا إلى ليبيا، كان الدبيبة من أول المعترضيين على تصريحاتها، وعقاباً لها ولفرض سيطرة الفصائل وحماية المصالح التركية، قام بتعيين أربعة وكلاء لوزارة الخارجية، أحدهم المسلح المعروف محمد خليل عيسى وكيلاً للشؤون القنصلية بالوزارة. 
 
وحول هذه التعيينات علق المحلل السياسي مصطفى شلوف قائلاً: "بذخ الدبيبة في إعطاء المناصب الذي وصل عددها لأربعة وكلاء، تجاوز إرضاء نواب البرلمان لضمان تصويتهم للميزانية إلى إرضاء الميليشيات المُسلحة التي تُطالب بإقالة الوزير نجلاء المنقوش رداً على تصريحاتها الُمُطالبة بإنسحاب القوات الأجنبية من البلاد وعلى رأسها القوات التركية والجماعات الموالية لها، وذلك بتعيين أحد قادتهم كوكيل لها". 
 
وبحسب شلوف أن هذا التعيين يدل على خضوع الدبيبة لإرادة الفصائل التركية وسيكون بداية لسيطرتهم الكاملة على قرارات الحكومة الجديدة، الامر الذي سيجعل من حكومة الوحدة الوطنية نسخة جديدة من حكومة الوفاق الوطني السابقة. 
 
يُذكر أنه في 20 أبريل، رفض مجلس النواب الليبي خطة الميزانية التي إقترحتها حكومة الوحدة الوطنية. وصرحت لجنة التخطيط المالية في مجلس النواب ان أحد أسباب رفض مشروع الميزانية هو أن الدبيبة لم يُراعي الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي تمر بها البلاد، فقد رأت اللجنة أن إنفاق مايُقارب 100 مليون دينار في أقل من سنة دون أي خطط وبرامج مُعدة مسبقاً سيكون له الأثر السيء على الإقتصاد الوطني.  
 
وبحسب الخبراء فإن الدبيبة يسير بخطة ونوايا مجهولة، لكن مع الوقت بأتت تظهر حقيقة محاولة تعطيله للمسار السياسي السلمي في ليبيا، وتمسكه بالحليف التركي على الرغم من رفض جميع اللشعب الليبي للتواجد التركي في ليبيا، الامر الذي يُرجح محاولة الدبيبة في إطالة مدة الحكومة المؤقتة لجني المنفعة لنفسه وللعدو التركي.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8