قمة العلمين تفتح مساراً جديداً للتعاون الإقليمي

2026.09.08 - 22:03
Facebook Share
طباعة

أكدت مصر واليونان وقبرص تمسكها بالشراكة الثلاثية، خلال قمة استضافتها مدينة العلمين المصرية، الثلاثاء، في ظل تحولات تشهدها علاقات القاهرة الإقليمية، بالتزامن مع التقارب المصري التركي وتوسع التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل.

شارك في القمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث شددت الدول الثلاث، وفق بيان للرئاسة المصرية، على استمرار الآلية الثلاثية وتطوير مجالات التعاون بينها.

اقرأ أيضاً:بريطانيا تحاصر الاستيطان الإسرائيلي وعقوبات دولية تلاحق الاحتلال

 

قال السيسي إن الشراكة تمثل نموذجاً للتعاون الإقليمي الهادف إلى دعم الاستقرار والتنمية في شرق المتوسط، مؤكداً أهمية الارتقاء بالتنسيق بين الدول الثلاث وتوسيع مجالات العمل المشترك.

أكد كريستودوليدس وميتسوتاكيس بدورهما أهمية الحفاظ على التعاون الثلاثي وتعزيزه، معتبرين أن الآلية أصبحت منصة لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين وتحقيق المصالح المشتركة.

 

شملت مباحثات القمة ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، إضافة إلى الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى اليونان وقبرص. كما تناولت التنسيق الأمني لمواجهة تحديات من بينها الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، إلى جانب مواصلة التشاور السياسي بشأن التطورات الإقليمية.

 

في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المحادثات، شدد السيسي على أن التجربة المشتركة بين الدول الثلاث أظهرت إمكانية بناء نموذج إقليمي يقوم على الاستقرار والتنمية واحتواء بؤر التوتر، مؤكداً استمرار تطوير الإطار المؤسسي للشراكة بما يخدم مصالح شعوب الدول الثلاث.

جدد البيان المشترك التزام القاهرة وأثينا ونيقوسيا بآلية التعاون التي تأسست في القاهرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2014، مع التأكيد على مبادئ الثقة والاحترام والتعاون، واحترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

 

يرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي أن القمة تأتي في إطار ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين الدول الثلاث، نافياً أن تكون التقاربات المصرية مع أطراف إقليمية أخرى مؤشراً إلى تراجع العلاقات مع اليونان وقبرص.

اقرأ أيضاً:أكثر من 90% من الغزيين يفقدون القدرة على شراء الغذاء

 

ربط بيومي استمرار هذه الشراكة بالتعاون المؤسسي الذي ساهم في تأسيس منتدى غاز شرق المتوسط، إلى جانب العلاقات التاريخية التي تجمع مصر بكل من اليونان وقبرص.

من جهته، اعتبر مراقبون أن القمة تعكس توجه القاهرة نحو الحفاظ على توازن علاقاتها مع القوى الإقليمية، مشيراً إلى أهمية الشراكة المصرية اليونانية القبرصية في معادلات الأمن والتوازن بشرق المتوسط.

 

مصر تعمل على بناء شبكة مصالح إقليمية متوازنة، مع الحفاظ على ثوابت سياستها الخارجية المتعلقة باحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتفضيل الأدوات الدبلوماسية لمعالجة النزاعات.

 

تنعقد القمة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية التركية تحسناً ملحوظاً، إذ أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً بنظيره التركي هاكان فيدان قبل يوم من القمة، بحثا خلاله تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري والتحضير للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين في تركيا.

 

في المقابل، عززت اليونان تعاونها الدفاعي مع إسرائيل، إذ وقعت في أواخر أغسطس/آب الماضي صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو، تعادل نحو 3.48 مليار دولار، لإنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الصفقة بأنها الأكبر من نوعها في تاريخ العلاقات الدفاعية بين إسرائيل واليونان، ومن بين أكبر صفقات التصدير الدفاعي في تاريخ إسرائيل.

 

الانفتاح المصري على تركيا لا يتعارض مع الشراكة القائمة مع اليونان وقبرص، أن القاهرة تتعامل مع علاقاتها الخارجية وفق رؤية طويلة الأمد تستهدف حماية مصالحها الاستراتيجية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

 

يتفق المراقبون مع هذا التقييم، العلاقات المصرية التركية يمكن أن تتطور بالتوازي مع التعاون مع أثينا ونيقوسيا، خصوصاً في ظل تمسك القاهرة بمبدأ ترسيم الحدود البحرية وفق قواعد القانون الدولي، بما يتيح استثمار موارد شرق المتوسط بصورة تحقق مصالح دول المنطقة.

 

تعكس القمة، في هذا السياق، رغبة مصر في الإبقاء على شراكتها مع اليونان وقبرص رغم تغير خريطة العلاقات الإقليمية، مع تجنب تحويل التقارب مع طرف إلى حساب طرف آخر. كما يبرز شرق المتوسط باعتباره مساحة تتقاطع فيها ملفات الطاقة والأمن والهجرة والحدود البحرية، ما يدفع القاهرة إلى إدارة علاقاتها عبر مسارات متوازية بدلاً من الاصطفاف ضمن محور إقليمي واحد.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 4