معايير أمريكا الخادعة ووحشية مدعي الحرية والديمقراطية

فادي صايغ - موسكو

2021.04.12 - 04:42
Facebook Share
طباعة

 في النصف الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020 ، أثيرت أجندة أخبار الشرق الأوسط بتقرير الجيش الأسترالي عن جرائم الحرب التي ارتكبها جنوده في أفغانستان ، والذي أظهر مرة أخرى موقف الغرب الساخر وغير المحترم تجاه ممثلي المسلمين خصوصا" و العالم عموما" ، وكذلك فتح الباب على الوجه الآخر للمجتمع الدولي الذي تروج له للولايات المتحدة و حلفائها متغنية بالديمقراطية والقيم الأوروبية في الشرق الأوسط.


التقرير هو نتيجة تحقيق استمر أربع سنوات بقيادة مساعد المفتش العام للقوات المسلحة الأسترالية بول بريريتون ويصف الفظائع المنهجية الهائلة التي ارتكبتها نخبة القوات الخاصة الأسترالية على مدار ما يقرب عقد من الزمن، ويتضمن التقرير شهادة أكثر من 400 شخص تؤكد أقوالهم 20 ألف وثيقة و 25 ألف صورة.


كان سبب التحقيق هو تقرير عالمة الاجتماع سامانثا كرومبفوتس ، التي درست خدمة جنود القوات الخاصة، فمن خلال العديد من المقابلات مع قدامى المحاربين في القوات الخاصة ، علمت كرومبفيتس أن بعض الجنود قاموا بتعذيب وقتل أفغان غير مسلحين ، بمن فيهم أطفال ، وقد أبلغت على الفور قيادة الجيش الأسترالي.


خلال تحقيقها ، وجدت لجنة بريريتون أنه من عام 2007 إلى عام 2016 ، شارك 25 فردًا من فوج الخدمات الجوية الخاصة (SASR) في 23 جرم تم تصنيفها على أنها جرائم حرب ، حيث قام جنود أستراليون بقُتل 39 أفغانياً ، ولم يثبت تورطهم مع طالبان، كما ان الناس هناك تعرضوا لسوء المعاملة من قبلهم.


يستنتج من مواد التقرير أن القوات الخاصة أطلقت النار على الأفغان العزل على وجه التحديد - أولئك الذين لم يتمكنوا من المقاومة، لكن بشاعة وفظاعة الأمر أنهم لم يقتلوا على الفور، بل قبل ذلك قام الجنود بإذلالهم وتعذيبهم بكل الطرق الممكنة ، وللأسف هكذا تصرف كان عادة عند هؤلاء الجنود.


لذلك ، كان أحد ضحايا مفرزة SASR شابًا مقيمًا في مقاطعة Uruzgan Mirza-Khan. قُتل دون محاكمة قبل أربعة أيام من زفافه أمام عائلته، جرت الحادثة على الشكل التالي: طرق الأستراليون الباب واقتحموا المنزل الذي تعيش فيه عائلة ميرزا ، وقتلوه برصاصة ، ثم أطلقوا النار على الكلب الذي كان برفقة الشاب الأفغاني. وعندما سئم الجنود من هذا "المرح" ، جرّوا الكلب بعيدًا وعادو ليطلقوا النار على ميرزا من جديد عدة مرات في الرأس والكتفين، بعد ذلك ، فتشوا المنزل بأكمله ، لكنهم لم يعثروا على أسلحة أو ذخيرة.


بالإضافة إلى ذلك ،ووفقًا للجنرال ، كان للقوات الخاصة تقليد عسكري خاص ، يأمر المقاتلين الذين وصلوا أولاً إلى منطقة القتال بالخضوع لطقوس "المعمودية" . علاوة على ذلك ، ليس من الضروري على الإطلاق انتظار معركة حقيقة، فما كان عليهم إلا اعتقال واحد أو أكثر من الأفغان بكل بساطة وبدون أي تهمة موجهة او دليل على تورطهم في أي شيء، ثم يقرر القائد من يعيش ومن يموت من هؤلاء المعتقلين بشكل مؤلم و وحشي، وبعد عمليات القتل يقوم الجيش بوضع أسلحة بجانب الجثث والتقاط عدة صور لتوثق ان هؤلاء المعتقلين كانو مسلحين خطرين ليرسلوا هذا التقرير فيما بعد للقيادة.


لم تتردد هذ القوات الخاصة المتوحشة في قتل حتى النساء والأطفال الصغار، فعلى سبيل المثال ، يصف التقرير "أكثر الأحداث شهرة في تاريخ الجيش الأسترالي" ، حيث حدث ذلك في عام 2012، أثناء قيامهم بدورية ، أوقف الجنود صبيان يبلغان من العمر 14 عامًا اشتبهوا في أن لهما صلات بطالبان، تم تفتيشهم ولكن لم يتم العثور على أي شيء مريب بحوزتهم، و على الرغم من ذلك ، قطع عناصر الجيش الاسترالي حناجر كلا المراهقين، و ثم وضعوا الجثث  في أكياس وألقيت في نهر قريب ، وهذا وللأسف جزء بسيط من "سجل حافل" للمتوحشين من أصحاب "القارة الخضراء" في أفغانستان.


ومما يثير الدهشة أكثر حالة الاستهتار و اللامبالة التي تمثلت بموقف الجنود الاستراليين تجاه المواطنبين الأفغان ، و التي أيضا تمثلت بموقف قيادتهم ، التي أوصت ، وفقا للتقرير ، الحكومة الوطنية بدفع تعويضات مالية لأسر الضحايا دون محاكمة ، وبذلك يتم دفع تعويضات للفقراء عن الجرائم غير الأخلاقية التي ارتكبها هؤلاء الجنود الذين كان من المفترض انهم في تلك البلاد كـ "مدافعين" عنهم و ليس كـ "قاتلين" لهم.


ومع ذلك ، فإن اللامبالاة من قبل جنود و قيادات الأستراليين ، إلى حد ما ، تفسر من خلال التطبيق العملي الذي لا يقل استهتارا" من قبل السلطات الأفغانية والشخصيات العامة القريبة منها، حيث أعلن نشطاء حقوق الإنسان عن استعدادهم لقبول التبرعات النقدية من الأستراليين ، وقبل الرئيس أشرف غني الاعتذار الرسمي من رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون ، وعلى الأرجح ، كان قبول هذا الاعتذار اعتمادًا على تفضيلات ومصالح معينة تم وعدها بها من قبل الغرب في المستقبل ، فسارع إلى نسيان تلك الجرائم التي أودت بحياة مواطنيه، ما أدى إلى إفلات الجيش الأسترالي من العقاب.


مرت أربعة أشهر على نشر التقرير ، لكن لم يتم التحقيق في الجريمة الفظيعة التي ارتكبها الجيش الأسترالي بعد كما ينبغي ، ولم تتم معاقبة أي من الجناة بشكل عادل ، ومن غير المرجح أن يتم معاقبة أحد، في الواقع ، الوضع برمته في حالة "توقف" و كل ذلك لإرضاء مدعي بناء الديمقراطية الغربيين.


في غضون ذلك ، كشف تقرير بريريتون عن جزء صغير فقط من المشكلة الضخمة المتمثلة في تصور المجتمع الغربي للعالم الإسلامي. والاتجاه إلى عدم الاحترام الصريح لممثلي واحدة من أقدم و أغنى الحضارات ، الأمر الذي تبين واضحا" و جليا" من قبل الأستراليين ، و من قبلهم الولايات المتحدة ، والتي جلبت الفوضى والدمار في الشرق الأوسط تحت الذريعة المتمثلة في تعزيز القيم السامية والمثل العليا للحكومة ، لكن الحقيقة أن كل ما تقوم به هو فقط ل يرضي طموحاتها الاقتصادية والجيوسياسية ، مع تجاهل حياة ومصير المسلمين العاديين ، الذين لا قيمة لحياتهم وفقًا لمسارها.


وبينما تنتظر العدالة في أدراج المحاكم ، فإن الأفغان المسالمين ، الذين اعتادوا على مر السنين على القسوة والعنف من قبل ضباط إنفاذ القانون الأجانب ، يضطرون مرة أخرى إلى التفكير ليس فقط في كيفية إطعام أسرهم، ولكن أيضًا في كيفية البقاء على قيد الحياة في بلدهم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10